قال محمد بن جرير: "أجمع أهل العلم على أن زكاة الفطر فرضت ثم اختلفوا في نسخها".
قال فلما ثبت بالإجماع وبالأسانيد الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز أن تزال إلا بإجماع أو حديث يزيلها ويبين نسخها، ولم يأت من ذلك شيء وصح عن الصحابة والتابعين إيجابها، واختلفوا في أبو جعفر: وأجمعوا على أنه لا يجوز من الشعير والتمر إلا صاع. مقدار ما يخرج منها من البر والزبيب،
[ ص: 140 ] فممن قال: لا يجزئ من البر إلا صاع الحسن ، ، ومالك ، والشافعي وأحمد ، ويروى هذا القول عن ، علي بن أبي طالب وابن العباس ، واختلف عنهما .
[ ص: 141 ] وممن قال: يجزئ نصف صاع من الصحابة ، أبو بكر الصديق وعثمان ، [ ص: 142 ] ، وعبد الله بن مسعود وأسماء، وجابر ، ، وابن الزبير ، وأبو هريرة ومعاوية ، فهؤلاء ثمانية من الصحابة .
[ ص: 143 ] ومن التابعين ، سعيد بن المسيب ، وعمر بن عبد العزيز وعروة ، وأبو سلمة ، وعطاء ، ، وطاوس ومجاهد ، ، وسعيد بن جبير ، وأبو قلابة وعبد الله بن [ ص: 144 ] شداد ، ، فهؤلاء أحد عشر من التابعين، وممن دونهم ومصعب بن سعد ، الليث بن سعد والثوري ، وصاحباه، . وأبو حنيفة
قال والحجة للقول الأول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرض صاعا من شعير، أو صاعا من تمر وكان ذلك قوتهم فوجب أن يكون كل قوت كذلك والحجة للقول الثاني: أن الصحابة هم الذين قدروا نصف صاع بر، وهم أعلم الناس بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تجوز مخالفتهم إلا إلى قول بعضهم، فإن قيل: فقد خالفهم أبو جعفر: ، علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، فالجواب أنه قد اختلف عنهما وليس أحد القولين أولى من الآخر إلا بالاحتجاج بغيرهما. وابن عباس
925 - وقرئ على ، عن أحمد بن شعيب عمران بن موسى ، عن عبد الوارث ، قال: حدثنا أيوب ، عن نافع عن ، قال: ابن عمر "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة [ ص: 145 ] رمضان صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر وأنثى فعدل الناس به نصف صاع بر".
قال فهذا أبو جعفر: يخبر: أن الناس فعلوا هذا والناس أتباعه ، فأما الزبيب فأهل العلم مجمعون على أنه لا يجزئ منه في زكاة الفطر إلا صاع خلا ابن عمر ، فإن أبا حنيفة روى عنه أنه يخرج منه نصف صاع كما يخرج من البر وأما الاختيار فيما يخرج فأهل العلم مختلفون في ذلك: فيروى عن أبا يوسف أنه كان يخرج التمر، وقال ابن عمر أحب ما أخرج أهل مالك: المدينة إلي التمر، وقال أحمد: "إخراج التمر أحب إلي وإن كانوا يقتاتون غيره" ، وقال غيره: لأن التمر منفعته عاجلة، [ ص: 146 ] وقال "البر أحب إلي" ، وقال الشافعي: أبو يوسف: "أعجلها منفعة الدقيق يخرج نصف صاع دقيق من بر، أو صاعا من دقيق الشعير" .
قال فأما أبو جعفر: فمختلف فيه أيضا، فممن أجاز ذلك إخراج القيمة ، عمر بن عبد العزيز والحسن ، وأهل الرأي ولم يجز ، مالك ، والشافعي وأحمد إلا إخراج المكيلة كما جاءت به السنة، وقال إسحاق: "يجوز ذلك عند الضرورة" فأما وإن كانت عن جماعة فمما اختلف فيه أيضا، فأجازه أهل دفع زكاة الفطر إلى إنسان واحد المدينة، وقال "تقسم كما تقسم الزكاة" ، وأما الشافعي: فمختلف فيه أيضا، فأكثر أهل العلم لا يجيزه، [ ص: 147 ] ومنهم من أجازه، فممن أجازه إعطاء أهل الذمة منها ، وهو قول أهل الرأي فرقوا بينها وبين الزكاة فلم يجيزوا في الزكاة إلا دفعها إلى المسلمين، وأجازوا في زكاة الفطر أن تدفع إلى أهل الذمة وأما مرة الهمداني فمختلف فيه أيضا، فأكثر أهل العلم يوجبون عليه ذلك، وقال دفع الرجل عن زوجته الثوري ، وأهل الرأي: لا "يجب ذلك عليه" .
واختلفوا أيضا في فقال أهل البادية عطاء ، ، والزهري وربيعة: لا تجب عليهم زكاة الفطر، وقال هي واجبة عليهم سعيد بن المسيب: قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى وهو قول أكثر أهل المدينة، وأهل الكوفة.
[ ص: 148 ] وأما أيضا، فقال العبد المأذون له في التجارة فمختلف في أداء زكاة الفطر عنه الحسن ، وعطاء: "لا يجب على مولاه أن يؤديها عنه" ، وهو قول أهل الرأي، وقال ، مالك والليث ، ، والأوزاعي "عليه أن يؤديها عنه" . والشافعي:
واختلفوا أيضا في المكاتب فقال مالك: "على مولاه أن يؤدي عنه" ، وقال أهل الرأي، "ليس ذلك عليه" وكذلك روي عن والشافعي: ، ولهذا الاختلاف قال بعض العلماء: ليس على الرجل أن يؤدي إلا عن نفسه، كما قال [ ص: 149 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابن عمر فالحر يؤدي عن نفسه، والعبد يؤدي عن نفسه. "على كل حر وعبد"،
926 - كما روى عبيد الله ، عن نافع ، عن ، قال: "ليس على العبد في ماله شيء إلا صدقة الفطر" إلا أن الفقهاء الذين تدور عليهم الفتيا يقولون : عليه أن يخرج عن عبده فأما تقدير الصاع فقد قدره جماعة من أهل العلم على أنه خمس ويبة، والمد ربعه . ابن عمر
قال لا نعلم اختلافا في الكيل، فمن قال: يخرج الإنسان صاعا من بر قال: يخرج الويبة عن خمسة، ومن قال: يخرج نصف صاع من بر قال: الوبية عن عشرة وهذا قول أبو جعفر: الليث ، والمتفقهون من أهل الرأي يقولون: عن ثمانية .
واختلفوا في فقول مقدار الصاع من الوزن ، الشافعي "أنه خمسة أرطال وثلث" ، وعن أهل وأبي يوسف: المدينة أخذ هذا، وهم أعلم الناس به، وقال ، أبو [ ص: 150 ] حنيفة ومحمد: "هو ثمانية أرطال" .