حدثنا أبو العباس بن عمار ، حدثنا ابن أبي سعد ، حدثنا إبراهيم بن حاتم التميمي ، حدثني شريك ، عن عن عبد الملك بن عمير الحارث بن كلدة -وكان أطب العرب ، وكان [ ص: 25 ] يجلس في مقثأة له- قال: الشمس تتفل الريح ، وتبلي الثوب ، وتخرج الداء الدفين . فقال شريك: الشمس تنقل الريح . بالقاف ، فقيل: يا أبا عبد الله ما تنقل الريح ؟ قال: تغيره . قال فقال لي عبد الرحيم بن أحمد: قد صحف في موضعين: في قوله: وكان يجلس في مقثأة ، وإنما هو في مقنأة بالنون ، وهو الموضع الذي لا تصيبه الشمس . وفي قوله: تنقل الريح ، وإنما هي تتفل الريح . بالفاء أي تغيره وتنتنه . ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: أي غير متطيبات . ذهب "وليخرجن تفلات" شريك في المقثأة إلى أنه الموضع الذي تزرع فيه القثاء ، وإنما المقنأة –بالنون- الموضع الذي لا تصيبه الشمس . وتقول العرب: لا خير [ ص: 26 ] في شجرة في مقنأة ، أي لا تصيبها الشمس ، ولا خير في نبات في مضحاة أي لا يصيبها الظل .
وأخبرنا ، حدثنا ابن عمار عبد الله بن أبي سعد ، عن ، قال: سمعت إبراهيم بن سعيد يقول: كان يحيى بن سعيد الأموي يصحف في الأسماء ، لأنه إنما أخذها من الديوان . ابن إسحاق
وأخبرنا أبو بكر بن الأنباري قال: سمعت القاضي المقدمي يحكي عن إبراهيم بن أورمة الأصبهاني قال: قرأ [ ص: 27 ] (جعل السقاية في رجل أخيه) فقيل له: عثمان بن أبي شيبة: في رحل أخيه فقال: تحت الجيم واحدة .
حدثنا ، حدثنا ابن عمار ابن أبي سعد الوراق ، عن العباس بن ميمون يعرف بطابع ، قال: صحف أبو موسى الزمن محمد بن المثنى في حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث أتاه أعرابي وعلى يده سخلة [ ص: 28 ] تيعر ، قال أبو موسى: تنعر بالنون . وتيعر بالياء تصيح .
قال وقد أنشدنا أبو العباس: الأصمعي:
وأما أشجع الخنثى فولوا تيوسا بالحجاز لها يعار
قرأت على أبي بكر بن دريد . يقال: يعرت الشاة تيعر يعارا . واليعار: صوت الجدي .
أخبرني أبي رحمه الله ، حدثنا عسل بن ذكوان ، عن الرياشي [ ص: 29 ] قال: توفي ابن لبعض المهالبة ، فأتاه شبيب بن شيبة المنقري يعزيه ، وعنده بكر بن حبيب السهمي ، فقال شبيب: بلغنا أن الطفل لا يزال محبنظيا على باب الجنة يشفع لأبويه . فقال بكر بن حبيب: إنما هو محبنطئ . بالطاء . فقال شبيب: "أتقول لي هذا وما بين لابتيها أفصح مني ؟!" فقال بكر: وهذا [ ص: 30 ] خطأ ثان ، ما للبصرة واللوب ؟ لعلك غرك قولهم: ما بين لابتي المدينة ، يريدون الحرة . قال الشيخ: الحرة أرض تركبها حجارة سود وهي اللابة ، وجمعها لابات ، فإذا كثرت فهي اللوب ، وللمدينة لابتان من جانبيها ، وليس للبصرة لابة ولا حرة .
وأما قوله محبنطئ ، فقال المحبنطي بغير همز: هو المتغضب المستبطئ للشيء ، والمحبنطئ بالهمز: هو العظيم البطن المنتفخ . أبو عبيد:
أخبرنا أبو العباس بن عمار ، حدثنا ابن أبي سعد ، حدثنا العباس بن ميمون قال: قال لي جاءني ابن عائشة: فتحدث بحديث أبو الحسن المدائني رضي الله عنه- حين أراد أن يغير على طرف من أطراف خالد بن الوليد - الشام . وقول الشاعر في دلالة رافع:
[ ص: 31 ]
لله در رافع أنى اهتدى فوز من قراقر إلى سوى
خمسا إذا ما سارها الجبس بكى
فقال: الجيش . فقلت: لو كان الجيش لكان: بكوا ، وعلمت أن علمه من الصحف . قلت أنا: أما قول إن الرواية: الجبس بكى ، فهو كما قال ؛ وهو صحيح ، وأما قوله: لو كان الجيش لكان بكوا . فقد وهم في هذا ، ويجوز أن يقال للجيش: بكى ، فيحمل على اللفظ ، وقد قال طفيل الخيل ابن عائشة: لأوس بن حجر حين عابه:
إن يك عارا بالقنان أتيته فراري فإن الجيش قد فر أجمع
أنبأنا ، أنبأنا أبو بكر بن دريد الرياشي عن [ ص: 32 ] قال: كنت في مجلس الأصمعي فقال: فيسمعون جرش [ ص: 33 ] طير الجنة . فقلت: جرس . فنظر إلي فقال: خذوها عنه فإنه أعلم بهذا منا . يقال: سمعت جرس الطير إذا سمعت صوت منقاره على شيء يأكله . وسميت النحل جوارس من هذا لأنها تجرس الشجر ، أي تأكل منه ، والجرس: الصوت الخفي ، واشتقاق الجرس من الصوت والحس ، يقال: ما سمعت منه حسا ولا جرسا ، إذا أتبعوا اللفظ اللفظ كسروا الجيم ، وإذا أفردوا فتحوا الجيم . شعبة متواضعا في العلم معظما لأهله . شعبة وكان