الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة: لا تصح إمامة الفاسق  وعنه تصح كقول أبي حنيفة ، والشافعي .

                                                              لنا ثلاثة أحاديث.

                                                              الحديث الأول:

                                                              719 - أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب ، أنبأنا أبو بحر علي بن أحمد الرزاز ، أنبأنا أبو الحسين محمد بن إسماعيل بن موسى الرازي ، قال: حدثنا عمرو بن تميم الطبري ، قال: حدثنا هوذة بن خليفة ، عن ابن جريج ، عن عطاء عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن سركم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم" قال الخطيب: هذا حديث منكر بهذا الإسناد ورجاله كلهم ثقات والحمل فيه على الرازي .

                                                              الحديث الثاني:

                                                              720 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد ، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك ، قال: حدثنا علي بن عمر الدارقطني ، حدثنا محمد بن أحمد بن أسد الهروي ، حدثنا الحسين بن نصر المؤدب ، حدثنا سلام بن سليم ، قال: حدثنا عمر ، قال الدارقطني : هو عندي عمر بن يزيد قاضي المدائن ، عن محمد بن واسع ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن [ ص: 474 ] عمر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم" .

                                                              الحديث الثالث:

                                                              721 - رواه أصحابنا من حديث علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "لا تقدموا صبيانكم ولا سفهاءكم في صلاتكم فإنهم وفدكم إلى الله تعالى" احتجوا بست أحاديث.

                                                              الحديث الأول:

                                                              722 - أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ ، أنبأنا أبو منصور بن عبد الرزاق ، أنبأنا أبو بكر بن الأخضر ، حدثنا عمر بن شاهين ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن شيبة ، حدثنا عمرو بن محمد بن حبان ، حدثنا أبو إسحاق القسريني ، قال: حدثني فرات بن سليمان ، عن محمد بن علوان ، عن الحارث ، عن علي ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أصل الدين الصلاة خلف كل بر وفاجر والصلاة على من مات من أهل القبلة" .

                                                              الحديث الثاني:

                                                              723 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد ، حدثنا محمد بن عبد الملك ، حدثنا علي بن عمر ، حدثنا محمد بن أحمد بن أسد الهروي ، حدثنا أبو الأحوص محمد بن نصر المخزومي ، حدثنا محمد بن أحمد الحراني ، حدثنا مخلد بن يزيد ، عن عمر بن صبح ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، والأسود ، عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ثلاث من السنة الصف خلف كل إمام لك صلاتك وعليه إثمه والجهاد مع كل أمير لك جهادك وعليه شره والصلاة على كل ميت من أهل التوحيد وإن كان قاتل نفسه [ ص: 475 ] .

                                                              الحديث الثالث:

                                                              724 - وبالإسناد قال الدارقطني : وحدثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي ، حدثنا علي بن مسلم ، قال: حدثنا ابن أبي فديك ، حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة ، عن هشام بن عروة ، عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "سيليكم بعدي ولاة فيليكم البر ببره والفاجر بفجوره فاسمعوا لهم وأطيعوا فيما وافق من الحق وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ، وإن أساؤوا فلكم وعليهم".

                                                              طريق ثاني:

                                                              725 - قال الدارقطني : وحدثنا محمد بن سليمان النعماني ، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن حبان ، قال: حدثنا بقية ، قال: حدثنا الأشعث ، عن يزيد بن يزيد بن جابر ، عن مكحول عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصلاة واجبة عليكم مع كل مسلم بر أو فاجر ، وإن هو عمل بالكبائر والجهاد واجب عليكم مع كل امرئ بر كان أو فاجر" .

                                                              طريق ثالث:

                                                              726 - قال الدارقطني : وحدثنا أبو روق الهزاني ، قال: حدثنا بحر بن نصر ، قال: حدثنا ابن وهب ، قال: حدثني معاوية بن صالح ، عن العلاء بن الحارث ، عن مكحول عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صلوا خلف كل بر وفاجر وصلوا على كل بر وفاجر وجاهدوا مع كل بر وفاجر". [ ص: 476 ] .

                                                              الحديث الرابع:

                                                              727 - قال الدارقطني : وحدثنا محمد بن عبد الله الشافعي ، حدثنا محمد بن حماد بن ماهان ، حدثنا عيسى بن إبراهيم البركي ، حدثنا الحارث بن نبهان ، حدثنا عتبة بن القطان ، عن أبي سعيد ، عن مكحول ، عن واثلة بن الأسقع ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تكفروا أهل ملتكم ، وإن عملوا بالكبائر وصلوا مع كل إمام وجاهدوا مع كل أمير وصلوا على كل ميت" وفي رواية عتبة ، عن أبي سعيد الشامي وفيه: "صلوا على كل ميت من أهل القبلة".

                                                              الحديث الخامس:

                                                              728 - وبه قال الدارقطني : ، حدثنا إسماعيل بن العباس الوراق ، قال: حدثنا عباد بن الوليد ، حدثنا الوليد بن الحجاج الخراساني ، عن مكرم بن حكيم الخثعمي ، عن سيف بن منير عن أبي الدرداء ، قال: "أربع خصال سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول: لا تكفروا أحدا من أهل ملتي بذنب ، وإن عملوا الكبائر وصلوا خلف كل إمام وجاهدوا مع كل أمير والرابعة: لا تقولوا في أبي بكر ولا في عمر ولا في عثمان بن عفان ولا في علي إلا خيرا قولوا تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم".

                                                              طريق ثاني:

                                                              729 - أنبأنا عبد الوهاب ، قال: أنبأنا محمد بن المظفر ، أنبأنا العتيقي ، قال: حدثنا يوسف بن أحمد ، حدثنا العقيلي ، حدثنا إبراهيم بن عبد الوهاب الأبزاري ، قال: حدثنا إسحاق بن وهب العلاف ، قال: حدثنا الوليد بن الفضل العنزي ، قال: حدثنا عبد الجبار بن الحجاج بن ميمون ، عن مكرم بن حكيم ، عن منير بن سيف ، عن أبي الدرداء ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "صلوا خلف كل إمام وقاتلوا مع كل أمير" [ ص: 477 ] .

                                                              الحديث السادس:

                                                              730 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، قال: أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد ، قال: أنبأنا محمد بن عبد الملك ، قال: حدثنا الدارقطني ، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي ، قال: حدثنا محمد بن عبد الله البصري ، حدثنا حجاج بن نصير ، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عمر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلوا على من قال: لا إله إلا الله وصلوا خلف من قال: لا إله إلا الله" .

                                                              طريق ثاني:

                                                              731 - وبه قال الدارقطني : وحدثنا عمرو بن البختري ، حدثنا محمد بن عيسى بن حيان ، قال: حدثنا محمد بن الفضل ، قال: حدثنا سالم الأفطس ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلوا على من قال: لا إله إلا الله وصلوا وراء من قال: لا إله إلا الله".

                                                              طريق ثالث:

                                                              732 - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال: أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت ، حدثنا محمد بن علي بن يعقوب القاضي ، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أحمد الجرجاني ، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعد الرازي ، قال: حدثنا العباس بن حمزة ، قال: حدثنا عبد السلام بن مسلم الدمشقي ، حدثنا وهب بن وهب ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله وصلوا على من قال: لا إله إلا الله" [ ص: 478 ] .

                                                              طريق رابع:

                                                              733 - أخبرنا أبو عبد الرحمن بن محمد ، أنبأنا أحمد بن علي ، أنبأنا محمد بن علي بن مخلد ، حدثنا أبو حفص عمر بن محمد الناقد ، قال: حدثنا علي بن إسحاق بن زاطيا ، قال: حدثنا عثمان بن عبد الله العثماني ، قال: حدثنا مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله وصلوا على من مات من أهل لا إله إلا الله".

                                                              طريق خامس:

                                                              734 - أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال: أنبأنا أحمد بن علي ، قال: أنبأنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عمر التميمي ، قال: أنبأنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي ، حدثنا عثمان بن نصر الطائي ، حدثنا العلاء بن سالم الواسطي ، حدثنا أبو الوليد المخزومي ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلوا على من قال: لا إله إلا الله وصلوا وراء من قال: لا إله إلا الله".

                                                              والجواب: أما الحديث الأول: ففيه الحارث الأعور ، قال الشعبي ، وابن المديني: كان كذابا وفيه فرات بن سليمان ، قال ابن حبان منكر الحديث جدا يأتي بما لا يشك أنه معمول.

                                                              وأما حديث ابن مسعود ففيه عمر بن صبح ، قال ابن حبان: كان يضع الحديث.

                                                              وأما حديث أبي هريرة ففي طريقه الأول عبد الله بن محمد بن يحيى ، قال أبو حاتم الرازي هو متروك الحديث ، وقال ابن حبان: : لا يحل كتب حديثه وفي طريقه الثاني أشعث وهو مجروح وبقية مدلس لا يعول على روايته قاله الدارقطني ، ومكحول لم يلق أبا هريرة وقد روى محمد بن سعد أن جماعة من العلماء ضعفوا رواية مكحول وأما طريقه الثالث ففيه معاوية بن صالح ، قال الرازي لا يحتج به.

                                                              وأما حديث واثلة ففيه [ ص: 479 ] مكحول وقد قلنا: فيه قال الدارقطني : ، وأبو سعيد مجهول وفيه: عتبة ، قال علي بن الحسين: الجنيد لا يساوي شيئا. وفيه: الحارث بن نبهان ، قال يحيى: ليس بشيء ، وقال النسائي: متروك ، وقال ابن حبان: : لا يحتج به.

                                                              وأما حديث أبي الدرداء فقال العقيلي في الطريق الأول إسناده مجهول غير محفوظ وقال الدارقطني : في الطريق الثاني لا يثبت إسناده ما بين عباد ، وأبي الدرداء ضعفاء.

                                                              وأما حديث ابن عمر ففي طريقه الأول عثمان بن عبد الرحمن ، قال يحيى: ليس بشيء ، كان يكذب ، وقال البخاري ، والنسائي ، والرازي ، وأبو داود: ليس بشيء ، وقال الدارقطني : متروك وفي طريقه الثاني محمد بن الفضل ، قال أحمد: ليس حديثه بشيء ، حديثه حديث أهل الكذب ، وقال يحيى: كان كذابا ، وقال النسائي: متروك الحديث. وأما طريقه الثالث ففيه وهب بن وهب وكان كذابا يضع الحديث بإجماعهم. وفي طريقه الرابع عثمان بن عبد الله ، قال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار ، وقال ابن عدي: له أحاديث موضوعات. وفي طريقه الخامس أبو الوليد المخزومي واسمه خالد بن إسماعيل ، قال ابن عدي: كان يضع الحديث على الثقات قال أبو جعفر العقيلي: وليس في هذا المتن إسناد يثبت ، وقال الدارقطني : ليس فيها ما يثبت. وسئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث "صلوا خلف كل بر وفاجر" فقال: ما سمعنا بهذا ثم لو قدرنا الصحة ولا وجه لها حملناه على الأمراء الذين يخاف منهم فيصلي وراءهم ما لا يكون إلا بهم كالجمعة والعيدين.

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية