الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة لا تجب الزكاة في الحلي المباح  ، وعنه فيه الزكاة كقول أبي حنيفة وعن الشافعي كالمذهبين .

                                                              981 - أنبأنا أحمد بن الحسن بن البنا ، قال : أنبأنا أبو الطيب الطبري ، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد ، حدثنا أحمد بن المظفر ، حدثنا أحمد بن عمر بن حوصلة ، حدثنا إبراهيم بن أيوب ، حدثنا عافية بن أيوب ، عن ليث بن سعد ، عن أبي الزبير ، عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ليس من الحلي زكاة . قالوا : عافية ضعيف . قلنا : ما عرفنا أحدا ظفر فيه . قالوا : فقد روي هذا الحديث موقوفا على جابر . قلنا : الراوي قد يسند الشيء تارة ويفتي به أخرى ، أما حجتهم فلهم أحاديث وهي على ضربين عامة وخاصة ، فالعامة ثلاثة أحاديث .

                                                              الحديث الأول قوله عليه السلام : ليس فيما دون خمس أواق صدقة . قد سبق بإسناده من حديث أبي سعيد ، وأخرجه مسلم في إفراده من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم .

                                                              الحديث الثاني قوله عليه السلام : هاتوا صدقة الرقة . وقد ذكرناه بإسناده في مسألة الخيل ، قال ابن قتيبة : الرقة الفضة دراهم كانت أو غيرها . [ ص: 43 ] .

                                                              الحديث الثالث

                                                              قوله : ليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب شيء ولا في أقل من مائتي درهم شيء . وقد ذكرناه بإسناده في المسألة قبلها ، وأما الأحاديث الخاصة فسبعة الأول :

                                                              982 - أخبرنا هبة الله بن محمد ، أنبأنا الحسن بن علي التميمي ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، حدثنا أبو معاوية ، حدثنا حجاج ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأتان في أيديهما أساور من ذهب ، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم : أتحبان أن يسوركما الله عز وجل يوم القيامة أساور من نار ؟ قالتا : لا . قال : فأديا حق الله في الذي في أيديكما .

                                                              طريق ثان رواه المثني بن الصباح ، عن عمرو بن شعيب كما ذكرناه :

                                                              طريق ثالث رواه ابن لهيعة ، عن عمرو كذلك

                                                              طريق رابع :

                                                              983 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد ، قال : حدثنا محمد بن عبد الملك ، حدثنا علي بن عمر ، حدثنا الحسين بن إسماعيل ، حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا أبو أسامة ، عن حسين بن ذكوان ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : جاءت امرأة وابنتها من أهل اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يدها مسكتان غليظتان من ذهب ، قال : هل تعطين زكاة هذا ؟ قالت : لا . قال : فيسرك أن يسورك الله بسوارين من نار ؟ قال : فخلعتهما ، وقالت : هما لله ولرسوله .

                                                              الحديث الثاني :

                                                              984 - أخبرنا ابن الحصين ، قال : أنبأنا ابن المذهب ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ، قال : حدثنا علي بن عاصم ، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم ، عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قال : دخلت أنا وخالتي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلينا أسورة من ذهب ، فقال لنا : تعطيان زكاته ؟ فقلنا : لا . فقال : أما تخافا أن يسوركما الله أسورة من نار ؟ أديا زكاته .

                                                              الحديث الثالث :

                                                              985 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد ، أنبأنا محمد بن عبد الملك ، قال : حدثنا الدارقطني ، حدثنا محمد بن سليمان النعماني ، قال : حدثنا أبو [ ص: 44 ] عتبة أحمد بن الفرج ، حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير ، حدثنا محمد بن مهاجر ، عن ثابت بن عجلان ، قال : حدثني عطاء عن أم سلمة أنها كانت تلبس أوضاحا من ذهب ، فسألت عن ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أكنز هو ؟ فقال : إذا أديت زكاته فليس بكثير .

                                                              الحديث الرابع :

                                                              986 - وبالإسناد قال الدارقطني وحدثنا البغوي ، قال : حدثنا محمد بن هارون ، حدثنا أبو نشيط ، حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق ، حدثنا يحيى بن أيوب ، عن عبيد الله بن أبي جعفر أن محمد بن عطاء أخبره عن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال : دخلنا على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى في يدي فتحات من ورق ، فقال : ما هذا يا عائشة ؟ فقلت : صنعتهن أتزين لك فيهن . فقال : أتؤدين زكاتهن ؟ فقلت : لا ، أو ما شاء الله من ذلك . قال : هو حسبك من النار .

                                                              الحديث الخامس :

                                                              987 - وبالإسناد قال الدارقطني وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، حدثنا يعقوب بن يوسف بن زياد ، حدثنا نصر بن مزاحم ، حدثنا أبو بكر الهذلي ، قال : حدثني شعيب بن الحبحاب ، عن الشعبي ، قال : سمعت فاطمة بنت قيس تقول : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بطوق فيه سبعون مثقالا من ذهب ، فقلت : يا رسول الله ، خذ منه الفريضة . فأخذ منه مثقالا وثلاثة أرباع مثقال . الحديث السادس :

                                                              988 - وبه قال الدارقطني وحدثنا عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله الختلي ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن غالب الزعفراني ، حدثنا أبي ، حدثنا صالح بن عمرو ، عن أبي [ ص: 45 ] حمزة ميمون عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : في الحلي زكاة .

                                                              الحديث السابع :

                                                              989 - وبه قال الدارقطني وحدثنا محمد بن الحسن الصواف ، حدثنا حامد بن شعيب ، حدثنا شريح ، حدثنا علي بن ثابت ، عن يحيى بن أبي أنيسة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن علقمة عن عبد الله بن مسعود ، قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : إن لامرأتي حليا من عشرين مثقالا . قال : فأد زكاته نصف مثقال .

                                                              الحديث الثامن .

                                                              990 - وبه قال الدارقطني ، حدثنا محمد بن محمد بن سعيد ، حدثنا أحمد بن محمد بن مقاتل الرازي ، حدثنا محمد بن الأزهر ، حدثنا قبيصة ، عن سفيان ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله أن امرأة أتت نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : إن لي حليا وإن زوجي خفيف ذات اليد ، وإن لي بني أخ أفيجزئ عني أن أجعل زكاة الحلي فيهم ؟ قال : نعم .

                                                              والجواب : أما الأحاديث العامة فمحمولة على المال المرصد للتجارة وهو غير الحلي بأدلتنا ، وأما الخاصة فكلها ضعاف ، أما حديث عمرو بن شعيب ففي طريقه الأول حجاج بن أرطأة ، قال أحمد بن حنبل : حجاج يزيد في الأحاديث ، ويروي عمن لم يلقه ، لا يحتج به ، وكذا قال يحيى ، والدارقطني لا يحتج به ، وأما طريقه الثاني ففيه المثنى بن الصباح ، قال أحمد ، وأبو حاتم الرازي : لا يساوي شيئا وهو مضطرب الحديث . وقال النسائي : متروك الحديث . وقال يحيى : ليس بشيء . وقال ابن حبان : تركه ابن المبارك ، ويحيى القطان ، وابن مهدي ، ويحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل . وأما الطريق الثالث ففيه ابن لهيعة ، وكان يحيى بن سعيد لا يراه شيئا ، وقال أبو زرعة : ليس ممن يحتج به .

                                                              وأما طريقه الرابع ففيه حسين بن ذكوان وقد أخرج عنه في الصحاح ، لكن قال يحيى بن معين : فيه اضطراب . وقال العقيلي : هو ضعيف . فأما حديث أسماء بنت يزيد ففيه شهر بن حوشب ، قال ابن عدي : لا يحتج بحديثه . وقال ابن حبان : كان يروي عن الثقات المعضلات ، وفيه عبد الله بن عثمان بن خيثم ، قال يحيى بن معين : أحاديثه ليست بالقوية ، وفيه علي بن عاصم ، قال يزيد بن هارون : ما زلنا نعرفه بالكذاب . وكان أحمد سيئ الرأي فيه ، وقال يحيى : ليس بشيء . وقال النسائي : متروك [ ص: 46 ] الحديث . وأما حديث أم سلمة ففيه محمد بن مهاجر ، قال صالح بن محمد الأسدي هو أكذب خلق الله . وقال ابن عقدة : ليس بشيء ، ضعيف ذاهب . وقال ابن حبان : يضع الحديث على الثقات ، ويزيد في الأخبار ألفاظا يسويها على مذهبه ، وقد رواه أبو داود من حديث عتاب بن بشير ، قال ابن المديني : ضربنا على حديثه ، وأما حديث عائشة ففيه محمد بن عطاء ، قال الدارقطني : هو مجهول ، وفيه يحيى بن أيوب ، قال أبو حاتم الرازي : لا يحتج به ، وأما حديث فاطمة بنت قيس الأول ففيه أبو بكر الهذلي ، قال الدارقطني لم يأت بهذا الحديث غيره ، وهو متروك ، وقال غندر : هو كذاب . وقال يحيى ، وابن المديني : ليس بشيء ، وفيه نصر بن مزاحم ، قال أبو خيثمة : كان كذابا . وقال يحيى : ليس حديثه بشيء . وقال أبو حاتم الرازي : متروك الحديث ، وأما حديثها الثاني ففيه ميمون ، قال أحمد : متروك الحديث . وقال يحيى : ليس بشيء لا يكتب حديثه . وقال النسائي : ليس بثقة . وأما حديث ابن مسعود الأول ففيه يحيى بن أبي أنيسة . ، قال أحمد : هو متروك . وقال يحيى ، وعلي : لا يكتب حديثه . وقال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به بحال . وقال الدارقطني : يحيى متروك ، ورفع هذا الحديث وهم ، والصواب أنه مرسل موقوف ، وأما حديثه الثاني فقال الدارقطني : هو وهم ، والصواب عن إبراهيم ، عن عبد الله : مرسل موقوف .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية