الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة: مسائل الصداق:

                                                              لا يتقرر أقل المهر  ، وقال أبو حنيفة ومالك : يتقرر بما يقطع به السارق مع اختلافهما في ذلك. وقد استدل أصحابنا بأربعة أحاديث:

                                                              الحديث الأول:

                                                              1668 - أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال: أنبأ الأزدي والغورجي ، قالا: ثنا ابن الجراح ، قال: ثنا المحبوبي ، ثنا أبو عيسى ، ثنا محمد بن بشار ، ثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن جعفر قالوا: ثنا شعبة ، عن عاصم بن عبيد الله ، قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ قالت: نعم ، فأجازه .

                                                              الحديث الثاني:

                                                              1669 - أخبرنا ابن الحصين ، قال: أنبأ ابن المذهب ، أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، ثنا يونس ، ثنا صالح بن مسلم بن رومان ، قال: أخبرني ابن الزبير ، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: لو أن رجلا أعطى امرأة صداقها ملء يديه طعاما كانت له حلالا .

                                                              [ ص: 281 ] - طريق آخر:

                                                              1670 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأ عبد الرحمن بن أحمد ، ثنا محمد بن عبد الملك ، قال: ثنا الدارقطني ، ثنا أبو بكر النيسابوري ، قال: ثنا أحمد بن منصور ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأ موسى بن مسلم بن رومان ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أعطى في نكاح ملء كف فقد استحل . قال: من دقيق ، أو طعام ، أو سويق.

                                                              الحديث الثالث:

                                                              1671 - وبه قال الدارقطني : وثنا يعقوب بن إبراهيم ، ثنا الحسن بن عرفة ، ثنا إسماعيل بن عياش ، عن برد بن سنان ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: لا يضر أحدكم أبقليل من ماله تزوج أم بكثير بعد أن يشهد .

                                                              الحديث الرابع:

                                                              1672 - قال الدارقطني : : وثنا محمد بن مخلد ، ثنا أحمد بن منصور ، ثنا عمرو بن خالد الحراني ، ثنا صالح بن عبد الجبار ، عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انكحوا الأيامى ، وأدوا العلائق قيل: ما العلائق بينهم يا رسول الله؟ قال: ما تراضى عليه الأهلون ولو بقضيب من أراك . هذه الأحاديث كلها معلولة ، أما الأول ففيه عاصم بن عبيد الله ، قال يحيى بن معين : ضعيف لا يحتج بحديثه ، وقال ابن حبان : فاحش الخطأ فترك ، وأما الثاني فيرويه صالح بن مسلم وقد ضعفه يحيى والرازي ، وقد رواه عاصم ، عن صالح أيضا ، وإنما يزيد بن هارون سماه موسى بن مسلم ، ولا يعرف موسى ، وقد رواه ابن مهدي ، عن صالح ، عن أبي الزبير ، عن جابر موقوفا ، ورواه الدارقطني من حديث عبد الله بن المؤمل ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال: إن كنا لننكح المرأة على الحفنة والحفنتين من الدقيق . وقد قال أحمد : أحاديث ابن المؤمل مناكير ، وقال يحيى : هو ضعيف الحديث ، وأما الحديث الثالث ففيه إسماعيل بن عياش وقد ضعفوه ، قال ابن حبان : خرج عن حد الاحتجاج به ، وفيه أبو هارون العبدي واسمه عمارة بن جوين ، قال حماد بن زيد : كان كذابا ، وقال أحمد : ليس بشيء ، وقال شعبة : لأن أقدم فيضرب عنقي أحب إلي من أن أحدث عنه ، وقال السعدي : كذاب مفتر ، وأما الحديث الرابع ففيه محمد بن عبد الرحمن ، قال يحيى : ليس بشيء ، وقال ابن حبان : حدث عن أبيه بنسخة شبيها بمائتي حديث كلها موضوعة ، وقال أبو حاتم الرازي : هو منكر ، وأبوه لين ، والحديث الصحيح الذي يحتج به حديث سهل [ ص: 282 ] ابن سعد في الواهبة نفسها ، وقد سبق في مسألة انعقاد النكاح بلفظ الهبة. احتج الخصم بما:

                                                              1673 - أخبرنا به ابن عبد الخالق ، أنبأ عبد الرحمن بن أحمد ، أنبأ أبو بكر بن بشران ، ثنا علي بن عمر ، ثنا أحمد بن عيسى بن السكين البلدي ، ثنا زكريا بن الحكم الرسعني ، قال: ثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج ، ثنا مبشر بن عبيد ، قال: حدثني الحجاج بن أرطاة ، عن عطاء وعمرو بن دينار ، عن جابر بن عبد الله ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء ، ولا تزوجوهن إلا الأولياء ، ولا مهر أقل من عشرة دراهم . قد روينا هذا الحديث من طرق مدارها كلها على مبشر بن عبيد ، قال أحمد بن حنبل : مبشر ليس بشيء ، أحاديثه موضوعات يكذب ، يضع الحديث ، وقال الدارقطني : يكذب ، وقال ابن حبان : يروي عن الثقات الموضوعات ، لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل التعجب ، وقد رووا مثل هذا عن علي -عليه السلام- موقوفا.

                                                              1664 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأ أبو طاهر بن يوسف ، أنبأ محمد بن عبد الملك ، ثنا علي بن عمر ، ثنا الحسين بن يحيى بن عياش ، ثنا علي بن إشكاب ، ثنا محمد بن ربيعة ، ثنا داود الأودي ، عن الشعبي ، قال: قال علي -عليه السلام-: لا يكون مهر أقل من عشرة دراهم . قال يحيى بن معين : داود ليس حديثه بشيء. قال ابن حبان : كان داود يقول بالرجعة ، ثم إن الشعبي لم يسمع من علي .

                                                              1675 - وأخبرنا ابن عبد الخالق ، قال: أنبأ عبد الرحمن بن أحمد ، ثنا ابن عبد الملك ، ثنا علي بن عمر ، ثنا دعلج ، ثنا محمد بن إبراهيم الكناني ، قال: سمعت أبا سيار البغدادي ، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لقن غياث بن إبراهيم داود الأودي ، عن الشعبي عن علي : لا مهر أقل من عشرة دراهم ، فصار حديثا ، وقال أحمد والبخاري والدارقطني : غياث بن إبراهيم متروك ، وقال يحيى : ليس بثقة ، كان كذابا ، وقال ابن حبان : يضع الحديث. وقد روى الخصم عن علي رواية أخرى.

                                                              1676 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأ عبد الرحمن بن أحمد ، ثنا ابن عبد الملك ، ثنا علي بن عمر ، ثنا علي بن الفضل بن طاهر البلخي ، ثنا عبد الصمد بن مفضل ، ثنا علي بن محمد المنجوري ، ثنا الحسن بن دينار ، عن عبد الله الداناج ، عن عكرمة ، عن ابن عباس عن علي قال: لا مهر أقل من خمسة دراهم . قال أحمد : الحسن بن دينار لا يكتب حديثه ، وقال يحيى : ليس بشيء ، وقال أبو حاتم الرازي : متروك كذاب ، وقال الفلاس : أجمع أهل العلم على أنه لا يروى عنه.

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية