الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة: دية الذمي إذا قتله مسلم عمدا مثل دية المسلم ،  وإن قتله خطأ فعلى روايتين: إحداهما: نصف الدية ، والثانية: ثلث الدية. وأما المجوسي فديته ثمانمائة درهم.  وقال أبو حنيفة : دية الكافر مثل دية المسلم في الخطأ والعمد ، وقال مالك : نصف دية المسلم ، وقال الشافعي : دية الذمي ثلث الدية في الخطأ والعمد ، وقال في المجوسي كقولنا. استدل أصحابنا بثلاثة أحاديث:

                                                              [ ص: 326 ]

                                                              الحديث الأول:

                                                              1811 - أخبرنا به ابن عبد الخالق ، أنبأ عبد الرحمن بن أحمد ، قال: أنبأ محمد بن عبد الملك ، قال: ثنا الدارقطني ، ثنا علي بن إبراهيم بن حماد ، ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ، ثنا علي بن الجعد والحبري وأبو كرز القرشي ، عن نافع ، عن ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: دية ذمي دية مسلم .

                                                              الحديث الثاني:

                                                              1812 - قال الدارقطني : وثنا يوسف بن يعقوب بن بهلول ، قال: حدثني جدي قال: ثنا أبي ، ثنا عثمان بن عبد الرحمن ، عن الزهري ، عن علي بن حسين ، عن عمرو بن عثمان ، عن أسامة بن زيد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جعل دية المعاهد كدية المسلم .

                                                              الحديث الثالث:

                                                              1813 - قال الدارقطني : وثنا إسماعيل بن محمد الصفار ، ثنا العباس بن محمد الدوري ، ثنا أحمد بن يونس ، ثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال: جعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دية العامريين دية المسلم . قال أبو بكر : كان لهما عهد.

                                                              الأحاديث الثلاثة ضعاف بمرة أما الأول ، فقال الدارقطني : لم يروه عن نافع غير أبي كرز واسمه عبد الله بن عبد الملك الفهري وهو متروك. قال: وهنا الحديث باطل لا أصل له ، وكذلك قال ابن حبان : هذا باطل لا أصل له من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يحل الاحتجاج بأبي كرز ، وأما الثاني فعثمان هو الوقاصي وهو متروك ، وأما الثالث فأبو سعد هو سعيد بن المرزبان البقال ، قال يحيى : ليس بشيء ، ولا يكتب حديثه ، وقال الفلاس : متروك ، واستدلوا على ما إذا قتله خطأ بما:

                                                              1814 - أخبرنا هبة الله بن محمد ، أنبأ الحسن بن علي ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، ثنا محمد بن إسحاق ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده عبد الله بن عمرو ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: دية الكافر نصف دية المسلم .

                                                              1815 - قال أحمد : وثنا أبو النضر ، ثنا محمد بن راشد ، ثنا سليمان ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين ، وهم اليهود والنصارى ، وهذا يحمل على قتل الخطأ ، فأما دية المجوسي:

                                                              1816 - فأخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأ عبد الرحمن بن أحمد ، أنبأ محمد بن [ ص: 327 ] عبد الملك ، ثنا علي بن عمر ، ثنا عثمان بن أحمد الدقاق ، ثنا الحسن بن سلام ، ثنا معاوية بن عمرو ، ثنا زائدة ، ثنا منصور بن المعتمر ، عن ثابت أبي المقدام ، عن سعيد بن المسيب أن عمر جعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف والمجوسي ثمانمائة . احتجوا بالأحاديث المتقدمة أن دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم ، وهذا محمول على قتله عمدا.

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية