الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة: حد الزنا لا يثبت بإقرار مرة  خلافا لمالك والشافعي . لنا حديث ماعز وله تسعة طرق.

                                                              [ ص: 329 ]

                                                              الطريق الأول:

                                                              1823 - أخبرنا ابن الحصين ، أنبأ ابن المذهب ، أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، ثنا أسود بن عامر ، ثنا إسرائيل عن جابر ، عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبي بكر قال: كنت جالسا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فجاء ماعز بن مالك فاعترف عنده مرة ، فرده ، ثم جاء فاعترف عنده الثانية فرده ، ثم جاء فاعترف الثالثة فرده ، فقلت له: إنك إن اعترفت الرابعة رجمك. قال: فاعترف الرابعة فحبسه ، ثم سأل عنه فقالوا: ما يعلم إلا خيرا ، فأمر برجمه .

                                                              الطريق الثاني:

                                                              1824 - وبه قال أحمد : وثنا يونس ، ثنا أبو عوانة ، عن سماك ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال: لقي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ماعز بن مالك ، فقال: أحق ما بلغني عنك؟ قال: وما بلغك عني؟ قال: بلغني أنك فجرت بأمة آل فلان. قال: نعم ، فرده حتى شهد أربع مرات ، ثم رجمه.

                                                              الطريق الثالث:

                                                              1825 - قال أحمد : وثنا عبد الرزاق ، أنبأ إسرائيل ، عن سماك ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال: أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ماعز فاعترف عنده مرتين ، فقال: اذهبوا به ، ثم قال: ردوه ، فاعترف مرتين حتى اعترف أربع مرات ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به فارجموه .

                                                              الطريق الرابع:

                                                              1826 - قال أحمد : وثنا أسود بن عامر ، ثنا شريك ، عن سماك ، عن جابر بن سمرة أن ماعزا جاء فأقر عند النبي -صلى الله عليه وسلم- أربع مرات ، فأمر برجمه .

                                                              الطريق الخامس:

                                                              1827 - قال أحمد : وثنا يزيد ، قال: أنبأ حجاج بن أرطأة ، عن عبد الملك بن المغيرة ، عن عبد الله بن المقدام ، عن ابن شداد عن أبي ذر قال: كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأتاه رجل ، فقال: إن الآخر قد زنا ، فأعرض عنه ، ثم ثنى ، ثم ثلث ، ثم ربع ، فأمرنا فحفرنا له فرجم .

                                                              الطريق السادس:

                                                              1828 - وبه قال أحمد : وثنا وكيع ، ثنا هشام بن سعد قال: أخبرني يزيد بن نعيم بن [ ص: 330 ] هزال عن أبيه قال: كان ماعز بن مالك في حجر أبي ، فأصاب جارية من الحي ، فقال له أبي: ائت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك ، وإنما يريد بذلك ردءا أن يكون له مخرج ، فأتاه ، فقال: يا رسول الله ، إني زنيت فأقم علي كتاب الله ، فأعرض عنه ، إلى أن أتاه الرابعة ، فقال: إنك قد قلتها أربع مرات فبمن؟ قال: بفلانة. قال: هل ضاجعتها؟ قال: نعم. قال: هل باشرتها؟ قال: نعم. قال: هل جامعتها؟ قال: نعم ، فأمر به أن يرجم ، فوجد مس الحجارة فخرج يشتد ، فلقيه عبد الله بن أنيس فنزع له بوظيف بعير فقتله ، فذكر ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه. قال هشام : فحدثني ابن نعيم بن هزال عن أبيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال له حين رآه: يا هزال لو كنت سترته بثوبك كان خيرا لك مما صنعت .

                                                              الطريق السابع:

                                                              1829 - وأخبرنا ابن الحصين ، أنبأ ابن المذهب ، أنبأ القطيعي ، ثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، قال: ثنا أبو نعيم ، ثنا بشر بن المهاجر ، قال: حدثني عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال: كنت جالسا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ جاءه رجل يقال له ماعز بن مالك ، فقال: يا نبي الله ، إني قد زنيت ، وأنا أريد أن تطهرني ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ارجع ، فلما كان من الغد أتاه أيضا فاعترف عنده ، فقال له: ارجع ، ثم عاد إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- الثالثة فاعترف عنده بالزنا ، ثم رجع الرابعة فاعترف عنده بالزنا ، فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- فحفر له حفرة فجعل فيها إلى صدره ، ثم أمر الناس أن يرجموه. قال بريدة : وكنا نتحدث أصحاب نبي الله بيننا أن ماعزا لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مرات لم يطلبه ، وإنما رجمه عند الرابعة . انفرد بإخراجه مسلم .

                                                              الطريق الثامن:

                                                              1830 - أخبرنا عبد الأول ، قال: أنبأ ابن المظفر ، قال: ثنا ابن أعين ، قال: ثنا الفربري ، قال: ثنا البخاري ، ثنا سعيد بن عفير ، قال: حدثني الليث ، قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، قال: أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجل من أسلم فناداه يا رسول الله: إن الآخر قد زنا ، فأعرض عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- فتنحى بشق وجهه الذي أعرض قبله ، فقال: يا رسول الله ، إني زنيت ، فأعرض عنه ، فجاء لشق وجه النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي أعرض عنه ، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أبك جنون؟ قال: لا يا رسول الله. قال: أحصنت؟ قال: نعم يا رسول الله. قال: اذهبوا به فارجموه . أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين.

                                                              [ ص: 331 ]

                                                              الطريق التاسع:

                                                              1831 - أخبرنا الكروخي ، قال: أنبأ الأزدي والغورجي ، قالا: ثنا ابن الجراح ، ثنا المحبوبي ، قال: ثنا الترمذي ، ثنا أبو كريب ، ثنا عبدة بن سليمان ، عن محمد بن عمرو ، قال: ثنا أبو سلمة ، عن أبي هريرة ، قال: جاء ماعز الأسلمي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: إنه قد زنا ، فأعرض عنه ، ثم جاء من شقه الآخر ، فقال: إنه قد زنا ، فأعرض عنه ، ثم جاءه من شقه الآخر ، فقال: يا رسول الله ، إنه قد زنا ، فأمر به في الرابعة فأخرج إلى الحفرة ورجم بالحجارة ، فلما وجد مس الحجارة أخذ يشتد ، حتى مر برجل معه لحي جمل فضربه به ، وضربه الناس حتى مات ، فذكروا ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنه فر حين وجد مس الحجارة ومس الموت ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: هلا تركتموه .

                                                              احتجوا بحديث العسيف وقوله: واغد يا أنيس على امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها ، وقد ذكرناه بإسناده في المطاوعة في كتاب الصوم. ووجه احتجاجهم به أنه لم يشترط الأربع ، وجوابه أن المعنى إن اعترفت الاعتراف المعلوم بالتردد.

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية