الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              فصل

                                                              والدليل على تحريم النبيذ  الحديث السابق: كل مسكر خمر ، وكل خمر حرام .

                                                              1985 - وأخبرنا ابن عبد الواحد ، أنبأ الحسن بن علي ، أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة ، عن سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه ، عن جده ، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: كل مسكر حرام . أخرجاه.

                                                              1986 - قال أحمد : وثنا يحيى ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن ابن عمر ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: كل مسكر حرام .

                                                              1987 - قال أحمد : وثنا هاشم بن القاسم ، ثنا أبو معشر ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم ، عن أبيه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: كل مسكر حرام ، ما أسكر كثيره قليله حرام .

                                                              1988 - قال أحمد : وثنا أبو كامل ، ثنا عبد الله بن عمر العمري ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ما أسكر كثيره فقليله حرام .

                                                              1989 - قال أحمد : وثنا يحيى بن إسحاق ، قال: أخبرني مهدي بن ميمون ، قال: حدثني أبو عثمان الأنصاري ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما أسكر الفرق منه فملء الكف حرام . قال ابن قتيبة : الفرق -بفتح الراء- ثلاثة آصع ستة [ ص: 373 ] عشر رطلا. قال الدارقطني : رفعوه ، وخالف خلف بن الوليد فوقفه على عائشة ، والقول قوله.

                                                              1990 - وبالإسناد قال أحمد : وثنا أبو أحمد ، قال: ثنا سفيان ، عن علي بن بذيمة ، قال: أخبرني قيس بن حبتر ، عن ابن عباس ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: كل مسكر حرام .

                                                              1991 - قال أحمد : وثنا عبد الله بن إدريس ، قال: سمعت المختار بن فلفل ، قال: سألت أنس بن مالك عن الشرب في الأوعية ، فقال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن المزفتة ، وقال: كل مسكر حرام .

                                                              1992 - قال أحمد : وثنا مؤمل ، ثنا سفيان ، عن علقمة بن مرثد ، عن ابن بريدة ، عن أبيه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: نهيتكم عن الظروف ، وإن الظروف لا تحل شيئا ولا تحرمه ، وكل مسكر حرام .

                                                              1993 - قال أحمد : وثنا يحيى ، عن شعبة ، قال: حدثني سلمة بن كهيل ، قال: سمعت أبا الحكم ، قال: سألت ابن عباس عن نبيذ الجر ، فقال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن نبيذ الجر ، وقال: من سره أن يحرم ما حرم الله ورسوله فليحرم النبيذ .

                                                              1994 - أخبرنا ابن ناصر ، أنبأ عبد الله بن محمد بن جحشويه ، أنبأ علي بن عمر القزويني ، ثنا أبو عمر بن حيويه ، ثنا البغوي ، ثنا أحمد بن حنبل ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة ، عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه ، عن جده ، قال: بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبا بردة ومعاذ بن جبل إلى اليمن قال أبو موسى : يا رسول الله ، إنا بأرض يصنع بها شراب من العسل يقال له البتع ، وشراب من الشعير يقال له المزر ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: كل مسكر حرام . احتجوا بما:

                                                              1995 - أخبرنا به ابن الحصين ، أنبأ ابن المذهب ، أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، ثنا وكيع ، ثنا شعبة ، عن يحيى بن عبيد ، عن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ينبذ له ليلة الخميس فيشربه يوم الخميس ويوم الجمعة. قال: وأراه قال: يوم السبت ، فإذا كان عند العصر فإن بقي منه شيء سقاه الخدم ، أو أمر به فأهريق . قالوا: لو كان حراما لما سقاه الخدم.

                                                              1996 - أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك ، أنبأ أبو الحسين بن عبد الجبار ، أنبأ أبو الطيب الطبري ، ثنا الدارقطني ، ثنا أحمد بن عبد الله الوكيل ، ثنا علي بن حرب ، ثنا يحيى بن اليمان العجلي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن خالد بن سعد ، عن أبي مسعود الأنصاري ، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عطش وهو يطوف بالبيت فأتي بنبيذ من السقاية فقطب ، فقال له [ ص: 374 ] رجل: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: لا ، علي بذنوب من ماء زمزم فصبه عليه ، ثم شرب وهو يطوف بالبيت .

                                                              1997 - قال الدارقطني : وثنا يعقوب بن إبراهيم بن أحمد البزاز ، ثنا عمر بن شبة ، ثنا عمر بن علي المقدمي ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن المطلب بن أبي وداعة السهمي ، قال: طاف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالبيت في يوم قارظ شديد الحر ، فاستسقى رهطا من قريش فأرسل رجل إلى امرأته ، فجاءت جارية معها إناء فيه نبيذ زبيب ، فلما رآها النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ألا خمرتموه ولو بعود تعرضونه عليه ، فلما أدني منه وجد له رائحة شديدة فقطب ورد الإناء ، فقال الرجل: يا رسول الله ، إن يكن حراما لم نشربه ، فاستعاد الإناء وصنع مثل ذلك ، وقال الرجل مثل ذلك ، فدعا بدلو من ماء زمزم فصبه على الإناء وقال: إذا اشتد عليكم شرابكم فاصنعوا هكذا ، وقد روى أبو عبد الرحمن النسائي من حديث عبد الملك بن نافع ، عن ابن عمر نحو هذا الحديث.

                                                              1998 - وبالإسناد قال الدارقطني : وثنا إسحاق بن محمد بن الفضل الزيات ، قال: ثنا يوسف بن موسى ، ثنا جرير ، عن أبي إسحاق السيناني ، عن مالك بن القعقاع ، قال: سألت ابن عمر عن النبيذ الشديد ، فقال: جلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مجلس ، فوجد من رجل ريح نبيذ ، فقال: ما هذه الرياح؟ قال: ريح نبيذ. قال: فأرسل فأتونا منه ، فأرسل فأتي به فوضع فيه رأسه فشمه ، ثم رجع فرده حتى إذا قطع الرجل البطحاء رجع ، فقال: أحرام هو يا رسول الله أم حلال؟ قال: فوضع رأسه فيه فوجده شديدا فصب عليه الماء ، ثم شرب ، ثم قال: إذا اغتلمت أسقيتكم فاكسروها بالماء .

                                                              1999 - أنبأنا هبة الله بن أحمد الجريري ، قال: أنبأنا محمد بن علي بن الفتح ، قال: ثنا الدارقطني ، ثنا محمد بن أحمد بن هارون ، ثنا أحمد بن عمر بن بشر ، ثنا جدي إبراهيم بن فيروز ، ثنا القاسم بن بهرام ، ثنا عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، قال: مر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على قوم بالمدينة فقالوا: يا رسول الله ، إن عندنا شرابا لنا أفلا نسقيك منه؟ قال: بلى ، فأتي بقعب أو قدح غليظ فيه نبيذ ، فلما أن أخذه النبي -صلى الله عليه وسلم- فقربه إلى فيه قطب ، قال: فدعا الذي جاء به ، فقال: خذه فأهرقه ، فلما أن ذهب به قال: يا رسول الله ، هذا شرابنا إن كان حراما لم نشربه ، فدعا به فأخذه ، ثم دعا بماء فشنه عليه ، ثم شرب وسقى ، وقال: إذا كان هكذا فاصنعوا به هكذا .

                                                              2000 - أخبرنا عبد الوهاب الحافظ ، أنبأ المبارك بن عبد الجبار ، أنبأ أبو الطيب الطبري ، ثنا علي بن عمر ، ثنا أبو العباس الأثرم ، ثنا محمد بن أحمد المقري ، ثنا الحسن بن داود بن مهران ، ثنا عبد العزيز بن أبان ، عن سفيان الثوري ، عن منصور ، عن [ ص: 375 ] خالد بن سعيد ، عن أبي مسعود ، قال: سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن النبيذ حلال أو حرام؟ قال: حلال .

                                                              2001 - أنبأنا عبد الوهاب ، أنبأ أبو الحسين بن عبد الجبار ، أنبأ أبو الطيب ، ثنا الدارقطني ، ثنا محمد بن القاسم بن زكريا ، أنبأ عبد الأعلى بن واصل ، ثنا أبو غسان ، ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي بردة ، قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: اشربوا في المزفت ولا تسكروا .

                                                              2002 - قال الدارقطني : وثنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال: ثنا يحيى بن عبد الباقي ، ثنا لوين ، ثنا محمد بن جابر ، عن سماك ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه عن أبي بردة ، قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: اشربوا في المزفت ولا تسكروا .

                                                              2003 - قال الدارقطني : وثنا عثمان بن أحمد الدقاق ، ثنا يحيى بن عبد الباقي ، ثنا لوين ، ثنا محمد بن جابر ، عن سماك ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: نهيتكم عن الظروف فاشربوا فيما شئتم ولا تسكروا . قالوا: وروى أبو سعيد ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إن الله حرم الخمر بعينها ، والسكر من كل شراب .

                                                              2004 - أنبأنا عبد الوهاب الحافظ ، أنبأ محمد بن المظفر ، أنبأ العسفي ، أنبأ يوسف بن أحمد ، ثنا العقيلي ، ثنا محمد بن إسماعيل ، ثنا يونس بن أبي إسحاق وابن أبي السفر ، عن سعيد بن ذي الغرة ، قال: شرب أعرابي نبيذا من إداوته فسكر فأمر به فجلد ، فقال: إنما شربت نبيذا من إداوتك ، فقال عمر : إنما نجلدك على السكر.

                                                              والجواب: أما الحديث الأول فإنما سقاه الخدم؛ لأنه لما مضت حلاوته وخاف أن يصير مسكرا أعطاه الخدم ، وأما حديث أبي مسعود ، فقال الدارقطني : هو معروف بيحيى بن يمان ، ويقال: إنه انقلب عليه الإسناد واختلط بحديث الكلبي ، عن أبي صالح الذي ذكرناه. قال: وقد رواه اليسع بن إسماعيل ، عن زيد بن الحباب ، عن الثوري واليسع ضعيف ، ولا يصح عن زيد ، وقال أحمد بن حنبل : كان يحيى بن يمان يغلط وضعفهـ قيل له: أرواه غيره؟ قال: لا ، إلا من هو أضعف منه ، وقال النسائي : لا يحتج بحديث يحيى بن يمان لسوء حفظه وكثر خطئه ، وقال أبو حاتم الرازي : هو مضطرب الحديث ، ثم لو صح الحديث فلا حجة فيه؛ لأن نبيذ السقاية كان نقيع الزبيب ، وليس من عادتهم طبخه ، فهو حرام باتفاقنا ، وأما حديث الكلبي فاسم الكلبي محمد بن السائب ، قال زائدة وليث بن سليمان السهمي : هو كذاب ساقط ، وقال يحيى : ليس بشيء ، وقال النسائي والدارقطني : متروك الحديث ، وقال [ ص: 376 ] أبو حاتم بن حبان : وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإعراف في وصفه ، لا يحل الاحتجاج به ، وأما أبو صالح فاسمه باذام ، قال أبو أحمد بن عدي : لا أعلم أحدا من المتقدمين رضيه ، وأما حديث عبد الملك بن نافع ، فقال أبو حاتم الرازي : هو شيخ مجهول ، لم يرو إلا حديثا واحدا ، منكر الحديث ، لا يثبت حديثه ، فأما حديث السيناني ، عن مالك بن القعقاع ، فقال الدارقطني : كذا قال السيناني ، وقال غيره: عبد الملك بن نافع ابن أخي القعقاع وهو مجهول ضعيف ، والصحيح عن ابن عمر ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ما أسكر كثيره فقليله حرام ، وأما حديث ابن عباس فتفرد به القاسم بن بهرام ، قال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به بحال ، وأما حديث أبي مسعود ففيه عبد العزيز بن أبان ، قال أحمد بن حنبل : تركته ، وقال محمد بن عبد الله بن نمير : هو كذاب ، وقال يحيى : ليس بشيء ، كذاب يضع الحديث ، وأما حديث أبي بردة ، فقال الدارقطني : وهم أبو الأحوص في إسناده ومتنه ، وقال غيره: عن سماك ، عن القاسم ، عن ابن بريدة ، عن أبيه: لا تشربوا مسكرا ، وأما حديث ابن بريدة ، فقال الدارقطني : رواه محمد بن يحيى النيسابوري وهو إمام عن محمد بن جابر ، فقال فيه: فاشربوا في أي سقاء شئتم ، ولا تشربوا مسكرا ، قال: وهذا هو الصواب ، والله أعلم ، وأما حديث أبي سعيد فهو موقوف ، وما يتصل إلى أبي سعيد ، وأما حديث سعيد بن ذي الغرة فمحال. قال أبو حاتم بن حبان : هو شيخ دجال ، وقد:

                                                              2005 - أنبأنا عبد الوهاب الحافظ ، أنبأ محمد بن المظفر ، أنبأ العسفي ، ثنا يوسف بن أحمد ، ثنا العقيلي ، ثنا جعفر الفريابي ، ثنا أحمد بن خلف الخلال ، قال: قلت لأحمد بن حنبل : ثنا محمد بن عبيد ، عن صالح بن حيان عن ابن بريدة ، قال: شربت مع أنس بن مالك الطلا على النصف فغضب أحمد وقال: لا نرى هذا في كتاب إلا حذفته ، أو حككته ، ما أعلم بحليل النبيذ حديثا صحيحا اتهموا حديث الشيوخ. قلت: وصالح بن حيان قد قال فيه يحيى بن معين : هو ضعيف ، وقال النسائي : ليس بثقة.

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية