الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
587 - وقال أبو عبيد في حديث عمر - رضي الله عنه - حين أتاه "سلمان بن ربيعة الباهلي " يشكو إليه عاملا من عماله ، قال : "فأخذ الدرة ، فضربه بها حتى أنهج " .

قال : حدثنيه حجاج ، عن ابن جريج ، عن هارون بن أبي عائشة المديني ، عن عدي بن عدي ، عن سلمان بن ربيعة ، عن عمر .

قال الكسائي : قوله : أنهج هو النفس ، والبهر الذي يقع على الإنسان من الإعياء عند العدو ، أو معالجة الشيء حتى ينبهر .

يقال منه : قد أنهجت أنهج إنهاجا ، ونهجت أنهج نهجا .

قال أبو عبيد : والنهج في غير هذا أيضا .

يقال : قد نهج الثوب وأنهج : إذا خلق [ ص: 175 ] .

والنهج : الطريق العامر ، وهو المنهاج .  

قال أبو عبيد : ونرى أن "عمر " إنما ضرب "سلمان " من قبل أن يعرف صدق سلمان من كذبه أنه أراد تأديبه لينكله عن السعاية بأحد إلى سلطان ، أو كره له الطعن على الأمراء ، لا أعرف للحديث وجها غير هذين .

ومع هذا أنه قد بلغنا أنه شكي إليه غير واحد من عماله منهم : سعد ، وأبو موسى ، والمغيرة وغيرهم ، فلم يفعل بأحد ممن رفع إليه ما فعل بسلمان .

التالي السابق


الخدمات العلمية