الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
644 - وقال " أبو عبيد " في حديث "عمر " [ - رضي الله عنه - ] : "أن أصحاب "عبد الله " كانوا يرحلون إليه ، فينظرون إلى سمته ، وهديه ، ودله [قال ] : فيتشبهون به " .

قال : حدثناه "أبو معاوية " عن "الأعمش " عن "إبراهيم " عن أصحاب "عبد الله " عن "عمر " .

قوله : "إلى سمته " : فالسمت يكون في معنيين ،  أحدهما : حسن الهيئة والمنظر في مذهب الدين ، وليس من الجمال والزينة ، ولكن تكون له هيئة أهل الخير ، ومنظرهم [ ص: 275 ] .

وأما الوجه الآخر : فإن السمت : الطريق ، يقال : الزم هذا السمت ، وكلاهما له معنى جيد ، يكون : أن يلزم طريقة أهل الإسلام ، ويكون : أن تكون له هيئة أهل الإسلام .

وقوله : "إلى هديه ودله ، فإن أحدهما قريب المعنى من الآخر ، وهما من السكينة والوقار في الهيئة والمنظر ، والشمائل ، وغير ذلك ، قال "الأخطل " يصف الثور والكلاب :


حتى تناهين عنه ساميا حرجا وما هدى هدى مهزوم وما نكلا

يقول : لم يسرع إسراع المنهزم ، ولكن على سكون وحسن هدي .

وقال "عدي بن زيد " يمدح امرأة بحسن الدل :


لم تطلع من خدرها مبتغى خبـ     ـب ولا ساء دلها في العناق

ومنه حديث "سعد " قال : حدثنا " ابن علية " عن "يونس " عن "عمرو بن سعيد " قال : قال "سعد " : بينا أنا أطوف بالبيت ، إذ رأيت امرأة ، فأعجبني دلها ، فأردت أن أسأل عنها ، فخفت أن تكون مشغولة ، ولا يضرك جمال امرأة لا تعرفها [ ص: 276 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية