أخبرنا أنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أبو الحسن أحمد بن محمد الطرائفي، ثنا قال، نا عثمان بن سعيد الدارمي، عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن عن علي بن أبي طلحة، رضي الله عنه في قوله عز وجل ابن عباس، ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا يقول: من يرد الله ضلالته فلن تغني عنه من الله شيئا، وقوله إن تكفروا فإن الله غني عنكم يعني: الكفار الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم فيقولوا: لا إله إلا الله، ثم قال: ولا يرضى لعباده الكفر وهم عباده المخلصون الذين قال: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان فألزمهم شهادة أن لا إله إلا الله وحببها إليهم وفي قوله وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها يقول سلطنا شرارها فعصوا فيها فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم بالعذاب وهو قوله عز وجل وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وفي قوله ولو نشاء لطمسنا على أعينهم يقول أضللناهم عن الهدى فكيف يهتدون؟ وقال: من أعميناهم عن الهدى، وفي قوله فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر يقول: من شاء الله له الإيمان آمن ومن شاء له الكفر كفر، وهو قوله عز وجل وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين وفي قوله عز وجل سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا قال: كذلك كذب الذين من قبلهم ثم قال: ولو شاء الله ما أشركوا [ ص: 161 ] وقال: ولو شاء لهداكم أجمعين يقول الله: لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين وبهذا الإسناد عن رضي الله عنه قال: قوله تعالى ابن عباس جعلنا في أعناقهم أغلالا وقوله تعالى من أغفلنا قلبه عن ذكرنا وقوله تعالى: ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ، ونحو هذا من القرآن، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحرص على أن يؤمن جميع الناس ويبايعوه على الهدى، فأخبر الله أنه ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذكر الأول ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاوة في الذكر الأول لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين قال الشيخ رحمه الله: وقد روينا في حديث وفي حديث زيد بن ثابت وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبي الدرداء ، وهذا كلام أخذته الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 162 ] ، وأخذه التابعون عنهم ولم يزل يأخذه الخلف عن السلف من غير نكير وصار ذلك إجماعا منهم على ذلك. "ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن"
وفي كتاب الله عز وجل ما شاء الله لا قوة إلا بالله فنفى أن يملك العبد كسبا ينفعه أو يضره إلا بمشيئة الله وقدرته، وفي معنى ذلك قال رضي الله عنه ما . الشافعي