باب القول في الآجال والأرزاق
قال الله جل جلاله فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون والأجل عبارة عن الوقت الذي ينقطع فيه فعل الحياة كما أن أجل الدين عبارة عن الوقت الذي يحل فيه الدين، والمقتول والميت أجلهما عند خروج روحهما، وقوله يغفر لكم من ذنوبكم يعني: من الشرك ويؤخركم إلى أجل مسمى يعني والله أعلم: بغير عقوبة و إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر قال: الموت، وقال يحيى بن زياد الفراء: إنما أراد مسمى عندكم، ومثله قوله وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه يعني: وهو أهون عليه عندكم في معرفتكم وهذا فيما أخبرناه قال: ثنا أبو سعيد بن أبي عمرو قال، ثنا أبو العباس الأصم محمد بن الجهم، عن الفراء فذكره وقال في الرزق وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وقد علمنا أن جميع المكلفين ليسوا بآكلين حلالا فلو كان لم يرزقهم الحرام كان لم يرزق أكثر الأنام لأكلهم الحرام، وفي ذلك دلالة على أن وما يأكله الأطفال من لبن لا يملكونه، وغيره مما يأكل البهائم وإن لم يكن لها ملك . جميع ما يغذي به الحيوان من حلال أو حرام فهو رزقه، فدخل فيه ما [ ص: 172 ] يأكله المكلفون من حلال وحرام،