أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ رحمه الله، أنا حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، يوسف بن يعقوب، حدثنا نصر بن علي، حدثنا حدثنا وهب بن جرير، أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني عن الزهري، وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وصلب الحديث عن عروة بن الزبير، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتن أصحابه بمكة أشار عليهم أن يلحقوا بأرض الحبشة.
فذكر الحديث بطوله إلى أن قال: جعفر رضي الله عنه، يعني فقال: كنا على دينهم ، يعني على دين النجاشي، أهل مكة، حتى بعث الله عز وجل فينا رسولا نعرف نسبه وصدقه وعفافه، فدعا إلى أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا، ونخلع ما يعبد قومنا وغيرهم من دونه، وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر، وأمرنا بالصلاة والصيام والصدقة وصلة الرحم وكل ما يعرف من الأخلاق الحسنة، فتلا علينا تنزيلا جاءه من الله عز وجل، لا يشبهه شيء غيره، فصدقناه وآمنا به، وعرفنا أن ما جاء به هو الحق من عند الله عز وجل، ففارقنا عند ذلك قومنا وآذونا، فقال هل معكم مما نزل عليه شيء تقرؤونه علي؟ قال النجاشي: جعفر: فقرأ كهيعص.
فلما قرأها بكى حتى أخضل لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم، وقال النجاشي إن هذا الكلام والكلام الذي جاء به النجاشي: موسى عليه السلام ليخرجان من مشكاة واحدة [ ص: 47 ] قلنا: فهؤلاء مع فكلمه وأصحابه استدلوا النجاشي فاكتفوا به وآمنوا به وبما جاء به من عند الله، فكان فيما جاء به إثبات الصانع وحدوث العالم . بإعجاز القرآن على صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما ادعاه من الرسالة،