الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
باب بيان صفة الذات وصفة الفعل  

قال الله جل ثناؤه: هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ، فأشار في هذه الآيات إلى فصل أسماء الذات من أسماء الفعل على ما نبينه، إلى سائر ما ذكر في كتابه من أسماء الذات وأسماء الفعل، فلله عز اسمه أسماء وصفات، وأسماؤه صفاته، وصفاته أوصافه، وهي على قسمين: أحدهما صفات ذات، والآخر صفات فعل.

فصفات ذاته ما يستحقه فيما لم يزل ولا يزال، وهو على قسمين: أحدهما عقلي، والآخر: سمعي.

فالعقلي: ما كان طريق إثباته أدلة العقول مع ورود السمع به، وهو على قسمين: أحدهما ما يدل خبر المخبر به عنه، ووصف الواصف له به، على ذاته، كوصف الواصف له بأنه [ ص: 71 ] شيء، ذات، موجود، قديم، إله، ملك، قدوس، جليل، عظيم، متكبر، والاسم والمسمى في هذا القسم واحد.

والثاني: ما يدل خبر المخبر به عنه، ووصف الواصف له به، على صفات زائدات على ذاته قائمات به، وهو كوصف الواصف له بأنه حي، عالم، قادر، مريد، سميع، بصير، متكلم، باق.

فدلت هذه الأوصاف على صفات زائدة على ذاته قائمة به، كحياته وعلمه وقدرته وإرادته وسمعه وبصره وكلامه وبقائه.

والاسم في هذا القسم صفة قائمة بالمسمى لا يقال: إنها هي المسمى، ولا إنها غير المسمى.

وأما السمعي: فهو ما كان طريق إثباته الكتاب والسنة فقط، كالوجه واليدين والعين، وهذه أيضا صفات قائمة بذاته لا يقال فيها: إنها هي المسمى، ولا غير المسمى، ولا يجوز تكييفها، فالوجه له صفة وليست بصورة، واليدان له صفتان وليستا الجارحتين، والعين له صفة وليست بحدقة، وطريق إثباتها له صفات ذات ورد خبر الصادق به [ ص: 72 ] وأما صفات فعله: فهي تسميات مشتقة من أفعاله ورد السمع بها مستحقة له فيما لا يزال دون الأزل؛ لأن الأفعال التي اشتقت منها لم تكن في الأزل، وهو كوصف الواصف له بأنه خالق، رازق، محي، مميت، منعم، مفضل.

فالتسمية في هذا القسم إن كانت من الله عز وجل فهي صفة قائمة بذاته، وهو كلامه، لا يقال: إنها المسمى، ولا غير المسمى.

وإن كانت التسمية من المخلوق فهي فيها غير المسمى.

ومن أصحابنا من ذهب إلى أن جميع أسمائه لذاته الذي له صفات الذات وصفات الفعل، فعلى هذا الاسم والمسمى في الجميع واحد والله أعلم، وعلى هذه الطريقة يدل كلام المتقدمين من أصحابنا .

التالي السابق


الخدمات العلمية