الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
باب القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله ورضي عنهم

قال الله تبارك وتعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار فأثنى عليهم ربهم وأحسن الثناء عليهم ، ورفع ذكرهم في التوراة والإنجيل والقرآن الكريم ، ثم وعدهم المغفرة والأجر العظيم فقال: وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما وأخبر في آية أخرى برضاه عنهم ورضاهم عنه ، فقال: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ثم بشرهم بما أعد لهم ، فقال: وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعفو عنهم والاستغفار لهم ، فقال: فاعف عنهم واستغفر لهم [ ص: 318 ] وأمره بمشاورتهم تطييبا لقلوبهم وتنبيها لمن بعده من الحكام على المشاورة في الأحكام ، فقال: وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله وندب من جاء بعدهم إلى الاستغفار لهم وأن لا يجعل في قلوبهم غلا للذين آمنوا ، فقال: والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم وأثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله عليهم وشبههم بالنجوم ، ونبه بذلك أمته إلى الاقتداء بهم في أمور دينهم كما يهتدون بالنجوم في ظلمات البر والبحر في مصالحهم ، فقال ما .

أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، ثنا أبو حامد بن الشرقي ، ثنا أبو صالح أحمد بن منصور زاج، ثنا الحسين بن علي الجعفي ، عن مجمع بن يحيى ، عن أبي بردة يعني سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، عن أبيه ، عن أبي موسى [ ص: 319 ] ، قال: صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب فقلنا: لو انتظرنا حتى نصلي معه العشاء. قال: ففعلنا ، فخرج إلينا ، فقال: "ما زلتم هاهنا" ؟ فقلنا: نعم يا رسول الله، قلنا نصلي معك العشاء، قال: "أصبتم وأحسنتم" ، ثم رفع رأسه إلى السماء ، فقال: "النجوم أمنة للسماء ، فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يوعدون، وأنا أمنة لأصحابي ، فإذا ذهبت أنا أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون"   .

وروي عنه في حديث موصول بإسناد آخر غير قوي ، وفي حديث منقطع أنه قال: "إن مثل أصحابي كمثل النجوم في السماء؛ من أخذ بنجم منها اهتدى" .

والذي رويناه هاهنا من الحديث الصحيح يؤدي بعض معناه، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحواريين والأصحاب الذين ينصرون دينه ويأخذون بسنته ويقتدون بأمره ، فقال في رواية عبد الله بن مسعود عنه: "ما من نبي بعثه الله عز وجل في أمة إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره" .

ثم إنه صلى الله عليه وسلم شهد بكونهم خير أمته، فقال في رواية عبد الله بن مسعود عنه وفي رواية عائشة وعمران بن الحصين وأبي هريرة: "خير الناس [ ص: 320 ] قرني" ، وفي بعضها: "خير أمتي القرن الذي بعثت فيه" .

وقال في رواية عمر بن الخطاب: "أكرموا أصحابي؛ فإنهم خياركم" .

وفي رواية أخرى: "احفظوني في أصحابي" وأمر فيما روي عنه بمحبتهم ونهى عن سبهم ، وأخبر أمته بأن أحدا منهم لا يدرك محلهم ولا يبلغ درجتهم وأن الله تعالى غفر لهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية