الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
أخبرنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن علي ، أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب قال: ثنا محمد بن عبد الوهاب ، أنا جعفر بن عون ، أنا فضيل بن مرزوق، قال: سمعت الحسن بن الحسن، وسأله، رجل، ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كنت مولاه فعلي مولاه" ، قال لي: بلى والله لو يعني بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمارة والسلطان لأفصح لهم بذلك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أنصح للمسلمين، فقال: "يا أيها الناس، هذا ولي أمركم والقائم عليكم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا والله لئن كان الله ورسوله اختار عليا لهذا الأمر وجعله القائم به للمسلمين من بعده ثم ترك علي ما أمر الله [ ص: 356 ] ورسوله لكان علي أول من ترك أمر الله ورسوله" ورواه شبابة بن سوار، عن الفضيل بن مرزوق قال: سمعت الحسن بن الحسن أخا عبد الله بن الحسن وهو يقول لرجل ممن يتولاهم، فذكر قصة ثم قال: ولو كان الأمر كما يقولون أن الله ورسوله اختار عليا لهذا الأمر وللقيام به على الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان علي لأعظم الناس خطية وجرما في ذلك؛ إذ ترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أمره أو يعذر فيه إلى الناس قال: فقال الرافضي: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال أما والله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان يعني بذلك الإمرة والسلطان والقيام على الناس بعده لأفصح لهم بذلك كما أفصح لهم بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت، ولقال لهم: إن هذا ولي أمركم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا فما كان من وراء هذا شيء فإن أنصح الناس كان للمسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن، ثنا أبو العباس الأصم ، ثنا يحيى بن أبي طالب ، ثنا شبابة بن سوار ، أنا الفضيل بن مرزوق، فذكره وأما حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم خلف عليا في غزوة تبوك فقال: يا رسول الله، أتخلفني في النساء والصبيان؟ فقال: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي"   .

وفي رواية: "معي" ، فإنه لا يعني به استخلافه بعد وفاته وإنما يعني به استخلافه على المدينة عند خروجه إلى غزوة تبوك كما استخلف موسى هارون عند خروجه إلى الطور، وكيف يكون المراد [ ص: 357 ] به الخلافة بعد موته وقد مات هارون قبل موسى، ثم الجواب عن هذا وعن جميع ما روي في معناه ما روينا عن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب من تنزيه علي رضي الله عنه عن كتمان ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك قاله أخوه عبد الله بن الحسن فإنا روينا عنه أنه قال: من هذا الذي يزعم أن عليا كان مقهورا وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بأمور لم ينفذها فكفى ازدراء على علي ومنقصة بأن يزعم قوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بأمر فلم ينفذه أخبرنا أحمد بن الحسن ، ثنا أبو العباس الأصم ، ثنا يحيى بن أبي طالب ، أنا شبابة ، أنا حفص بن قيس ، عن عبد الله بن الحسن، فذكره، وقد اعترف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف أحدا بعد وفاته في أحاديث قد ذكرناها في مرض النبي صلى الله عليه وسلم في آخر كتاب (دلائل النبوة) وفي كتاب الفضائل ونحن نذكر هاهنا منها ما أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر الرزاز، ثنا عبد الرحمن بن مرزوق، ثنا شبابة بن سوار، ثنا شعيب بن ميمون، ثنا حصين بن عبد الرحمن، عن الشعبي، عن شقيق بن سلمة قال: قيل لعلي: استخلف علينا، فقال: ما استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستخلف، ولكن إن يرد الله بالناس خيرا جمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم على خيرهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية