الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن وأبو صادق محمد بن أبي الفوارس قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن سليمان البرلسي ، ثنا عبد الله بن صالح ، ثنا يحيى بن أيوب ، عن ابن حرملة ، عن سعيد بن المسيب، قال: لما ولي عمر خطب الناس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس إني قد علمت أنكم كنتم تصفون مني شدة وغلظة وذلك أني كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت عبده وخادمه وكان كما قال الله تبارك وتعالى بالمؤمنين رءوف رحيم وكنت بين يديه كالسيف المسلول إلا أن يغمدني أو ينهاني عن أمر فأكف وإلا أقمت على الناس لمكان لينه  فلم أزل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك حتى توفاه الله وهو عني راض، فالحمد لله على ذلك كثيرا وأنا به أسعد، ثم قمت ذلك المقام مع أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده، وكان من قد علمتم في كرمه ودعته ولينه فكنت خادمه كالسيف المسلول على الناس بين يديه أخلط شدتي بلينه إلا أن يتقدم إلي فأكف وإلا خدمت فلم أزل على ذلك حتى توفاه الله وهو عني راض، فالحمد لله على ذلك كثيرا وأنا به أسعد ثم صار أمركم إلي اليوم وأنا أعلم أنه سيقول قائل: كان يشدد علينا والأمر إلى غيره فكيف به إذا صار إليه؟ واعلموا أنكم قد عرفتموني وقد عرفت بحمد الله من سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ما عرفت وما أصبحت نادما على شيء يكون كنت أحب أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وقد سألته، واعلموا أن شدتي التي كنتم ترون مني قد زادت أضعافا - إذ كان الأمر إلي - على الظالم والمعتدي والأخذ للمسلمين لضعيفهم من قويهم، وإني بعد شدتي تلك واضع [ ص: 361 ] خدي بالأرض بأهل الكفاف والكف منكم والتسليم، وإني لا أبالي كان بيني وبين أحد في أحسابكم أن أمشي معه إلى من أحببتم منكم فينظر فيما بيني وبينه، فاتقوا الله عباد الله وأعينوني على أنفسكم بكفها عني، وأعينوني على نفسي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحضار النصيحة فيما ولاني الله، ثم نزل.

قال ابن المسيب: فوالله، لقد وفى بما قال، وزاد في موضع: الشدة على أهل الريبة والظلمة، والرفق بأهل الحق من كانوا .

أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، ثنا أبو محمد عبد الله بن عمر بن شوذب الواسطي، ثنا شعيب بن أيوب، ثنا يعلى بن عبيد الطنافسي وأبو نعيم، عن سفيان، عن القاسم بن كثير بياع السابري، عن قيس الخارفي قال: سمعت عليا يقول على هذا المنبر: سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى أبو بكر، وثلث عمر ثم أصابتنا فتنة فهو ما شاء الله عز وجل.

وكذلك رواه عبد خير، عن علي وقال فيه: يعفو الله عمن يشاء .

أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنا أحمد بن عبيد الصفار ، ثنا محمد بن الفضل بن جابر ، ثنا الحكم بن موسى ، ثنا شهاب يعني ابن خراش ثنا الحجاج بن دينار ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم، قال: ضرب علقمة هذا المنبر وقال: خطبنا علي على هذا المنبر فحمد الله وأثنى عليه وذكر ما شاء الله أن يذكره ثم قال: بلغني أن ناسا يفضلونني على أبي بكر وعمر، ولو كنت تقدمت في ذلك لعاقبت فيه ولكن أكره العقوبة قبل التقدم، ومن قال شيئا من ذلك فهو مفتر، عليه ما على [ ص: 362 ] المفتري، إن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وأحدثنا بعدهما أحداثا يفعل الله فيها، أظنه قال: ما أحب.

ولهذا شواهد عن علي رضي الله عنه ذكرناها في كتاب الفضائل .

التالي السابق


الخدمات العلمية