أخبرنا أنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، عبد الله بن جعفر ، ثنا ثنا يعقوب بن سفيان ، الحجاج بن أبي منيع ، ثنا جدي ، عن قال: الزهري، برز عثمان للناس ودعاهم إلى البيعة فبايعه الناس علي بن أبي طالب ولم يعدلوا به لما قتل طلحة ولا غيره وهذا لأن سائر من بقي من أصحاب الشورى كانوا قد تركوا حقوقهم عند بيعة كما مضى ذكره فلم يبق أحد منهم لم يترك حقه إلا عثمان وكان قد وفى بعهد علي حتى قتل وكان أفضل من بقي من الصحابة فلم يكن أحد أحق بالخلافة منه، ثم لم يستبد بها مع كونه أحق الناس بها حتى جرت له [ ص: 371 ] بيعة وبايعه مع سائر الناس من بقي من أصحاب الشورى . عثمان
ثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان إملاء، أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الدقاق ، أنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن المديني ، ثنا في مسنده، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، عبدة بن سليمان ، ثنا قال: سمعت سالم المرادي أبو العلاء، الحسن، يقول: لما قدم علي البصرة في إثر طلحة وأصحابه قام عبد الله بن الكوا، وابن عباد فقالا له: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرك هذا أوصية أوصاك بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم عهد عهده إليك أم رأي رأيته حين تفرقت الأمة واختلفت كلمتها؟ فقال: ما أكون أول كاذب عليه والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم موت فجأة ولا قتل قتلا ولقد مكث في مرضه كل ذلك يأتيه المؤذن فيؤذن بالصلاة فيقول: مروا ليصلي بالناس، ولقد تركني وهو يرى مكاني، ولو عهد إلي شيئا لقمت به حتى عرضت في ذلك امرأة من نسائه فقالت: إن أبا بكر رجل رقيق إذ قام مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت أبا بكر أن يصلي بالناس، قال لها: إنكن صواحب عمر يوسف، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر المسلمون في أمرهم فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولى أبا بكر أمر دينهم فولوه أمر دنياهم فبايعه المسلمون وبايعته معهم فكنت أغزو إذا أغزاني وآخذ إذا أعطاني وكنت سوطا بين يديه في إقامة الحدود فلو كانت محاباة عند حضور موته لجعلها لولده فأشار ولم يأل فبايعه المسلمون وبايعته معهم فكنت أغزو إذا أغزاني وآخذ إذا أعطاني وكنت سوطا بين يديه في إقامة الحدود، فلو كانت محاباة عند حضور موته لجعلها لولده وكره أن ينتخب منا معشر قريش رجلا فيوليه أمر الأمة فلا يكون فيه إساءة لمن بعده إلا لحقت بعمر في قبره فاختار منا ستة أنا فيهم لنختار للأمة رجلا منا فلما اجتمعنا وثب [ ص: 372 ] عمر فوهب لنا نصيبه منها على أن نعطيه مواثيقنا على أن يختار من الخمسة رجلا فيوليه أمر الأمة فأعطيناه مواثيقنا فأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف ، فبايعه ولقد عرض في نفسي عند ذلك فلما نظرت في أمري فإذا عهدي قد سبق بيعتي فبايعت وسلمت، فكنت أغزو إذا أغزاني وآخذ إذا أعطاني فلما قتل عثمان نظرت في أمري فإذا الربقة التي كانت عثمان لأبي بكر في عنقي قد انحلت وإذا العهد وعمر لعثمان قد وفيت به، وإذا أنا برجل من المسلمين ليس لأحد عندي دعوى ولا طلب فوثب فيها من ليس مثلي - يعني معاوية - لا قرابته كقرابتي ولا علمه كعلمي ولا سابقته كسابقتي، وكنت أحق بها منه، قالا: صدقت، فأخبرنا، عن قتالك هذين الرجلين - يعنيان طلحة والزبير - صاحباك في الهجرة وصاحباك في بيعة الرضوان وصاحباك في المشورة، قال: بايعاني بالمدينة وخالفاني بالبصرة ولو أن رجلا ممن بايع خلعه لقاتلناه، ولو أن رجلا ممن بايع أبا بكر خلعه لقاتلناه. عمر
سمعت الشيخ الإمام أبا الطيب سهل بن محمد الصعلوكي وهو يذكر ما يجمع هذا الحديث من فضائل رضي الله عنه ومناقبه ومزاياه ومحاسنه ودلالات صدقه وقوة دينه وصحة بيعته، قال: ومن كبارها أنه لم يدع ذكر ما عرض له فيما أجرى إليه علي عبد الرحمن وإن كان يسيرا حتى قال: ولقد عرض في نفسي عند ذلك، وفي ذلك ما يوضح أنه لو عرض له في أمر أبي بكر شيء، واختلف له فيه سر وعلن لبينه بصريح أو نبه عليه بتعريض كما فعل فيما عرض له عند فعل عبد الرحمن ما فعل . وعمر
قال الشيخ: وكان طلحة والزبير عليا أن بعض الناس صور لهما أن السبب في قتال كان راضيا بقتل عليا فذهبا إلى عثمان عائشة أم المؤمنين وحملاها على الخروج في طلب دم والإصلاح بين الناس [ ص: 373 ] بتخلية علي بينهم وبين من قدم عثمان المدينة في قتل فجرى الشيطان بين الفريقين حتى اقتتلوا ثم ندموا على ما فعلوا وتاب أكثرهم فكانت عثمان عائشة تقول: وددت أني كنت ثكلت عشرة مثل ولد الحارث بن هشام وأني لم أسر مسيري الذي سرت، وروي أنها ما ذكرت مسيرها قط إلا بكت حتى تبل خمارها وتقول: يا ليتني كنت نسيا منسيا.
وروي أن بعث إلى عليا طلحة يوم الجمل فأتاه فقال: نشدتك الله، هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ، قال: نعم، قال: فلم تقاتلني؟ قال لم أذكر، قال: فانصرف "من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه" طلحة، ثم روي أنه حين رمي بايع رجلا من أصحاب ثم قضى نحبه فأخبر علي بذلك فقال: الله أكبر صدق الله ورسوله، أبى الله أن يدخل الجنة إلا وبيعتي في عنقه، وروي أن علي بلغه رجوع عليا فقال: أما والله ما رجع جبنا ولكنه رجع تائبا وحين جاء الزبير بن العوام ابن جرموز قاتل الزبير قال: ليدخل قاتل ابن صفية النار، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الزبير . لكل نبي حواري وحواري