باب ذكر آيات وأخبار وردت في وهذه صفات طريق إثباتها السمع، فنثبتها لورود خبر الصادق بها ولا نكيفها. إثبات صفة الوجه واليدين والعين
قال الله تبارك وتعالى: ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ، فأضاف الوجه إلى الذات، وأضاف النعت إلى الوجه، فقال: ذو الجلال والإكرام ، ولو كان ذكر الوجه صلة، ولم يكن للذات صفة لقال: "ذي الجلال والإكرام" ، فلما قال: ذو الجلال والإكرام علمنا أنه نعت للوجه وهو صفة للذات، وقال الله عز وجل: ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي بتشديد الياء من الإضافة، وذلك تحقيق في التثنية، وفي ذلك منع من حملهما على النعمة أو القدرة؛ لأنه ليس لتخصيص التثنية في نعم الله، ولا في قدرته معنى يصح؛ لأن نعم الله أكثر من أن تحصى؛ ولأنه خرج مخرج التخصيص وتفضيل آدم عليه السلام على إبليس، وحملها على القدرة أو على النعمة يزيل معنى التفضيل؛ لاشتراكهما فيها، ولا يجوز حملها على الماء والطين؛ لأنه لو أراد ذلك لقال: لما خلقت من يدي، كما يقال صغت هذا الكوز من الفضة أو من النحاس، فلما قال: بيدي علمنا أن المراد بهما غير ذلك، وقال الله عز وجل: ولتصنع على عيني [ ص: 89 ] ، وقال: فإنك بأعيننا .
أخبرنا رحمه الله، أنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، ثنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر، سفيان، عن عمرو بن دينار، سمع يقول: جابر بن عبد الله، قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم قال: أعوذ بوجهك، أو من تحت أرجلكم قال: أعوذ بوجهك، أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض قال: هاتان أيسر وأهون . لما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم
أخبرنا أبو محمد الأصبهاني، أنا ثنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، حدثنا روح بن عبادة، عن هشام بن أبي عبد الله، قتادة، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " "، وذكر الحديث . يجمع المؤمنون يوم القيامة فيهتمون لذلك فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيأتون آدم فيقولون: يا آدم، أنت أبو الناس خلقك الله بيده، وأسجد لك الملائكة، وعلمك أسماء كل شيء، اشفع لنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا
أخبرنا أنا أبو عبد الله الحافظ، أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد، ثنا ثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، ثنا أبو عمر الحوضي، عن شعبة، قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: . "ما بعث نبي إلا قد أنذر [ ص: 90 ] الدجال، ألا وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور"
قال الأستاذ الإمام رحمه الله: وفي هذا نفي نقص العور عن الله سبحانه ، وإثبات العين له صفة، وعرفنا بقوله عز وجل: ليس كمثله شيء وبدلائل العقل أنها ليست بحدقة، وأن اليدين ليستا بجارحتين، وأن الوجه ليس بصورة؛ وأنها صفات ذات أثبتناها بالكتاب والسنة بلا تشبيه، وبالله التوفيق .
[ ص: 91 ]