أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، ثنا أحمد بن سلمان، قال: قرئ على وأخبرنا سليمان بن الأشعث، أبو علي الروذباري، أنا ثنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، عن القعنبي، مالك، عن عن ابن شهاب، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله الأغر، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أبي هريرة، " ينزل الله عز وجل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني [ ص: 117 ] فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له "
قال رحمه الله: وهذا حديث صحيح رواه جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحاب الحديث فيما ورد به الكتاب والسنة من أمثال هذا، ولم يتكلم أحد من الصحابة والتابعين في تأويله، ثم إنهم على قسمين: منهم من قبله وآمن به ولم يؤوله ووكل علمه إلى الله ونفى الكيفية والتشبيه عنه.
ومنهم من قبله وآمن به وحمله على وجه يصح استعماله في اللغة ولا يناقض التوحيد.
وقد ذكرنا هاتين الطريقتين في كتاب الأسماء والصفات في المسائل التي تكلموا فيها من هذا الباب، وفي الجملة يجب أن يعلم أن استواء الله سبحانه وتعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج ولا استقرار في مكان، ولا مماسة لشيء من خلقه، لكنه مستو على عرشه كما أخبر بلا كيف بلا أين، بائن من جميع خلقه، وأن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان، وأن مجيئه ليس بحركة، وأن نزوله ليس بنقلة، وأن نفسه ليس بجسم، وأن وجهه ليس بصورة، وأن يده ليست بجارحة، وأن عينه ليست بحدقة، وإنما هذه أوصاف جاء بها التوقيف، فقلنا بها ونفينا عنها التكييف، فقد [ ص: 118 ] قال: ليس كمثله شيء ، وقال: ولم يكن له كفوا أحد ، وقال: هل تعلم له سميا .
أخبرنا أنا محمد بن عبد الله الحافظ، أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا محمد بن بشر بن مطر، ثنا حدثنا الهيثم بن خارجة، قال: سئل الوليد بن مسلم، الأوزاعي ومالك وسفيان الثوري عن هذه الأحاديث فقالوا: أمروها كما جاءت بلا كيفية . والليث بن سعد