أخبرنا أنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن عن علي بن أبي طلحة، في قوله عز وجل: ابن [ ص: 41 ] عباس، وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ، يعني به الشمس والقمر والنجوم، لما رأى كوكبا قال هذا ربي ، حتى غاب، فلما غاب قال: لا أحب الآفلين فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي ، حتى غاب، فلما غاب قال: لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ، فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر ، حتى غابت، فلما غابت قال يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض الآية قال الشيخ أحمد رحمه الله: وحثهم على النظر في أنفسهم والتفكر فيها، فقال: وفي أنفسكم أفلا تبصرون ، يعني لما فيها من الإشارة إلى آثار الصنعة الموجودة في الإنسان من يدين يبطش بهما، ورجلين يمشي عليهما، وعين يبصر بها، وأذن يسمع بها، ولسان يتكلم به، وأضراس تحدث له عند غناه عن الرضاع، وحاجته إلى الغذاء يطحن بها الطعام، ومعدة أعدت لطبخ الغذاء، وكبد يسلك إليها صفوه، وعروق ومعابر تنفذ فيها إلى الأطراف، وأمعاء يرسب إليها تفل الغذاء، ويبرز عن أسفل البدن، فيستدل بها على أن لها صانعا حكيما عالما قديرا .