الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، في آخرين قالوا: أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا إسماعيل بن علية، عن يزيد، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، (ح) .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، أنا إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، أنا حماد، عن يزيد الرشك، ثنا مطرف، عن عمران بن حصين، قال: قيل يا رسول الله، أعلم أهل الجنة من أهل النار؟ قال: نعم، قيل: ففيم يعمل العاملون؟ قال: كل ميسر لما [ ص: 147 ] خلق له "  وفي رواية ابن علية قال: "اعملوا فكل ميسر" أو كما قال قال أبو سفيان الخطابي رحمه الله فيما بلغني عنه في هذا الحديث: فأعلمهم صلى الله عليه وسلم أن العلم السابق في أمرهم واقع على معنى تدبير الربوبية وأن ذلك لا يبطل تكليفهم العمل بحق العبودية، إلا أنه أخبر أن كلا من الخلق ميسر لما دبر له في الغيب فيسوقه العمل إلى ما كتب له من سعادة أو شقاوة فيثاب ويعاقب على سبيل المجازاة، فمعنى العمل التعريض للثواب والعقاب وبه وقعت الحجة وعليه دارت المعاملة، وكان الشيخ أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان رحمه الله يقول: أعمالنا أعلام الثواب والعقاب.

قلنا: وليس لقائل أن يقول إذا خلق كسبه ويسره لعمل أهل النار ثم عاقبه عليه كان ذلك منه ظلما، كما ليس له أن يقول: إذا مكنه منه وعلم أنه لا يتأتى منه غيره ثم عاقبه كان ذلك منه ظلما؛ لأن الظلم في كلام العرب مجاوزة الحد والذي هو خالقنا وخالق أكسابنا لا آمر فوقه ولا حاد دونه وكل من سواه خلقه وملكه فهو يفعل في ملكه ما يشاء لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .

التالي السابق


الخدمات العلمية