الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال، أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن عبدوس قال، نا عثمان بن سعيد الدارمي قال، نا عبد الله بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه قال: قد دعا الله إلى توبته ولكن لا يقدر العبد أن يتوب حتى يتوب الله عليه، قوله ثم تاب عليهم ليتوبوا فبدء التوبة من الله عز وجل   [ ص: 154 ] وبإسناده إلى ابن عباس في قوله يحول بين المرء وقلبه يقول يحول بين المؤمن وبين الكفر، يحول بين الكافر وبين الإيمان، وقوله ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة قال: لو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى كما حيل بينهم أول مرة في الدنيا، وقوله ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم فاستجاب الله لموسى عليه السلام وحال بين فرعون وبين الإيمان حتى أدركه الغرق فلن ينفعه الإيمان، وقوله رب بما أغويتني يقول: أضللتني، وقوله فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم يقول: لا تضلون أنتم ولا أضل منكم إلا من قضيت له أنه صال الجحيم، وقوله كذلك زينا لكل أمة عملهم قال: زين لكل أمة عملهم الذي يعملون حتى يموتوا، وقوله عز وجل ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا خلقنا من الجن والإنس وقوله كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة وقال: إن الله عز وجل بدأ خلق ابن آدم مؤمنا وكافرا كما قال: هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم مؤمنا وكافرا، وقال في قوله وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى يقول: بينا لهم، وقوله وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه [ ص: 155 ] يقول: أمر، وقوله قل كل من عند الله يقول: الحسنة والسيئة من عند الله، أما الحسنة فأنعم الله بها عليك، وأما السيئة فابتلاك الله بها.

قوله ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك قال: الحسنة ما فتح الله عليه يوم بدر وما أصاب من الغنيمة والفتح، والسيئة ما أصاب يوم أحد أن شج في وجهه وكسرت رباعيته، هذا كله عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس وروينا عن سعيد بن المسيب أنه قال في قوله وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون أي: ما خلقت من يعبدني إلا ليعبدني، وفي قوله وإن من شيء إلا يسبح بحمده قال: وإن من شيء يسبح إلا يسبح بحمده، وقيل: قوله وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون أي: إلا لآمر أهل التكليف منهم بعبادتي وقيل: إلا لتكونوا لي عبادا، كقوله إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا .

[ ص: 156 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية