الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                معلومات الكتاب

                                                                                                                                بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

                                                                                                                                الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ولو اشترى شيئا على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما فالقياس أن لا يجوز هذا البيع ، وهو قول زفر رحمه الله وفي الاستحسان جائز .

                                                                                                                                ( وجه ) القياس : أن هذا بيع علقت إقالته بشرط عدم نقد الثمن إلى ثلاثة أيام ، وتعليق الإقالة بالشرط فاسد ، فكان هذا بيعا دخله شرط فاسد ; فيكون فاسدا كسائر الأنواع التي دخلتها شروط فاسدة .

                                                                                                                                ( وجه ) الاستحسان : أن هذا البيع في معنى البيع بشرط الخيار ; لوجود التعليق بشرط في كل واحد منهما ، وتحقق الحاجة المستدعية للجواز ، أما التعليق فإنه علق إقالة هذا البيع وفسخه بشرط عدم النقد إلى ثلاثة أيام ، وفي البيع بشرط الخيار علق انعقاده في حق الحكم بشرط سقوط الخيار .

                                                                                                                                وأما الحاجة فإن المشتري كما يحتاج إلى التأمل في المبيع أنه هل يوافقه أم لا ؟ فالبائع يحتاج إلى التأمل أنه هل يصل الثمن إليه في الثلاث أم لا ؟ وكذا المشتري يحتاج إلى التأمل أنه هل يقدر على النقد في الثلاث أم لا ؟ فكان هذا بيعا مست الحاجة إلى جوازه في الجانبين جميعا فكان أولى بالجواز من البيع بشرط الخيار ، فورود الشرع بالجواز هناك يكون ورودا ههنا دلالة .

                                                                                                                                ولو اشترى على أنه إن لم ينقد الثمن إلى أربعة أيام لم يجز عند أبي حنيفة ، كما لا يجوز شرط الخيار أربعة أيام ، أو أكثر بعد أن يكون معلوما إلا أن أبا يوسف يقول ههنا : لا يجوز كما قال أبو حنيفة فأبو حنيفة مر على أصله ، ولم يجز في الموضعين ، ومحمد مر على أصله وأجاز فيهما ، وأبو يوسف فرق بينهما .

                                                                                                                                ( ووجه ) الفرق له : أن القياس يأبى الجواز في الموضعين جميعا إلا أن الجواز في شرط الخيار عرفناه بأثر ابن سيدنا عمر رضي الله عنهما فبقي هذا على أصل القياس والله - سبحانه عز شأنه - أعلم .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية