الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          محا مَحَا : مَحَا الشَّيْءَ يَمْحُوهُ وَيَمْحَاهُ مَحْوًا وَمَحْيًا : أَذْهَبَ أَثَرَهُ . الْأَزْهَرِيُّ : الْمَحْوُ لِكُلِّ شَيْءٍ يَذْهَبُ أَثَرُهُ ، تَقُولُ : أَنَا أَمْحُوهُ وَأَمْحَاهُ ، وَطَيِّئٌ تَقُولُ : مَحَيْتُهُ مَحْيًا وَمَحْوًا . وَامَّحَى الشَّيْءُ يَمَّحِي امِّحَاءً انْفَعَلَ وَكَذَلِكَ امْتَحَى إِذَا ذَهَبَ أَثَرُهُ ، وَكَرِهَ بَعْضُهُمُ امْتَحَى ، وَالْأَجْوَدُ امَّحَى وَالْأَصْلُ فِيهِ انْمَحَى ، وَأَمَّا امْتَحَى فَلُغَةٌ رَدِيئَةٌ . وَمَحَا لَوْحَهُ يَمْحُوهُ مَحْوًا وَيَمْحِيهِ مَحْيًا ، فَهُوَ مَمْحُوٌّ وَمَمْحِيٌّ ، صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا فَأُدْغِمَتْ فِي الْيَاءِ الَّتِي هِيَ لَامُ الْفِعْلِ ، وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ : كَمَا رَأَيْتَ الْوَرَقَ الْمَمْحِيَّا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَامْتَحَى لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ . وَالْمَاحِي : مِنْ أَسْمَاءِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَحَا اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ وَآثَارَهُ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يَمْحُو الْكُفْرَ وَيُعَفِّي آثَارَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ . وَالْمَحْوُ : السَّوَادُ الَّذِي فِي الْقَمَرِ كَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ نَيِّرًا فَمُحِيَ . وَالْمَحْوَةُ : الْمَطْرَةُ تَمْحُو الْجَدْبَ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ مَحْوَةً وَاحِدَةً إِذَا تَغَطَّى وَجْهُهَا بِالْمَاءِ حَتَّى كَأَنَّهَا مُحِيَتْ . وَتَرَكْتُ الْأَرْضَ مَحْوَةً وَاحِدَةً إِذَا طَبَّقَهَا الْمَطَرُ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : إِذَا جِيدَتْ كُلُّهَا كَانَتْ فِيهَا غُدْرَانٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ . أَبُو زَيْدٍ : تَرَكَتِ السَّمَاءُ الْأَرْضَ مَحْوَةً وَاحِدَةً إِذَا طَبَّقَهَا الْمَطَرُ . وَمَحْوَةُ : الدَّبُورُ ; لِأَنَّهَا تَمْحُو السَّحَابَ مَعْرِفَةٌ ، فَإِنْ قُلْتَ : إِنَّ الْأَعْلَامَ أَكْثَرُ وُقُوعِهَا فِي كَلَامِهِمْ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْأَعْيَانِ الْمَرْئِيَّاتِ ، فَالرِّيحُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَرْئِيَّةً فَإِنَّهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ جِسْمٌ ; أَلَا تَرَى أَنَّهَا تُصَادِمُ الْأَجْرَامَ ، وَكُلُّ مَا صَادَمَ الْجِرْمَ جِرْمٌ لَا مَحَالَةَ ، فَإِنْ قِيلَ : وَلِمَ قَلَّتِ الْأَعْلَامُ فِي الْمَعَانِي وَكَثُرَتْ فِي الْأَعْيَانِ نَحْوَ : زَيْدٍ وَجَعْفَرٍ وَجَمِيعِ مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ عَلَمٌ وَهُوَ شَخْصٌ ؟ قِيلَ : لِأَنَّ الْأَعْيَانَ أَظْهَرُ لِلْحَاسَّةِ وَأَبْدَى إِلَى الْمُشَاهَدَةِ فَكَانَتْ أَشْبَهَ بِالْعَلَمِيَّةِ مِمَّا لَا يُرَى وَلَا يُشَاهَدُ حِسًّا ، وَإِنَّمَا يُعْلَمُ تَأَمُّلًا وَاسْتِدْلَالًا وَلَيْسَتْ مِنْ مَعْلُومِ الضَّرُورَةِ لِلْمُشَاهَدَةِ ، وَقِيلَ : مَحْوَةُ اسْمٌ لِلدَّبُورِ ; لِأَنَّهَا تَمْحُو الْأَثَرَ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ : سَحَابَاتٍ مَحَتْهُنَّ الدَّبُورُ وَقِيلَ : هِيَ الشَّمَالُ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ : مِنْ أَسْمَاءِ الشَّمَالِ مَحْوَةُ غَيْرُ مَصْرُوفَةٍ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : هَبَّتْ مَحْوَةُ اسْمُ الشَّمَالِ مَعْرِفَةٌ ، وَأَنْشَدَ : قَدْ بَكَرَتْ مَحْوَةُ بِالْعَجَاجِ فَدَمَّرَتْ بَقِيَّةَ الرَّجَاجِ وَقِيلَ : هُوَ الْجَنُوبُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : سُمِّيَتِ الشَّمَالُ مَحْوَةَ ; لِأَنَّهَا تَمْحُو السَّحَابَ وَتَذْهَبُ بِهَا . وَمَحْوَةُ : رِيحُ الشَّمَالِ ; لِأَنَّهَا تَذْهَبُ بِالسَّحَابِ وَهِيَ مَعْرِفَةٌ لَا تَنْصَرِفُ وَلَا تَدْخُلُهَا أَلِفٌ وَلَامٌ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَنْكَرَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ اخْتِصَاصَ مَحْوَةَ بِالشَّمَالِ ; لِكَوْنِهَا تَقْشَعُ السَّحَابَ وَتَذْهَبُ بِهِ ، قَالَ : وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْجَنُوبِ ، وَأَنْشَدَ لِلْأَعْشَى : ثُمَّ فَاءُوا عَلَى الْكَرِيهَةِ وَالصَّبْ رِ ، كَمَا تَقْشَعُ الْجَنُوبُ الْجَهَامَا وَمَحْوٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ ، بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ . وَفِي الْمُحْكَمِ : وَالْمَحْوُ اسْمُ بَلَدٍ ، قَالَتِ الْخَنْسَاءُ : لِتَجْرِ الْحَوَادِثُ بَعْدَ الْفَتَى الْ مُغَادِرِ ، بِالْمَحْوِ أَذْلَالَهَا وَالْأَذْلَالُ : جَمْعُ ذِلٍّ ، وَهِيَ الْمَسَالِكُ وَالطُّرُقُ . يُقَالُ : أُمُورُ اللَّهِ تَجْرِي عَلَى أَذْلَالِهَا أَيْ عَلَى مَجَارِيهَا وَطُرُقِهَا . وَالْمِمْحَاةُ : خِرْقَةٌ يُزَالُ بِهَا الْمَنِيُّ وَنَحْوُهُ .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية