الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          مدن مدن : مَدَنَ بِالْمَكَانِ أَقَامَ بِهِ ، فِعْلٌ مُمَاتٌ ، وَمِنْهُ الْمَدِينَةُ ، وَهِيَ فَعِيلَةٌ ، وَتُجْمَعُ عَلَى مَدَائِنَ ، بِالْهَمْزِ ، وَمُدْنٍ وَمُدُنٍ ، بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ : أَنَّهُ مَفْعِلَةٌ مِنْ دِنْتُ أَيْ مُلِكْتُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : لَوْ كَانَتِ الْمِيمُ فِي مَدِينَةٍ زَائِدَةً لَمْ يَجُزْ جَمْعُهَا عَلَى مُدْنٍ . وَفُلَانٌ مَدَّنَ الْمَدَائِنَ : كَمَا يُقَالُ مَصَّرَ الْأَمْصَارَ . قَالَ : وَسُئِلَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَسَوِيُّ عَنْ هَمْزَةِ مَدَائِنَ فَقَالَ : فِيهِ قَوْلَانِ مَنْ جَعَلَهُ فَعِيلَةً مِنْ قَوْلِكَ مَدَنَ بِالْمَكَانِ أَيْ أَقَامَ بِهِ هَمَزَهُ ، وَمَنْ جَعَلَهُ مَفْعِلَةً مِنْ قَوْلِكَ دِينَ أَيْ مُلِكَ لَمْ يَهْمِزْهُ كَمَا لَا يَهْمِزُ مَعَايِشَ . وَالْمَدِينَةُ : الْحِصْنُ يُبْنَى فِي أُصْطُمَّةِ الْأَرْضِ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ . وَكُلُّ أَرْضٍ يُبْنَى بِهَا حِصْنٌ فِي أُصْطُمَّتِهَا فَهِيَ مَدِينَةٌ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا مَدِينِيٌّ ، وَالْجَمْعُ مَدَائِنُ وَمُدُنٌ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَمِنْ هُنَا حَكَمَ أَبُو الْحَسَنِ فِيمَا حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ أَنَّ مَدِينَةَ فَعِيلَةٌ . الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ : الْمَدِينَةُ فَعِيلَةٌ تُهْمَزُ فِي الْفَعَائِلِ ; لِأَنَّ الْيَاءَ زَائِدَةٌ ، وَلَا تُهْمَزُ يَاءُ الْمَعَايِشِ ; لِأَنَّ الْيَاءَ أَصْلِيَّةٌ . وَالْمَدِينَةُ : اسْمُ مَدِينَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً غَلَبَتْ عَلَيْهَا تَفْخِيمًا لَهَا ، شَرَّفَهَا اللَّهُ وَصَانَهَا ، وَإِذَا نَسَبْتَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَالرَّجُلُ وَالثَّوْبُ مَدَنِيٌّ وَالطَّيْرُ وَنَحْوُهُ مَدِينِيٌّ ، لَا يُقَالُ غَيْرُ ذَلِكَ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : فَأَمَّا قَوْلُهُمْ مَدَائِنِيٌّ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا هَذَا الْبِنَاءَ اسْمًا لِلْبَلَدِ وَحَمَامَةٌ مَدِينِيَّةٌ وَجَارِيَةٌ مَدِينِيَّةٌ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْعَالِمِ بِالْأَمْرِ الْفَطِنِ : هُوَ ابْنُ بَجْدَتِهَا وَابْنُ مَدِينَتِهَا وَابْنُ بَلْدَتِهَا وَابْنُ بُعْثُطِهَا وَابْنُ سُرْسُورِهَا ، قَالَ الْأَخْطَلُ : رَبَتْ وَرَبَا فِي كَرْمِهَا ابْنُ مَدِينَةٍ يَظَلُّ عَلَى مِسْحَاتِهِ يَتَرَكَّلُ ابْنُ مَدِينَةٍ أَيِ الْعَالِمُ بِأَمْرِهَا . وَيُقَالُ لِلْأَمَةِ : مَدِينَةٌ أَيْ مَمْلُوكَةٌ ، وَالْمِيمُ مِيمُ مَفْعُولٍ ، وَذَكَرَ الْأَحْوَلُ أَنَّهُ يُقَالُ لِلْأَمَةِ ابْنُ مَدِينَةٍ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ الْأَخْطَلِ قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ابْنُ مَدِينَةٍ ابْنُ أَمَةٍ ، قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ : يُقَالُ لِلْعَبْدِ مَدِينٌ وَلِلْأَمَةِ مَدِينَةٌ ، وَقَدْ فَسَّرَ قَوْلَهُ تَعَالَى : إِنَّا لَمَدِينُونَ ، أَيْ مَمْلُوكُونَ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالَّذِي قَالَهُ أَهْلُ التَّفْسِيرِ لَمَجْزِيُّونَ . وَمَدَنَ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى الْمَدِينَةَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمِيمَ أَصْلِيَّةٌ . قَالَ : وَقَالَ بَعْضُ مَنْ لَا يُوثَقُ بِعِلْمِهِ مَدَنَ بِالْمَكَانِ أَيْ أَقَامَ بِهِ . قَالَ : وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُهُ ، وَإِذَا نَسَبْتَ إِلَى مَدِينَةِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قُلْتَ مَدَنِيٌّ ، وَإِلَى مَدِينَةِ الْمَنْصُورِ مَدِينِيٌّ ، وَإِلَى مَدَائِنِ كِسْرَى مَدَائِنِيٌّ ، لِلْفَرْقِ بَيْنَ النَّسَبِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ . وَمَدْيَنُ : اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ وَإِنِ اشْتَقَقْتَهُ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ فَالْيَاءُ زَائِدَةٌ ، وَقَدْ يَكُونُ مَفْعَلًا وَهُوَ أَظْهَرُ . وَمَدْيَنُ : اسْمُ قَرْيَةِ شُعَيْبٍ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ - وَالنَّسَبُ إِلَيْهَا مَدْيَنِيٌّ . وَالْمَدَانُ صَنَمٌ . وَبَنُو الْمَدَانِ : بَطْنٌ ، عَلَى أَنَّ الْمِيمَ فِي الْمَدَانِ قَدْ تَكُونُ زَائِدَةً . وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ مَدَانَ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ ، لَهُ ذِكْرٌ فِي غَزْوَةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بَنِي جُذَامٍ ، وَيُقَالُ لَهُ فَيْفَاءُ مَدَانَ ، قَالَ : وَهُوَ وَادٍ فِي بِلَادِ قُضَاعَةَ .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية