الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          مذقر مذقر : امْذَقَرَّ اللَّبَنُ وَاذْمَقَرَّ : تَقَطَّعَ وَتَفَلَّقَ ، وَالثَّانِيَةُ أَعْرَفُ ، وَكَذَلِكَ الدَّمُ ، وَقِيلَ : الْمُمْذَقِرُّ الْمُخْتَلِطُ . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْمُمْذَقِرُّ اللَّبَنُ الَّذِي تَفَلَّقَ شَيْئًا فَإِذَا مُخِضَ اسْتَوَى . وَلَبَنٌ مُمْذَقِرٌّ إِذَا تَقَطَّعَ حَمْضًا . غَيْرُهُ : الْمُمْذَقِرُّ اللَّبَنُ الْمُتَقَطِّعُ . يُقَالُ : امْذَقَرَّ الرَّائِبُ امْذِقْرَارًا إِذَا انْقَطَعَ وَصَارَ اللَّبَنُ نَاحِيَةً وَالْمَاءُ نَاحِيَةً . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ : أَنَّهُ لَمَّا قَتَلَهُ الْخَوَارِجُ بِالنَّهْرَوَانِ سَالَ دَمُهُ فِي النَّهْرِ فَمَا امْذَقَرَّ دَمُهُ بِالْمَاءِ وَمَا اخْتَلَطَ ، قَالَ الرَّاوِي : فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي كَأَنَّهُ شِرَاكٌ أَحْمَرُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَا اخْتَلَطَ وَلَا امْتَزَجَ بِالْمَاءِ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ : سَالَ فِي الْمَاءِ مُسْتَطِيلًا ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَعْرَفُ وَفِي التَّهْذِيبِ : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُ امْتَزَجَ بِالْمَاءِ ، وَقَالَ شَمِرٌ : الِامْذِقْرَارُ أَنْ يَجْتَمِعَ الدَّمُ ثُمَّ يَتَقَطَّعَ قِطَعًا وَلَا يَخْتَلِطَ بِالْمَاءِ ، يَقُولُ : فَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَلَكِنَّهُ سَالَ وَامْتَزَجَ بِالْمَاءِ ، وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ : مَعْنَى قَوْلِهِ فَمَا امْذَقَرَّ دَمُهُ أَيْ لَمْ يَتَفَرَّقْ فِي الْمَاءِ وَلَا اخْتَلَطَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ ، قَالَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : رَأَيْتُ دَمَهُ مِثْلَ الشِّرَاكِ فِي الْمَاءِ وَفِي النِّهَايَةِ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ : أَنَّهُ مَرَّ فِيهِ كَالطَّرِيقَةِ الْوَاحِدَةِ لَمْ يَخْتَلِطْ بِهِ وَلِذَلِكَ شَبَّهَهُ بِالشِّرَاكِ الْأَحْمَرِ وَهُوَ سَيْرٌ مِنْ سُيُورِ النَّعْلِ ، قَالَ : وَقَدْ ذَكَرَ الْمُبَرِّدُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْكَامِلِ ، قَالَ : فَأَخَذُوهُ وَقَرَّبُوهُ إِلَى شَاطِئِ النَّهْرِ فَذَبَحُوهُ فَامْذَقَرَّ دَمُهُ أَيْ جَرَى مُسْتَطِيلًا مُتَفَرِّقًا ، قَالَ : هَكَذَا رَوَاهُ بِغَيْرِ حَرْفِ النَّفْيِ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ فَمَا ابْذَقَرَّ دَمُهُ ، وَهِيَ لُغَةٌ ، مَعْنَاهُ مَا تَفَرَّقَ وَلَا تَمَذَّرَ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : تَفَرَّقَ الْقَوْمُ شَذَرَ مَذَرَ ، قَالَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ : إِذَا انْقَطَعَ اللَّبَنُ فَصَارَ اللَّبَنُ نَاحِيَةً وَالْمَاءُ نَاحِيَةً فَهُوَ مُمْذَقِرٌّ .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية