الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          مذل مذل : الْمَذَلُ : الضَّجَرُ وَالْقَلَقُ ، مَذِلَ مَذَلًا فَهُوَ مَذِلٌ ، وَالْأُنْثَى مَذِلَةٌ . وَالْمَذِلُ : الْبَاذِلُ لِمَا عِنْدَهُ مِنْ مَالٍ أَوْ سِرٍّ ، وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ضَبْطِ نَفْسِهِ . وَمَذِلَ بِسِرِّهِ ، بِالْكَسْرِ مَذَلًا وَمِذَالًا ، فَهُوَ مَذِلٌ وَمَذِيلٌ ، وَمَذَلَ يَمْذُلُ كِلَاهُمَا : قَلِقَ بِسِرِّهِ فَأَفْشَاهُ . وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْمِذَالُ مِنَ النِّفَاقِ ، هُوَ أَنْ يَقْلَقَ الرَّجُلُ عَنْ فِرَاشِهِ الَّذِي يُضَاجِعُ عَلَيْهِ حَلِيلَتَهُ وَيَتَحَوَّلَ عَنْهُ لِيَفْتَرِشَهُ غَيْرُهُ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : الْمِذَاءُ ، مَمْدُودٌ ، فَأَمَّا الْمِذَالُ ، بِاللَّامِ ، فَإِنَّ أَبَا عُبَيْدٍ قَالَ : أَصْلُهُ أَنْ يَمْذَلَ الرَّجُلُ بِسِرِّهِ أَيْ يَقْلَقَ ، وَفِيهِ لُغَتَانِ : مَذِلَ يَمْذَلُ مَذَلًا ، وَمَذَلَ يَمْذُلُ ، بِالضَّمِّ ، مَذْلًا أَيْ قَلِقْتَ بِهِ وَضَجِرْتَ حَتَّى أَفْشَيْتَهُ ، وَكَذَلِكَ الْمَذَلُ ، بِالتَّحْرِيكِ . وَمَذِلْتُ مِنْ كَلَامِهِ : قَلِقْتُ . وَكُلُّ مَنْ قَلِقَ لِسِرِّهِ حَتَّى يُذِيعَهُ أَوْ بِمَضْجَعِهِ حَتَّى يَتَحَوَّلَ عَنْهُ أَوْ بِمَالِهِ حَتَّى يُنْفِقَهُ ، فَقَدْ مَذِلَ ، وَقَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ : وَلَقَدْ أَرُوحُ عَلَى التِّجَارِ مُرَجَّلًا مَذِلًا بِمَالِي ، لَيِّنًا أَجْيَادِي وَقَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ : فَلَا تَمْذُلْ بِسِرِّكَ ، كُلُّ سِرٍّ إِذَا مَا جَاوَزَ الِاثْنَيْنِ ، فَاشِي قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : فَالْمِذَالُ فِي الْحَدِيثِ أَنْ يَقْلَقَ بِفِرَاشِهِ كَمَا قَدَّمْنَا وَأَمَّا الْمِذَاءُ ، بِالْمَدِّ ، فَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمِمْذِلُ الْكَثِيرُ خَدَرِ الرِّجْلِ . وَالْمِمْذَلُ : الْقَوَّادُ عَلَى أَهْلِهِ . وَالْمِمْذَلُ : الَّذِي يَقْلَقُ بِسِرِّهِ . وَمَذِلَتْ نَفْسُهُ بِالشَّيْءِ مَذَلًا وَمَذُلَتْ مَذَالَةً : طَابَتْ وَسَمَحَتْ . وَرَجُلٌ مَذِلُ النَّفْسِ وَالْكَفِّ وَالْيَدِ : سَمْحٌ . وَمَذَلَ بِمَالِهِ وَمَذِلَ : سَمَحَ ، وَكَذَلِكَ مَذِلَ بِنَفْسِهِ وَعِرْضِهِ ، قَالَ : مَذِلٌ بِمُهْجَتِهِ إِذَا مَا كَذَّبَتْ خَوْفَ الْمَنِيَّةِ ، أَنْفُسُ الْأَنْجَادِ وَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ تَعِظُ ابْنَهَا : وَعِرْضَكَ ! لَا تَمْذُلْ بِعِرْضِكَ ، إِنَّمَا وَجَدْتُ مُضِيعَ الْعِرْضِ تُلْحَى طَبَائِعُهُ وَمَذِلَ عَلَى فِرَاشِهِ مَذَلًا ، فَهُوَ مَذِلٌ ، وَمَذُلَ مَذَالَةً ، فَهُوَ مَذِيلٌ ، كِلَاهُمَا : لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ مِنْ ضَعْفٍ وَغَرَضٍ . وَرِجَالٌ مَذْلَى : لَا يَطْمَئِنُّونَ ، جَاءُوا بِهِ عَلَى فَعْلَى لِأَنَّهُ قَلَقٌ ، وَيَدُلُّ عَلَى عَامَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ سِيبَوَيْهِ فِي هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْجَمْعِ . وَالْمَذِيلُ : الْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَتَقَارُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ الرَّاعِي : مَا بَالُ دَفِّكَ بِالْفِرَاشِ مَذِيلَا أَقَذًى بِعَيْنِكَ أَمْ أَرَدْتَ رَحِيلَا وَالْمَذِلُ وَالْمَاذِلُ : الَّذِي تَطِيبُ نَفْسُهُ عَنِ الشَّيْءِ يَتْرُكُهُ وَيَسْتَرْجِي غَيْرَهُ . وَالْمُذْلَةُ : النُّكْتَةُ فِي الصَّخْرَةِ وَنَوَاةُ التَّمْرِ . وَمَذِلَتْ رِجْلُهُ مَذَلًا وَمَذْلًا وَأَمْذَلَتْ : خَدِرَتْ ، وَامْذَالَّتِ امْذِلَالًا . وَكُلُّ حَذَرٍ أَوْ فَتْرَةٍ مَذَلٌ وَامْذِلَالٌ ، وَقَوْلُهُ : وَإِنْ مَذِلَتْ رِجْلِي ، دَعَوْتُكِ أَشْتَفِي بِذِكْرَاكِ مِنْ مَذْلٍ بِهَا ، فَتَهُونُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَذَلٍ فَسَكَّنَ لِلضَّرُورَةِ ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ لُغَةً . وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : مَذِلْتُ مِنْ كَلَامِكَ وَمَضَضْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَرَجُلٌ مِذْلٌ أَيْ صَغِيرُ الْجُثَّةِ مِثْلُ مِدْلٍ . وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ سِيبَوَيْهِ : رَجُلٌ مَذْلٌ وَمَذِيلٌ وَفَرْجٌ وَفَرِيجٌ وَطَبٌّ وَطَبِيبٌ . وَالِامْذِلَالُ : الِاسْتِرْخَاءُ وَالْفُتُورُ وَالْمَذَلُ مِثْلُهُ . وَرَجُلٌ مِذْلٌ : خَفِيُّ الْجِسْمِ وَالشَّخْصِ قَلِيلُ اللَّحْمِ ، وَالدَّالُ لُغَةٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَالْمَذِيلُ : الْحَدِيدُ الَّذِي يُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ : نَرمْ آهَنْ .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية