الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          مصطر مصطر : الْمُصْطَارُ وَالْمُصْطَارَةُ : الْحَامِضُ فِي الْخَمْرِ ، قَالَ عَدِيُّ بْنُ الرِّقَاعِ : مُصْطَارَةٌ ذَهَبَتْ فِي الرَّأْسِ نَشْوَتُهَا كَأَنَّ شَارِبَهَا مِمَّا بِهِ لَمَمُ أَيْ كَأَنَّ شَارِبَهَا مِمَّا بِهِ ذُو لَمَمٍ ، أَوْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ : كَأَنَّ شَارِبَهَا مِنَ النَّوْعِ الَّذِي بِهِ لَمَمٌ ، وَأَوْقَعَ ( مَا ) عَلَى مَنْ يَعْقِلُ كَمَا حَكَاهُ أَبُو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ : سُبْحَانَ مَا يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ، وَكَمَا قَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تَلَا عَلَيْهِمْ : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ، قَالُوا : فَالْمَسِيحُ مَعْبُودٌ فَهَلْ هُوَ فِي جَهَنَّمَ ؟ فَأَوْقَعُوا ( مَا ) عَلَى مَنْ يَعْقِلُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ، قَالَ : وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : وَمَا تَعْبُدُونَ ، الْأَصْنَامَ الْمَصْنُوعَةَ ؛ وَقَالَ أَيْضًا فَاسْتَعَارَهُ لِلَّبَنِ : نَقْرِي الضُّيُوفَ ، إِذَا مَا أَزْمَةٌ أَزَمَتْ مُصْطَارَ مَاشِيَةٍ لَمْ يَعْدُ أَنْ عُصِرَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : جَعَلَ اللَّبَنَ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ فَسَمَّاهُ مُصْطَارًا ، يَقُولُ : إِذَا أَجْدَبَ النَّاسُ سَقَيْنَاهُمُ اللَّبَنَ الصَّرِيفَ وَهُوَ أَحْلَى اللَّبَنِ وَأَطْيَبُهُ كَمَا نَسْقِي الْمُصْطَارَ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنَّمَا أُنْكِرَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُصْطَارَ الْحَامِضُ ؛ لِأَنَّ الْحَامِضَ غَيْرُ مُخْتَارٍ وَلَا مَمْدُوحٍ ، وَقَدِ اخْتِيرَ الْمُصْطَارُ كَمَا تَرَى مِنْ قَوْلِ عَدِيِّ بْنِ الرِّقَاعِ وَغَيْرِهِ ، وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ لِلْأَخْطَلِ يَصِفُ الْخَمْرَ : تَدْمَى ، إِذَا طَعَنُوا فِيهَا بِجَائِفَةٍ فَوْقَ الزُّجَاجِ ، عَتِيقٌ غَيْرُ مُصْطَارِ . قَالُوا : الْمُصْطَارُ الْحَدِيثَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ الطَّعْمِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَحْسَبُ الْمِيمَ فِيهَا أَصْلِيَّةً ؛ لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ رُومِيَّةٌ لَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ مَحْضَةٍ ، وَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ بِهَا أَهْلُ الشَّامِ وَوُجِدَ أَيْضًا فِي أَشْعَارِ مَنْ نَشَأَ بِتِيكَ النَّاحِيَةِ .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية