الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          مكر مكر : اللَّيْثُ : الْمَكْرُ احْتِيَالٌ فِي خُفْيَةٍ ، قَالَ : وَسَمِعْنَا أَنَّ الْكَيْدَ فِي الْحُرُوبِ حَلَالٌ ، وَالْمَكْرُ فِي كُلِّ حَلَالٍ حَرَامٌ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ . قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ : الْمَكْرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى جَزَاءٌ سُمِّيَ بِاسْمِ مَكْرِ الْمُجَازَى كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ، فَالثَّانِيَةُ لَيْسَتْ بِسَيِّئَةٍ فِي الْحَقِيقَةِ وَلَكِنَّهَا سُمِّيَتْ سَيِّئَةً لِازْدِوَاجِ الْكَلَامِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ ، فَالْأَوَّلُ ظُلْمٌ وَالثَّانِي لَيْسَ بِظُلْمٍ وَلَكِنَّهُ سُمِّيَ بِاسْمِ الذَّنْبِ لِيُعْلَمُ أَنَّهُ عِقَابٌ عَلَيْهِ وَجَزَاءٌ بِهِ ، وَيَجْرِي مَجْرَى هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ تَعَالَى : يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ، مِمَّا جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ . ابْنُ سِيدَهْ : الْمَكْرُ الْخَدِيعَةُ وَالِاحْتِيَالُ ، مَكَرَ يَمْكُرُ مَكْرًا وَمَكَرَ بِهِ . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ امْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ بِي ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : مَكْرُ اللَّهِ إِيقَاعُ بَلَائِهِ بِأَعْدَائِهِ دُونَ أَوْلِيَائِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ اسْتِدْرَاجُ الْعَبْدِ بِالطَّاعَاتِ فَيَتَوَهَّمُ أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ وَهِيَ مَرْدُودَةٌ ، الْمَعْنَى : أَلْحِقْ مَكْرَكَ بِأَعْدَائِي لَا بِي . وَأَصْلُ الْمَكْرِ الْخِدَاعُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ : جَانِبُهُ الْأَيْسَرُ مَكْرٌ ، قِيلَ : كَانَتِ السُّوقُ إِلَى جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ وَفِيهَا يَقَعُ الْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ . وَرَجُلٌ مَكَّارٌ وَمَكُورٌ : مَاكِرٌ . التَّهْذِيبُ : رَجُلٌ مَكُورِىٌّ نَعْتٌ لِلرَّجُلِ ، يُقَالُ : هُوَ الْقَصِيرُ اللَّئِيمُ الْخِلْقَةِ . وَيُقَالُ فِي الشَّتِيمَةِ : ابْنُ مَكْوَرَّى ، وَهُوَ فِي هَذَا الْقَوْلِ قَذْفٌ كَأَنَّهَا تُوصَفُ بِزَنْيَةٍ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هَذَا حَرْفٌ لَا أَحْفَظُهُ لِغَيْرِ اللَّيْثِ ؛ فَلَا أَدْرِي أَعَرَبِيٌّ هُوَ أَمْ أَعْجَمِيٌّ . وَالْمَكْوَرَّى : اللَّئِيمُ ؛ عَنْ أَبِي الْعَمَيْثَلِ الْأَعْرَابِيِّ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَكْرِ الَّذِي هُوَ الْخَدِيعَةُ . وَالْمَكْرُ : الْمَغْرَةُ . وَثَوْبٌ مَمْكُورٌ وَمُمْتَكَرٌ : مَصْبُوغٌ بِالْمَكْرِ ، وَقَدْ مَكَرَهُ فَامْتَكَرَ أَيْ خَضَبَهُ فَاخْتَضَبَ ، قَالَ الْقُطَامِيُّ : بِضَرْبٍ تَهْلِكُ الْأَبْطَالُ مِنْهُ وَتَمْتَكِرُ اللِّحَى مِنْهُ امْتِكَارَا أَيْ تَخْتَضِبُ ، شَبَّهَ حُمْرَةَ الدَّمِ بِالْمَغْرَةِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الَّذِي فِي شِعْرِ الْقُطَامِيِّ . تَنْعَسُ الْأَبْطَالُ مِنْهُ . أَيْ تَتَرَنَّحُ كَمَا يَتَرَنَّحُ النَّاعِسُ . وَيُقَالُ لِلْأَسَدِ : كَأَنَّهُ مُكِرَ بِالْمَكْرِ أَيْ طُلِيَ بِالْمَغْرَةِ . وَالْمَكْرُ : سَقْيُ الْأَرْضِ ، يُقَالُ : امْكُرُوا الْأَرْضَ فَإِنَّهَا صُلْبَةٌ ثُمَّ احْرُثُوهَا ، يُرِيدُ اسْقُوهَا . وَالْمَكْرَةُ : السَّقْيَةُ لِلزَّرْعِ . يُقَالُ : مَرَرْتُ بِزَرْعٍ مَمْكُورٍ أَيْ مَسْقِيٍّ . وَمَكَرَ أَرْضَهُ يَمْكُرُهَا مَكْرًا : سَقَاهَا . وَالْمَكْرُ : نَبْتٌ . وَالْمَكْرَةُ : نَبْتَةٌ غُبَيْرَاءُ مُلَيْحَاءُ إِلَى الْغُبْرَةِ تُنْبِتُ قَصَدًا كَأَنَّ فِيهَا حَمْضًا حِينَ تُمْضَغُ ، تَنْبُتُ فِي السَّهْلِ وَالرَّمْلِ لَهَا وَرَقٌ وَلَيْسَ لَهَا زَهْرٌ وَجَمْعُهَا مَكْرٌ وَمُكُورٌ ، وَقَدْ يَقَعُ الْمُكُورُ عَلَى ضُرُوبٍ مِنَ الشَّجَرِ كَالرُّغْلِ وَنَحْوِهِ ، قَالَ الْعَجَّاجُ : يَسْتَنُّ فِي عَلْقَى وَفِي مُكُورِ قَالَ : وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِارْتِوَائِهَا وَنُجُوعِ السَّقْيِ فِيهَا ، وَأَوْرَدَ الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ : فَحَطَّ فِي عَلْقَى وَفِي مُكُورِ الْوَاحِدُ مَكْرٌ ، وَقَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ بَكْرَةَ : تَعَاطَى فِرَاخَ الْمَكْرِ طَوْرًا ، وَتَارَةً تُثِيرُ رُخَامَاهَا وَتَعْلَقُ ضَالَهَا فِرَاخُ الْمَكْرِ ثَمَرُهُ . وَالْمَكْرُ : ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ ، الْوَاحِدَةُ مَكْرَةٌ وَأَمَا مُكُورُ الْأَغْصَانِ فَهِيَ شَجَرَةٌ عَلَى حِدَةٍ ، وَضُرُوبُ الشَّجَرِ تُسَمَّى الْمُكُورُ مِثْلَ الرُّغْلِ وَنَحْوِهِ . وَالْمَكْرَةُ : شَجَرَةٌ ، وَجَمْعُهَا مُكُورٌ . وَالْمَكْرَةُ : السَّاقُ الْغَلِيظَةُ الْحَسْنَاءُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمَكْرُ حُسْنُ خَدَالَةِ السَّاقَيْنِ . وَامْرَأَةٌ مَمْكُورَةٌ : مُسْتَدِيرَةُ السَّاقَيْنِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْمُدْمَجَةُ الْخَلْقِ الشَّدِيدَةُ الْبَضْعَةِ ، وَقِيلَ : الْمَمْكُورَةُ الْمَطْوِيَّةُ الْخَلْقِ . يُقَالُ : امْرَأَةٌ مَمْكُورَةُ السَّاقَيْنِ أَيْ خَدْلَاءُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : مَمْكُورَةٌ مُرْتَوِيَةُ السَّاقِ خَدْلَةٌ ، شُبِّهَتْ بِالْمَكْرِ مِنَ النَّبَاتِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمَكْرَةُ الرُّطَبَةُ الْفَاسِدَةُ . وَالْمَكْرَةُ : التَّدْبِيرُ وَالْحِيلَةُ فِي الْحَرْبِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمَكْرَةُ الرُّطَبَةُ الَّتِي قَدْ أَرْطَبَتْ كُلُّهَا وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ صُلْبَةٌ لَمْ تَنْهَضِمْ ؛ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَالْمَكْرَةُ أَيْضًا : الْبُسْرَةُ الْمُرْطِبَةُ وَلَا حَلَاوَةَ لَهَا . وَنَخْلَةٌ مِمْكَارٌ : يَكْثُرُ ذَلِكَ مِنْ بُسْرِهَا .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية