الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          موس موس : رَجُلٌ مَاسٌ مِثْلُ مَالٍ : خَفِيفٌ طَيَّاشٌ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى مَوْعِظَةِ أَحَدٍ وَلَا يَقْبَلُ قَوْلَهُ ; كَذَلِكَ حَكَى أَبُو عُبَيْدٍ ، قَالَ : وَمَا أَمْسَاهُ ، قَالَ : وَهَذَا لَا يُوَافِقُ مَاسًا لِأَنَّ حَرْفَ الْعِلَّةِ فِي قَوْلِهِمْ مَاسَ عَيْنٌ ، وَفِي قَوْلِهِمْ : مَا أَمْسَاهُ لَامٌ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَاسٍ عَلَى مِثَالِ مَاشٍ ، وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ مَا أَمْسَاهُ . وَالْمَوْسُ : لُغَةٌ فِي الْمَسْيِ ; وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَ الرَّاعِي يَدَهُ فِي رَحِمِ النَّاقَةِ أَوِ الرَّمَكَةِ يَمْسُطُ مَاءَ الْفَحْلِ مِنْ رَحِمِهَا اسْتِلَآمًا لِلْفَحْلِ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَحْمِلَ لَهُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَمْ أَسْمِعِ الْمَوْسَ بِمَعْنَى الْمَسْيِ لِغَيْرِ اللَّيْثِ ، وَمَيْسُونُ فَيْعُولُ مِنْ مَسَنَ أَوْ فَعْلُونُ مِنْ مَاسَ . وَالْمُوسَى : مِنْ آلَةِ الْحَدِيدِ فِيمَنْ جَعَلَهَا فُعْلَى ، وَمَنْ جَعَلَهَا مِنْ أَوْسَيْتُ أَيْ حَلَقْتُ ; فَهُوَ مِنْ بَابِ وَسَى ، قَالَ اللَّيْثُ : الْمَوْسُ تَأْسِيسُ اسْمِ الْمُوسَى الَّذِي يُحْلَقُ بِهِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : جَعَلَ اللَّيْثُ مُوسَى فُعْلَى مِنَ الْمَوْسِ ، وَجَعَلَ الْمِيمَ أَصْلِيَّةً وَلَا يَجُوزُ تَنْوِينُهُ عَلَى قِيَاسِهِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : تَقُولُ هَذِهِ مُوسَى جَيِّدَةٌ ، وَهِيَ فُعْلَى ; عَنِ الْكِسَائِيِّ ، قَالَ : وَقَالَ الْأُمَوِيُّ : هُوَ مُذَكَّرٌ لَا غَيْرَ ، هَذَا مُوسَى كَمَا تَرَى ، وَهُوَ مُفْعَلٌ مِنْ أَوْسَيْتُ رَأْسَهُ إِذَا حَلَقْتَهُ بِالْمُوسَى ، قَالَ يَعْقُوبُ : وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ فِي تَأْنِيثِ الْمُوسَى : فَإِنْ تَكُنِ الْمُوسَى جَرَتْ فَوْقَ بَطْنِهَا فَمَا وُضِعَتْ إِلَّا وَمَصَّانُ قَاعِدُ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : كَتَبَ أَنْ يَقْتُلُوا مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي أَيْ نَبَتَتْ عَانَتُهُ ، لِأَنَّ الْمُوَاسِيَ إِنَّمَا تَجْرِي عَلَى مَنْ أَنْبَتَ ; أَرَادَ مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ مِنَ الْكُفَّارِ . وَمُوسَى اسْمُ النَّبِيِّ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمُ - عَرَبِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَهُوَ : مُو أَيْ مَاءٌ ، وَسَا أَيْ شَجَرٌ ; لِأَنَّ التَّابُوتَ الَّذِي كَانَ فِيهِ وُجِدَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالشَّجَرِ فَسُمِّيَ بِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مُوسَى ، وَمَعْنَاهُ الْجَذْبُ لِأَنَّهُ جَذَبَ الْمَاءَ ، قَالَ اللَّيْثُ : وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْمَاءِ وَالسَّاجِ ، فَالْمُو مَاءٌ وَسَا شَجَرٌ لِحَالِ التَّابُوتِ فِي الْمَاءِ ، قَالَ أَبُو عَمْرٍو : سَأَلَ مَبْرَمَانُ أَبَا الْعَبَّاسِ عَنْ مُوسَى وَصَرْفِهِ ، فَقَالَ : إِنْ جَعَلْتَهُ فُعْلَى لَمْ تَصْرِفْهُ ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ مُفْعَلًا مِنْ أَوْسَيْتَهُ صَرَفْتَهُ .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية