الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          نوع

                                                          نوع : النوع أخص من الجنس وهو أيضا الضرب من الشيء ، قال ابن سيده : وله تحديد منطقي لا يليق بهذا المكان ، والجمع أنواع قل أو كثر . قال الليث : النوع والأنواع جماعة ، وهو كل ضرب من الشيء وكل صنف من الثياب والثمار وغير ذلك حتى الكلام ، وقد تنوع الشيء أنواعا . وناع الغصن ينوع : تمايل . وناع الشيء نوعا : ترجح . والتنوع : التذبذب . والنوع ، بالضم : الجوع ، وصرف سيبويه منه فعلا ، فقال : ناع ينوع نوعا ، فهو نائع . يقال : رماه الله بالجوع والنوع ، وقيل : النوع إتباع للجوع ، والنائع إتباع للجائع ، يقال : رجل جائع نائع ، وقيل : النوع العطش وهو أشبه لقولهم في الدعاء على الإنسان : جوعا ونوعا ، والفعل كالفعل ، ولو كان الجوع نوعا لم يحسن تكريره ، وقيل : إذا اختلف اللفظان جاز التكرير ، قال أبو زيد : يقال جوعا له ونوعا ، وجوسا له وجودا ، لم يزد على هذا ، وقيل : جائع نائع أي جائع ، وقيل عطشان ، وقيل : إتباع كقولك حسن بسن ، قال ابن بري : وعلى هذا لا يكون من باب بعدا له وسحقا مما تكرر فيه اللفظان المختلفان بمعنى ، قال : وذلك أيضا تقوية لمن يزعم أنه إتباع لأن الإتباع أن يكون الثاني بمعنى الأول ، ولو كان بمعنى العطش لم يكن إتباعا ؛ لأنه ليس من معناه ، قال : والصحيح أن هذا ليس إتباعا لأن الإتباع لا يكون بحرف العطف ، والآخر أن له معنى في نفسه ينطق به مفردا غير تابع ، والجمع نياع . يقال : قوم جياع نياع ، قال القطامي :


                                                          لعمر بني شهاب ما أقاموا صدور الخيل والأسل النياعا



                                                          يعني الرماح العطاش إلى الدماء ، قال : والأسل أطراف الأسنة ، قال ابن بري : البيت لدريد بن الصمة ، وقول الأجدع بن مالك ، أنشد يعقوب في المقلوب :


                                                          خيلان من قومي ومن أعدائهم     خفضوا أسنتهم وكل ناعي



                                                          قال : أراد نائع أي عطشان إلى دم صاحبه فقلب ، قال الأصمعي : هو على وجهه إنما هو فاعل من نعيت ، وذلك أنهم يقولون يا لثارات فلان :


                                                          ولقد نعيتك يوم حرم صوائق     بمعابل زرق وأبيض مخذم



                                                          أي طلبت دمك فلم أزل أضرب القوم وأطعنهم وأنعاك وأبكيك حتى شفيت نفسي وأخذت بثأري ، وأنشد ابن بري لآخر :


                                                          إذا اشتد نوعي بالفلاة ذكرتها     فقام مقام الري عندي ادكارها



                                                          والنوعة : الفاكهة الرطبة الطرية . قال أبو عدنان : قال لي أعرابي في شيء سألته عنه : ما أدري على أي منواع هو . وسئلت هند ابنة الخس : ما أشد الأشياء ؟ فقالت : ضرس جائع يقذف في معى نائع ، ويقال للغصن إذا حركته الرياح فتحرك : قد ناع ينوع نوعانا ، وتنوع تنوعا ، واستناع استناعة ، وقد نوعته الرياح تنويعا إذا ضربته وحركته ، وقال ابن دريد : ناع ينوع وينيع إذا تمايل ، قال الأزهري : والخائع اسم جبل يقابله جبل آخر يقال له نائع ، أنشد لأبي وجزة السعدي في ذكرهما :


                                                          والخائع الجون آت عن شمائلهم     ونائع النعف عن أيمانهم يفع



                                                          قال : ونويعة اسم واد بعينه ، قال الراعي :


                                                          بنويعتين فشاطئ التسرير



                                                          واستناع الشيء : تمادى ، قال الطرماح :


                                                          قل لباكي الأموات لا تبك للنا     س ولا يستنع به فنده



                                                          والاستناعة : التقدم في السير ، قال القطامي يصف ناقته :


                                                          وكانت ضربة من شدقمي     إذا ما احتثت الإبل استناعا


                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية