الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( و ) عينت ( دابة ) أكريت ( لركوب ) عليها بالإشارة الحسية أو بأل العهدية ، ولا يكفي الوصف إذا لم تكن مضمونة في الذمة بأن قصد عينها ( وإن ضمنت ) في الذمة بأن لم يقصد عين دابة ( فجنس ) أي فاللازم تعيين جنسها كإبل أو بغال ( ونوع ) أي صنف كعراب وبخت ( وذكورة ) أو أنوثة فالوصف في هذا الباب يقوم مقام التعيين من حيث صحة العقد فقط . والحاصل أن الدابة وغيرها لركوب أو غيره لا بد في صحة الإجارة عليها من التعيين بالذات أو الوصف إلا أنها إذا عينت بالإشارة انفسخت الإجارة بتلفها ، وإلا فلا وعلى ربها بدلها [ ص: 23 ] ولو قال دابتك البيضاء أو الحمراء ، وليس له غيرها لاحتمال إبدالها ما لم يقل هذه أو التي رأيتها معك بالأمس بعينها ، وكلام المصنف لا يفيد ذلك فكان عليه أن يقول بعد قوله ، ومحمل ودابة وسفينة ونحوها إن لم توصف وتعينت بالإشارة ، وإلا فمضمونة

التالي السابق


( قوله : ودابة أكريت لركوب ) مفهومه أنها لو أكريت لحمل أو استقاء أو حرث فلا يلزم تعيينها ، وإنما يجب بيان ما تختلف به الأغراض ( قوله : إذا لم تكن مضمونة ) أتى الشارح بذلك للإشارة إلى أن قول المصنف ، وإن ضمنت عطف على محذوف أي وعينت دابة لركوب إن لم تكن مضمونة أو إن أريد العقد عليها بعينها ، وإن ضمنت إلخ ( قوله : وإن ضمنت ) هو بالتخفيف لقولهم مضمونة أي ، وإن أريد العقد على مضمونة أي متعلقة بالذمة ( قوله : بأن لم يقصد عين دابة ) أي كأن قال قد أكتري منك دابة وقوله : فجنس ونوع وذكورة أي فالواجب ذكر ما ذكر من الجنس ، وما معه ما لم توصف كدابتك الحمراء أو السوداء ، وعلم منه أنه لا بد من تعيين المعقود عليها سواء كانت معينة أو مضمونة لكن تعيين المعينة بالشخص يكون بالإشارة إليها أو بأل العهدية وتعيين المضمونة يكون بذكر جنسها ونوعها والذكورة والأنوثة أو بالوصف كدابتك البيضاء أو السوداء ( قوله : كإبل أو بغال ) ك أكتري منك دابة من الإبل أو من البغال أركبها لمحل كذا بكذا ( قوله : أي صنف ) أشار إلى أن المصنف أطلق النوع ، وأراد به الصنف كبخت وعراب وبرذون وعربي كما أنه أطلق الجنس ، وأراد به النوع من إبل وبغال إلخ ( قوله : إلا أنها إذا عينت بالإشارة ) أي أو بأل العهدية وكان المناسب أن يقول فإن كان تعيينها بالذات بأن عينت بالإشارة الحسية أو أل العهدية انفسخت إلخ ( قوله : وإلا فلا ) أي ، وإلا تعين بالإشارة الحسية بل بذكر الجنس والنوع والذكورة أو الأنوثة أو بالوصف كدابتك البيضاء أو السوداء فلا ينفسخ العقد بتلفها [ ص: 23 ] وعلى ربها إلخ ( قوله : ولو قال إلخ ) مبالغة في عدم الفسخ ولزوم ربها الخلف ( قوله : لا يفيد ذلك ) أي لا يفيد أنه إذا قال دابتك البيضاء أو الحمراء ، وليس له غيرها من قبيل المضمونة التي لا تنفسخ الإجارة بتلفها لعدم ذكر الجنس والنوع فلعل المصنف حذف قوله إن لم توصف من هنا لدلالة ما قبله عليه فكأنه قال ، وإن ضمنت فجنس ونوع وذكورة إن لم توصف .

والحاصل أن المضمونة لا بد من تعيينها إما بذكر الجنس ، وما معه ، وإما بالوصف ( قوله : ومحمل ودابة وسفينة ) أي وعين محمل ودابة وسفينة ( قوله : وإلا فمضمونة ) أي ، وإن لم تعين بالإشارة بل بذكر الجنس والنوع أو بالوصف فمضمونة .




الخدمات العلمية