الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( و ) جاز كراء ( أرض ) مكتراة ( سنين ) ماضية ( لذي شجر بها ) غرسه في السنين الماضية هذا المكتري أي أن يكريها الآن ( سنين مستقبلة ) تلي مدة الأولى إذا كان الشجر لك يا مكتري بل ( وإن ) كان الشجر ( لغيرك ) بأن تكون اكتريت الأرض سنين ف أكريتها لغيرك فغرس فيها شجرا ثم بعد انقضاء المدة ، وفيها شجره أردت أن تكتريها من ربها سنين مستقبلة فيجوز ، ولك أن تأمر الغارس بقلع شجره أو تدفع له قيمته منقوضا [ ص: 47 ] أو يرضيك ( لا زرع ) للغير أي لا إن كان الذي في الأرض زرعا لغيرك فلا يجوز لك أن تكتريها في المستقبل مدة منها المدة التي يحتاج إليها الزرع ; لأن الزرع إذا انقضت مدة إجارته لم يكن لرب الأرض قلعه بخلاف الشجر ، وتقييد بعضهم المنع بما إذا كان الزارع يعلم أنه يتم في مدة الإجارة وإلا جاز وللمكتري أن يأمره بقلعه كالشجر ضعيف .

التالي السابق


( قوله : مكتراة سنين إلخ ) أشار الشارح إلى أن السنين الأولى معمولة لنعت أرض ، وهو مكتراة وقوله : مستقبلة صفة لسنين الثانية ، وهي معمولة لكراء كما أشار له الشارح بقوله أي أن يكريها الآن سنين إلخ ، ولو قال [ ص: 47 ] المصنف ، وأرض سنين مستقبلة لذي شجر بها أو غيره لكان أخصر وأوضح ، وفي قوله ، وإن لغيرك التفات من الغيبة للحضور ، وما بعد المبالغة غير مندرج فيما قبلها كما كتب شيخنا ففيه ركاكة وبالغ على الغير ; لأنه ربما يتوهم أنه لما كان الشجر لغيره وليس متمكنا من الانتفاع فلا يجوز له الاستئجار ( قوله : أو يرضيك ) أي في منفعة الأرض المدة المستقبلة لأجل بقاء غرسه ( قوله : منها المدة إلخ ) أشار الشارح بذلك إلى أن محل منع اكتراء غير رب الزرع للأرض إذا كان على أن يقبضها قبل تمام الغرض من الزرع لتلف الزرع إذا قلع بخلاف الشجر ، وأما إن كان على أن يقبضها بعد تمام الزرع جاز ( قوله : لأن الزرع إذا انقضت مدة إجارته ) أي والحال أنه لم يطب ( قوله : لم يكن لرب الأرض قلعه ) أي ، وإنما له كراء أرضه إلى تمام الغرض من الزرع ( قوله : بخلاف الشجر ) أي فإنه إذا انقضت مدة إجارته فلرب الأرض قلعه ( قوله : أنه يتم في مدة الإجارة ) أي فقدر الله أنه لم يتم فيها ( قوله : وإلا جاز ) أي ، وأما إن كان يعلم أنه لا يتم أمر الزرع فيها فتجوز الإجارة لغيره ; لأنه داخل على تلف زرعه ( قوله : ضعيف ) أي والمعتمد أنه إن وقع العقد على أن المكتري يقبض الأرض قبل تمام الزرع فالمنع مطلقا أي سواء علم الزارع أن الزرع يتم في مدة الإجارة أم لا ، وإن وقع العقد على أن المكتري يقبض الأرض بعد تمام الزرع فالجواز مطلقا .




الخدمات العلمية