الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَإِنْ كَانَ ) رُجُوعُهُمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا ( بِعِتْقِ تَدْبِيرٍ ) وَحُكِمَ بِهِ وَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ بِعِتْقٍ هُوَ تَدْبِيرٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَاسْتَوْفَيَا . . . إلَخْ فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ عِتْقٍ كَانَ أَوْلَى ( فَالْقِيمَةُ ) أَيْ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ عَلَى غَرَرِهَا يَغْرَمَانِهَا لِلسَّيِّدِ الْآنَ وَتُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِتَدْبِيرِهِ ( وَاسْتَوْفَيَا ) الْقِيمَةَ ( مِنْ خِدْمَتِهِ ) عَلَى مَا يَرَاهُ سَيِّدُهُ ( فَإِنْ عَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ ) بِأَنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ فَإِنْ اسْتَوْفَيَا مَا غَرِمَاهُ مِنْ الْقِيمَةِ فَظَاهِرٌ وَإِنْ بَقِيَ لَهُمَا شَيْءٌ ( فَعَلَيْهِمَا ) أَيْ يَضِيعُ عَلَيْهِمَا فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ أَوْ حَمَلَ بَعْضَهُ فَهُمَا أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ الدُّيُونِ بِمَا رَقَّ مِنْهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَا مَا بَقِيَ لَهُمَا مِمَّا غَرِمَاهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ( وَهُمَا أَوْلَى ) بِمَا رَقَّ ( إنْ رَدَّهُ ) أَيْ التَّدْبِيرَ ( دَيْنٌ أَوْ ) رَدَّ ( بَعْضَهُ كَالْجِنَايَةِ ) تَشْبِيهٌ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ أَيْ كَجِنَايَةِ الْعَبْدِ مُدَبَّرًا أَوَّلًا عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ أَوْلَى بِرَقَبَتِهِ مِنْ أَرْبَابِ الدُّيُونِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِعَيْنِهِ كَالرَّهْنِ حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بِعِتْقِ تَدْبِيرٍ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُمَا إذَا شَهِدَا عَلَى السَّيِّدِ أَنَّهُ دَبَّرَ عَبْدَهُ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا فَإِنَّهُمَا يَغْرَمَانِ لِلسَّيِّدِ الْآنَ قِيمَتَهُ وَيَسْتَوْفِيَانِهِ ا مِنْ خِدْمَتِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا إذْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ بِمُقْتَضَى شَهَادَتِهِمَا غَيْرُ الْخِدْمَةِ ثُمَّ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَعَتَقَ لَحَمَلَ الثُّلُثَ لَهُ فَإِنْ كَانَ اسْتَوْفَيَا مَا غَرِمَا فَلَا كَلَامَ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ لَهُمَا شَيْءٌ فَقَدْ ضَاعَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ وَرَدَّهُ دَيْنٌ أَوْ حُمِلَ بَعْضُهُ كَانَا أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ الدُّيُونِ وَمِنْ الْوَرَثَةِ بِمَا رَقَّ مِنْهُ يَسْتَوْفِيَانِ مِنْ ثَمَنِهِ مَا بَقِيَ لَهُمَا مِمَّا غَرِمَا وَمَا فَضَلَ مِنْ ثَمَنِ ذَلِكَ يَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ فَإِنْ رَدَّهُ دَيْنٌ أَوْ حَمَلَ الثُّلُثُ بَعْضَهُ وَمَاتَ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ ثَمَنِهِ أَخَذَا مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا فَإِنْ قُتِلَ أَخَذَا مِنْ قِيمَتِهِ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ ( قَوْلُهُ كَانَ أَوْلَى ) أَيْ لِأَنَّ بَقَاءَهَا يَوْمَ أَنَّهُمَا رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ بِتَنْجِيزِ عِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ عَلَى أَنَّهُ مُدَبَّرٌ وَلَا شَيْءَ لَهُمَا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ ( قَوْلُهُ فَالْقِيمَةُ ) أَيْ فَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ تُدْفَعُ لِلسَّيِّدِ حِينَ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ عَلَى غَرَرِهَا الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِتَدْبِيرِهِ لَا غَرَرَ فِيهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ الْآنَ ) أَيْ فِي حِينِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ ( قَوْلُهُ عَلَى مَا يَرَاهُ سَيِّدُهُ ) أَيْ تَقَاضَيَا عَلَى مَا يَرَاهُ السَّيِّدُ أَيْ مِنْ أَخْذِهِمَا قِيمَةَ الْخِدْمَةِ يَوْمًا فَيَوْمًا أَوْ جُمُعَةً فَجُمُعَةً أَوْ شَهْرًا فَشَهْرًا إلَخْ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ وَاسْتَوْفَيَا مِنْ خِدْمَتِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ خِدْمَةٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ شَيْئًا مِنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُ بِتَمَامِهِ ( قَوْلُهُ وَهُمَا أَوْلَى إنْ رَدَّهُ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُمَا لَمَّا دَفَعَا قِيمَتَهُ لِسَيِّدِهِ كَانَتْ الْقِيمَةُ كَحَقٍّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيَّ الدَّيْنِ الْمُتَعَلِّقِ بِالذِّمَّةِ ( قَوْلُهُ أَوْ رَدَّ بَعْضَهُ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ رُقْيَةَ الْبَعْضِ تَتَوَقَّفُ عَلَى دَيْنٍ كَرِقِّيَّةِ الْكُلِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ السَّيِّدَ إذَا مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا سِوَى الْمُدَبَّرِ عَتَقَ مِنْهُ الثُّلُثُ وَرُدَّ الثُّلُثَانِ ( قَوْلُهُ أَيْ كَجِنَايَةِ الْعَبْدِ مُدَبَّرًا أَمْ لَا إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْعَبْدَ سَوَاءٌ كَانَ مُدَبَّرًا أَمْ لَا إذَا جَنَى عَلَى غَيْرِهِ وَمَاتَ سَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ ذَلِكَ الْجَانِيَ فَإِنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ أَوْلَى بِرَقَبَتِهِ مِنْ أَصْحَابِ الدُّيُونِ فَيُسْتَوْفَى أَرْشُ الْجِنَايَةِ مِنْ ثَمَنِهِ وَمَا فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ بَعْدَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ يُدْفَعُ لِأَرْبَابِ الدُّيُونِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية