الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير [ دَرْسٌ ] ( بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْقَذْفِ ) وَهُوَ لُغَةً الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ وَنَحْوِهَا ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الرَّمْيِ بِالْمَكَارِهِ ، وَيُسَمَّى أَيْضًا فِرْيَةٌ بِكَسْرِ الْفَاءِ كَأَنَّهُ مِنْ الِافْتِرَاءِ وَالْكَذِبِ ، وَشَرْعًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْقَذْفُ الْأَعَمُّ نِسْبَةُ آدَمِيٍّ غَيْرَهُ لِزِنًا أَوْ قَطْعُ نَسَبِ مُسْلِمٍ وَالْأَخَصُّ لِإِيجَابِ الْحَدِّ نِسْبَةُ آدَمِيٍّ مُكَلَّفٍ غَيْرَهُ حُرًّا عَفِيفًا مُسْلِمًا بَالِغًا أَوْ صَغِيرَةٍ تُطِيقُ الْوَطْءَ لِزِنًا أَوْ قَطْعُ نَسَبِ مُسْلِمٍ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِمَا يُفِيدُ تَعْرِيفَهُ بِقَوْلِهِ ( قَذْفُ ) أَيْ رَمْيُ ( الْمُكَلَّفِ ) وَلَوْ كَافِرًا أَوْ سَكْرَانَ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَخَرَجَ بِهِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا إذَا قَذَفَا غَيْرَهُمَا وَذَكَرَ مَفْعُولَ الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْمَقْذُوفُ بِقَوْلِهِ ( حُرًّا مُسْلِمًا ) لِوَقْتِ إقَامَةِ الْحَدِّ ، فَإِنْ ارْتَدَّ الْمَقْذُوفُ فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ وَلَوْ تَابَ كَمَا لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِ عَبْدٍ وَكَافِرٍ أَصْلِيٍّ ( بِنَفْيِ نَسَبٍ عَنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ ) ، وَإِنْ عَلَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالنَّفْيُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا أَوْ تَلْوِيحًا كَقَوْلِهِ لَهُ أَنَا مَعْرُوفٌ بِأَنِّي ابْنُ فُلَانٍ أَوْ إشَارَةً كَمَا يَأْتِي ( لَا ) عَنْ ( أُمٍّ ) ; لِأَنَّ الْأُمُومَةَ مُحَقَّقَةٌ لَا تَنْتَفِي وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَدَبُ لِلْإِيذَاءِ ، كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ يَا كَافِرُ وَأَمَّا الْأُبُوَّةُ فَثَابِتَةٌ بِالظَّنِّ وَالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ فَلَا يُعْلَمُ كَذِبُهُ فِي نَفْيِهِ فَتَلْحَقُهُ بِذَلِكَ الْمَعَرَّةُ ( وَلَا إنْ نُبِذَ ) يَعْنِي الْمَنْبُوذَ إذَا نَفَى مُكَلَّفٌ نِسْبَةً لِأَبٍ أَوْ جَدٍّ مُعَيَّنٍ كَلَسْت ابْنَ زَيْدٍ فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ بِذَلِكَ ، وَأَمَّا لَوْ نَفَى نَسَبَهُ مُطْلَقًا كَابْنِ الزَّانِيَةِ أَوْ الزَّانِي أَوْ ابْنِ الزِّنَا فَيُحَدُّ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مَنْبُوذًا أَنْ يَكُونَ ابْنَ زِنًا وَقَوْلُ الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ مَنْ قَالَ لِمَنْبُوذٍ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَيُؤَدَّبُ ; لِأَنَّ أُمَّهُ لَمْ تُعْرَفْ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الزِّنَا حُدَّ قَطْعًا ، وَإِنْ قَالَ لَهُ يَا ابْن الزَّانِيَةِ أَوْ الزَّانِي لَمْ يُحَدَّ كَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَقَوْلُهُ : إنْ نُبِذَ أَيْ مَا دَامَ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ أَحَدٌ ، فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ أَحَدٌ لَحِقَ بِهِ وَحُدَّ قَاذِفُهُ حِينَئِذٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَذْفَ نَوْعَانِ قَذْفٌ بِنَفْيِ نَسَبٍ وَقَذْفٌ بِزِنًا وَأَنَّ الشُّرُوطَ ثَمَانِيَةٌ اثْنَانِ فِي الْقَاذِفِ مُطْلَقًا وَهُمَا الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لَهُمَا بِقَوْلِهِ قَذْفُ الْمُكَلَّفِ ، وَاثْنَانِ فِي الْمَقْذُوفِ مُطْلَقًا قَذْفٌ بِنَفْيِ نَسَبٍ أَوْ زِنًا وَهُمَا الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ ، وَأَرْبَعَةٌ تَخُصُّ الثَّانِيَ أَيْ الْمَقْذُوفَ بِالزِّنَا وَهِيَ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْعِفَّةُ وَالْآلَةُ ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى النَّوْعِ الثَّانِي وَالشُّرُوطِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ بِقَوْلِهِ ( أَوْ زِنًا ) عَطْفٌ عَلَى نَفْيِ أَيْ قَذْفِ الْمُكَلَّفِ حُرًّا مُسْلِمًا بِنَفْيِ نَسَبٍ أَوْ بِزِنًا ( إنْ كُلِّفَ ) الْمَقْذُوفُ أَيْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا أَيْ بِزِيَادَةٍ عَلَى شَرْطَيْ الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ ( وَعَفَّ ) أَيْ كَانَ عَفِيفًا عَنْ الزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ قَبْلَ الْقَذْفِ وَبَعْدَهُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى قَاذِفِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ( عَنْ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ ) وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ يُوجِبُ الْحَدَّ عَنْ وَطْءٍ لَا يُوجِبُهُ ، وَإِنْ أَوْجَبَ الْأَدَبَ كَوَطْءِ بَهِيمَةٍ أَوْ وَطْءٍ بَيْنَ فَخِذَيْنِ أَوْ فِي دُبُرِ امْرَأَتِهِ فَشَمِلَ كَلَامُهُ صُورَتَيْنِ عَدَمَ وَطْءٍ أَصْلًا وَارْتِكَابَ وَطْءٍ لَا يُوجِبُ حَدًّا فَيُحَدُّ قَاذِفُهُ إذْ هُوَ عَفِيفٌ عَمَّا يُوجِبُ الْحَدَّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ ارْتَكَبَ وَطْئًا يُوجِبُ الْحَدَّ لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ عَفِيفٍ فَلَوْ قَالَ وَعَفَّ عَنْ زِنًا لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ ( بِآلَةٍ ) حَالٌ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ كُلِّفَ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْمَقْذُوفِ مُلْتَبِسًا بِآلَةِ الزِّنَا فَمَنْ قَذَفَ مَجْبُوبًا أَوْ مَقْطُوعَ ذَكَرٍ بِالزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ إذَا قُطِعَ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَوْ بَعْدَهُ وَرَمَاهُ بِوَقْتٍ كَانَ فِيهِ مَجْبُوبًا ، فَإِنْ رَمَاهُ بِالزِّنَا قَبْلَ الْجَبِّ حُدَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( وَبَلَغَ ) الْمَقْذُوفُ فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا بِهِ وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ : كُلِّفَ لَكِنَّهُ أَتَى بِهِ لِيُرَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ( كَأَنْ بَلَغَتْ ) الْمَقْذُوفَةُ ( الْوَطْءَ ) ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الْحَيْضَ فَيُحَدُّ قَاذِفُهَا لِلُحُوقِ الْمَعَرَّةِ لَهَا كَالْكَبِيرَةِ وَالذَّكَرُ الْمُطِيقُ كَهِيَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَفْعُولَ بِهِ شَرْطُهُ إطَاقَةُ الْوَطْءِ وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ ( أَوْ ) كَانَ الْمَقْذُوفُ ( مَحْمُولًا ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَمِيمٌ وَالْمَحْمُولُونَ جَمَاعَةٌ يُرْسِلُهُمْ السُّلْطَانُ لِحِرَاسَةِ مَحَلِّ كَذَا قِيلَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ الْمَسْبِيُّونَ فَمَنْ قَذَفَ وَاحِدًا مِنْهُمْ بِزِنًا أَوْ نَفْيِ نَسَبٍ حُدَّ فَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ " كَانَ " مَعْطُوفٌ عَلَى بَلَغَتْ ( وَإِنْ ) ( مُلَاعَنَةً وَابْنَهَا ) فَمَنْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا أَوْ قَذَفَ ابْنَهَا بِنَفْيِ نَسَبٍ حُدَّ فَقَوْلُهُ : مُلَاعَنَةً رَاجِعٌ لِقَذْفِ الزِّنَا وَقَوْلُهُ : وَوَلَدَهَا رَاجِعٌ لِنَفْيِ النَّسَبِ عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ وَلَمْ يَجْعَلُوا اللِّعَانَ شُبْهَةً تَدْرَأُ الْحَدَّ ( أَوْ ) ( عَرَّضَ ) بِالْقَذْفِ ( غَيْرُ أَبٍ ) فَيُحَدُّ ( إنْ أَفْهَمَ ) تَعْرِيضُهُ الْقَذْفَ بِالْقَرَائِنِ كَالْخِصَامِ كَأَنْ يَقُولَ أَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ أَوْ أَنَا مَعْرُوفُ الْأَبِ وَأَمَّا تَعْرِيضُ الْأَبِ لِابْنِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْجَدِّ فَلَا حَدَّ فِيهِ وَأَمَّا تَصْرِيحُهُ بِالْقَذْفِ لِابْنِهِ فَيُحَدُّ عَلَى مَا سَيَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ حَدُّ أَبِيهِ وَفَسَقَ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا . حاشية الدسوقي ( بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْقَذْفِ ) . ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهَا ) أَيْ كَالْحَصْبَاءِ وَقَوْلُهُ : ثُمَّ اسْتَعْمَلَ أَيْ عَلَى جِهَةِ الْمَجَازِ لِعَلَاقَةِ الْمُشَابَهَةِ بَيْنَ الْحِجَارَةِ وَالْمَكَارِهِ فِي تَأْثِيرِ الرَّمْيِ بِكُلٍّ . ( قَوْلُهُ : وَيُسَمَّى ) أَيْ الرَّمْيُ بِالْمَكَارِهِ وَقَوْلُهُ : أَيْضًا أَيْ كَمَا يُسَمَّى قَذْفًا ( قَوْلُهُ : كَأَنَّهُ مِنْ الِافْتِرَاءِ وَالْكَذِبِ ) أَيْ وَالْقَذْفُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَذِبٌ شَرْعًا ، وَإِنْ احْتَمَلَ الْمُطَابَقَةَ لِلْوَاقِعِ . ( قَوْلُهُ : الْأَعَمُّ ) أَيْ الصَّادِقُ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَمَا لَا يُوجِبُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ النَّاسِبَ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ مُكَلَّفًا أَوَّلًا وَلَا حَدَّ فِي الثَّانِي وَالْغَيْرُ صَادِقٍ بِكَوْنِهِ حُرًّا مُسْلِمًا بَالِغًا عَفِيفًا وَصَادِقٌ بِغَيْرِهِ وَلَا حَدَّ فِي الثَّانِي . ( قَوْلُهُ : نِسْبَةُ آدَمِيٍّ مُكَلَّفٍ ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ أَيْ أَنْ يَنْسُبَ الْآدَمِيُّ الْمُكَلَّفُ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا غَيْرَهُ . ( قَوْلُهُ : حُرًّا عَفِيفًا ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْغَيْرِ الْمَنْسُوبِ حُرًّا عَفِيفًا وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ وَذَلِكَ لِصِدْقِهِ بِمَا إذَا نَسَبَ الْمُكَلَّفُ حُرًّا عَفِيفًا بَالِغًا لِلزِّنَا ، وَالْحَالُ أَنَّهُ مَجْنُونٌ فَيَقْتَضِي أَنَّ النَّاسِبَ الْمَذْكُورَ يُحَدُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَغَيْرُ جَامِعٍ لِعَدَمِ صِدْقِهِ بِمَا إذَا نَسَبَ الْمُكَلَّفُ ذَكَرًا حُرًّا مُسْلِمًا عَفِيفًا غَيْرَ بَالِغٍ بَلْ مُطِيقٌ لِلزِّنَا فِيهِ فَيَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ النَّاسِبَ لَا يُحَدُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ قَالَ مُسْلِمًا عَاقِلًا بَالِغًا أَوْ مُطِيقًا لِلزِّنَا لَكَانَ أَوْلَى وَيَكُونُ قَوْلُهُ : بَالِغًا فِيمَا إذَا قَذَفَهُ بِكَوْنِهِ فَاعِلًا وَقَوْلُهُ : أَوْ مُطِيقًا فِيمَا إذَا قَذَفَهُ بِكَوْنِهِ مَفْعُولًا سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَقَوْلُهُ : أَوْ قَطَعَ نَسَبَ مُسْلِمٍ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نِسْبَةُ آدَمِيٍّ وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ فَلَا ضَرَرَ فِي دُخُولِهَا فِي التَّعْرِيفِ لَا لِلشَّكِّ وَالتَّرَدُّدِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ حُرٍّ بَعْدَ قَوْلِهِ مُسْلِمٍ ، وَإِلَّا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِصِدْقِهِ بِمَا إذَا قَطَعَ نَسَبَ الْمُسْلِمِ الْعَبْدِ عَنْ أَبِيهِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يُحَدُّ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، إلَّا إذَا كَانَ أَبُوهُ حُرًّا مُسْلِمًا كَمَا يَأْتِي . ( قَوْلُهُ : الْمُكَلَّفِ ) أَيْ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا فَالشَّرْطُ فِي حَدِّ الْقَاذِفِ التَّكْلِيفُ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَافِرًا ) أَيْ إذَا كَانَ الْقَذْفُ صَادِرًا مِنْهُ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ وَأَمَّا الْكَافِرُ بِبِلَادِ الْحَرْبِ إذَا قَذَفَ مُسْلِمًا فِيهَا ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ أُسِرَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا . ( قَوْلُهُ : أَوْ سَكْرَانَ ) أَيْ بِسُكْرٍ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَإِلَّا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَابَ ) أَيْ ذَلِكَ الْمَقْذُوفُ بِأَنْ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ ( قَوْلُهُ : كَمَا لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِ عَبْدٍ ) أَيْ بِزِنًا أَوْ بِنَفْيِ نَسَبِهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَيُحَدُّ لَهُمَا اتِّفَاقًا ، وَكَذَا إنْ كَانَ أَبَوَاهُ حُرًّا مُسْلِمًا وَأُمُّهُ كَافِرَةً أَوْ أَمَةً عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ لَسْت ابْنًا لِفُلَانٍ فَقَطْ قَذَفَ فُلَانًا بِأَنَّهُ أَحْبَلَ أُمَّهُ فِي الزِّنَا قَبْلَ نِكَاحِهَا فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَذَفَ حُرًّا مُسْلِمًا ، وَقَدْ تَوَقَّفَ مَالِكٌ فِي الْحَدِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ نَظَرًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ أَنَّ أُمَّ ذَلِكَ الْمَقْذُوفِ حَمَلَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ فُلَانٍ فَيَكُونُ الْقَاذِفُ قَذَفَ كَافِرَةً أَوْ أَمَةً ( قَوْلُهُ : أَوْ جَدٍّ ) أَيْ فَإِذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ الَّذِي هُوَ جَدُّهُ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَلَوْ قَالَ أَرَدْتُ لَسْت ابْنَهُ مِنْ صُلْبِهِ ; لِأَنَّ بَيْنَك وَبَيْنَهُ أَبًا فَلَا يُصَدَّقُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، إلَّا لِقَرِينَةٍ تُعَيِّنُ أَنَّ مُرَادَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي المج . ( قَوْلُهُ : مِنْ جِهَةِ الْأَبِ ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْجَدِّ كَائِنًا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ لَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ ، فَإِنْ نَفَاهُ عَنْ جَدِّهِ لِأُمِّهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ فَقَطْ . ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ) أَيْ فَقَوْلُ خَشٍ قَوْلُهُ : حُرًّا مُسْلِمًا مَا لَمْ يَكُنْ أَبَوَاهُ رَقِيقَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ مُخَالِفٌ لِلْمُدَوَّنَةِ قَالَ بْن وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ غَيْرَهُ . ( قَوْلُهُ : صَرِيحًا ) أَيْ كَقَوْلِهِ لَهُ لَسْت ابْنًا لِفُلَانٍ . ( قَوْلُهُ : أَوْ تَلْوِيحًا ) أَيْ مُفْهِمًا لِنَفْيِ النَّسَبِ بِالْقَرَائِنِ كَالْخِصَامِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ أَوْ إشَارَةً أَيْ بِعَيْنٍ أَوْ حَاجِبٍ أَوْ يَدٍ ( قَوْلُهُ : كَمَا يَأْتِي ) رَاجِعٌ لِلتَّصْرِيحِ وَالتَّلْوِيحِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأُمُومَةَ مُحَقَّقَةٌ لَا تَنْتَفِي ) أَيْ فَقَوْلُ الْقَاذِفِ لَهُ لَسْت ابْنًا لِفُلَانَةَ مَقْطُوعٌ بِكَذِبِهِ فَلَا يَلْحَقُ الْمَقْذُوفَ مَعَرَّةٌ بِذَلِكَ فَلِذَا لَمْ يُحَدَّ الْقَاذِفُ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُعْلَمُ كَذِبُهُ فِي نَفْيِهِ ) أَيْ لَا يُعْلَمُ هَلْ هُوَ كَاذِبٌ فِي نَفْيِهِ عَنْ أَبِيهِ أَوْ لَيْسَ بِكَاذِبٍ فِي نَفْيِهِ عَنْهُ فَيَلْحَقُهُ بِذَلِكَ الْمَعَرَّةُ فَلِذَا حُدَّ الْقَاذِفُ . ( قَوْلُهُ : وَلَا إنْ نُبِذَ ) أَيْ وَلَا إنْ نُفِيَ نَسَبُ مَنْ نُبِذَ أَيْ طُرِحَ فَلَمْ يَدْرِ لَهُ أَبٌ وَلَا أُمٌّ فَلَا يُحَدُّ وَفِيهِ صُورَتَانِ الْأُولَى أَنْ يَنْفِيَهُ عَنْ أَبٍ مُعَيَّنٍ كَلَسْت ابْنَ فُلَانٍ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ اتِّفَاقًا الثَّانِيَةُ أَنْ يَقُولَ لَهُ يَا ابْنَ الزِّنَا وَفِيهَا قَوْلَانِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يُحَدُّ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمَنْبُوذِ أَنْ يَكُونَ ابْنَ زِنًا وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ يُحَدُّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ نُبِذَ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ الْمُقَدَّمُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ خِلَافُهُ فَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الزَّانِي أَوْ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ فَهَذَا قَذْفٌ بِزِنَا أَبَوَيْهِ لَا يَنْفِي النَّسَبَ فَلَا حَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ اتِّفَاقًا وَعَلَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِجَهْلِ أَبَوَيْهِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَا تَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذْ لَيْسَ فِيهَا قَذْفٌ بِنَفْيِ نَسَبٍ وَكَلَامُنَا فِيهِ وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ شَارِحِنَا تَبَعًا لعبق وخش ، وَأَمَّا لَوْ نَفَى نَسَبَهُ مُطْلَقًا كَابْنِ الزَّانِيَةِ أَوْ الزَّانِي أَوْ ابْنِ الزِّنَا فَيُحَدُّ مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ حَذْفُ قَوْلِهِ كَابْنِ الزَّانِيَةِ أَوْ الزَّانِي وَالِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ ابْنِ الزِّنَا وَتَعْلَمُ أَنَّ الْحَدَّ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اُنْظُرْ بْن . ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِلْمَنْفِيِّ عَنْهُ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ ) أَيْ لِجَوَازِ أَنْ يُنْبَذَ وَهُوَ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ ( قَوْلُهُ : ضَعِيفٌ ) قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ هُوَ النَّقْلُ وَلَا خِلَافَ فِيهِ . ( قَوْلُهُ : حُدَّ قَطْعًا ) لِأُولَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ وَأَنَّ الْقَائِلَ بِالْحَدِّ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ قَائِلٌ بِعَدَمِ الْحَدِّ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ لِمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ عج قَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش الَّذِي فِي عج وَهُوَ الْحَقُّ عَدَمُ الْحَدِّ فِي الْأَوَّلَيْنِ لِكَوْنِ أَبَوَيْهِ غَيْرَ مُعَيَّنَيْنِ وَفِي الثَّالِثِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ ابْنُ زِنًا أَوْ عَدَمُ لُزُومِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَحُدَّ قَاذِفُهُ حِينَئِذٍ ) أَيْ بِنَفْيِ نَسَبِهِ عَنْهُ . ( قَوْلُهُ : وَأَنَّ الشُّرُوطَ ) أَيْ الْمُعْتَبَرَةَ فِي لُزُومِ حَدِّ الْقَاذِفِ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ قُذِفَ بِنَفْيِ نَسَبِهِ أَوْ زِنًا ( قَوْلُهُ : أَيْ الْمَقْذُوفَ بِالزِّنَا ) أَيْ دُونَ الْمَقْذُوفِ بِنَفْيِ النَّسَبِ ( قَوْلُهُ : أَيْ كَانَ عَفِيفًا عَنْ الزِّنَا ) أَيْ سَالِمًا مِنْهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَفَافُ الْمَقْذُوفِ الْمُوجِبُ لِحَدِّ قَاذِفِهِ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرُهَا وَاضِحٌ فِي أَنَّهُ السَّلَامَةُ مِنْ فِعْلِ الزِّنَا قَبْلَ الْقَذْفِ وَبَعْدَهُ وَمِنْ ثُبُوتِ حَدِّهِ لِاسْتِلْزَامِهِ إيَّاهُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي ح وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا وَبَيَّنَ أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْعِفَّةِ مَا لَمْ يُقِرَّ بِالزِّنَا أَوْ يَثْبُتُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةٍ عُدُولٍ أَوْ ظُهُورِ حَمْلٍ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ إذْ قَذَفَهُ بِالزِّنَا فَالْمُطَالَبُ بِإِثْبَاتِ الزِّنَا وَعَدَمِ الْعِفَّةِ هُوَ الْقَاذِفُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } الْآيَةَ وَأَمَّا الْمَقْذُوفُ فَلَا يُطَالَبُ بِإِثْبَاتِ الْعَفَافِ ; لِأَنَّ النَّاسَ مَحْمُولُونَ عَلَى الْعَفَافِ حَتَّى يُثْبِتَ الْقَاذِفُ خِلَافَهُ ، وَمَا فِي عبق مِنْ أَنَّ عَلَى الْمَقْذُوفِ أَنْ يُثْبِتَ الْعَفَافَ فَفِيهِ نَظَرٌ وَفِي النَّفْرَاوِيِّ لَا يَنْفَعُ الْقَاذِفَ عَدْلَانِ بَلْ يُحَدُّ هُوَ وَالشَّاهِدَانِ وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ أَرْبَعَةٌ يَشْهَدُونَ عَلَى الْفِعْلِ ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا شَهِدَ شَاهِدٌ بِأَنَّهُ قَذَفَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَآخَرُ بِأَنَّهُ قَذَفَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ لُفِّقَ كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ اُنْظُرْ المج ( قَوْلُهُ : لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى قَاذِفِهِ ) أَيْ فَإِنْ زَنَى الشَّخْصُ بَعْدَ أَنْ قُذِفَ وَقَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ . ( قَوْلُهُ : عَنْ وَطْءٍ لَا يُوجِبُهُ ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ الْعِفَّةُ وَالسَّلَامَةُ مِنْهُ . ( قَوْلُهُ : كَوَطْءِ بَهِيمَةٍ ) أَيْ قَبْلَ الْقَذْفِ أَوْ بَعْدَهُ وَقِيلَ الْحَدُّ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ غَيْرُ عَفِيفٍ ) أَيْ وَإِذَا أَقَرَّ شَخْصٌ بِالزِّنَا فَقَذَفَهُ آخَرُ ثُمَّ رَجَعَ لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَذَفَهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ فَيُحَدُّ . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ رَمَاهُ بِالزِّنَا قَبْلَ الْجَبِّ حُدَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ) قَالَ عج وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَذْفَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلَ تَابِعٌ لِحَدِّهِ كَمَا سَبَقَ فَإِذَا رَمَاهُ شَخْصٌ بِالزِّنَا بِفَرْجِهِ الذَّكَرِ أَوْ فِي فَرْجِهِ الَّذِي لِلنِّسَاءِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ إذَا زَنَى بِهِمَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ رَمَاهُ بِأَنَّهُ أُتِيَ فِي دُبُرِهِ حُدَّ رَامِيهِ لِأَنَّهُ إذَا زَنَى بِهِ حُدَّ حَدَّ الزِّنَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُقَدَّرُ أُنْثَى فَيَكُونُ إتْيَانُهُ كَإِتْيَانِ أَجْنَبِيَّةٍ بِدُبُرٍ لِأَجْلِ دَرْءِ حَدِّ اللِّوَاطِ وَهُوَ الرَّجْمُ بِالشُّبْهَةِ وَلَا يُحَدُّ حَدَّ اللِّوَاطِ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ . ( قَوْلُهُ : فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا بِهِ ) الْأَوْلَى حَذَفَ قَوْلِهِ أَوْ مَفْعُولًا بِهِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ إذَا كَانَ فَاعِلًا ; لِأَنَّ الْمَقْذُوفَ إذَا كَانَ مَفْعُولًا فَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ بَلْ إطَاقَتُهُ الْوَطْءَ كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ عَنْ قُرْبٍ . ( قَوْلُهُ : يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ : كُلِّفَ ) أَيْ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ يَسْتَلْزِمُ الْبُلُوغَ . ( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ أَنَّ الْمَفْعُولَ بِهِ ) أَيْ الْمَقْذُوفَ بِكَوْنِهِ مَفْعُولًا بِهِ وَقَوْلُهُ : شَرْطُهُ أَيْ شَرْطُ حَدِّ قَاذِفِهِ إطَاقَةُ ذَلِكَ الْمَقْذُوفِ لِلْوَطْءِ سَوَاءٌ قُذِفَ بِزِنًا أَوْ لِوَاطٍ فِيهِ أَيْ وَأَمَّا الْمَقْذُوفُ بِكَوْنِهِ فَاعِلًا فَشَرْطُ حَدِّ قَاذِفِهِ بُلُوغُ ذَلِكَ الْمَقْذُوفِ سَوَاءٌ قُذِفَ بِكَوْنِهِ فَاعِلًا لِلزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ . ( قَوْلُهُ : وَالصَّحِيحُ ) أَيْ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ حَيْثُ قَالَ الْمَحْمُولُ هُوَ الْمَسْبِيُّ وَأَمَّا الْمَجْهُولُ النَّسَبُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الْمَسْبِيَّ وَالْمَنْبُوذَ وَالْغَرِيبَ . وَحَاصِلُ مَا فِي الْجَمِيعِ مِنْ التَّفْصِيلِ أَنَّهُ إنْ نَفَى شَخْصٌ وَاحِدًا مِمَّنْ ذُكِرَ عَنْ أَبٍ مُعَيَّنٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ نَفَاهُ عَنْ أَبٍ مُطْلَقًا بِأَنْ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الزِّنَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ قَاذِفُهُ بِذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ قَائِلًا ; لِأَنَّا إنَّمَا مَنَعْنَاهُمْ مِنْ التَّوَارُثِ بِالنَّسَبِ لِجَهْلِنَا بِآبَائِهِمْ لَا ; لِأَنَّهُمْ أَبْنَاءُ زِنًا وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ أَنْسَابَهُمْ لَمْ تَثْبُتْ وَلَا يَتَوَارَثُونَ بِهَا وَأَمَّا إذَا رَمَى وَاحِدًا مِمَّنْ ذُكِرَ بِالزِّنَا فَيُحَدُّ قَاذِفُهُ اتِّفَاقًا إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ نَفْيِ نَسَبٍ أَيْ عَنْ أَبٍ مُطْلَقًا لَا عَنْ أَبٍ مُعَيَّنٍ . ( قَوْلُهُ : فَمَنْ قَذَفَ وَاحِدًا مِنْهُمْ ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ حُرًّا مُسْلِمًا لِأَنَّ شَرْطَ حَدِّ الْقَاذِفِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْذُوفُ كَذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ مُلَاعَنَةً ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ سَابِقًا أَوْ زِنًا فَالْمَعْنَى قَذَفَ الْمُكَلَّفُ حُرًّا مُسْلِمًا بِزِنًا يُوجِبُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً هَذَا إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ بِالزِّنَا غَيْرَ مُلَاعَنَةٍ بَلْ وَإِنْ كَانَتْ مُلَاعَنَةً . ( قَوْلُهُ : وَابْنَهَا ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ بِنَفْيِ نَسَبٍ وَالْمَعْنَى هَذَا إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ بِنَفْيِ النَّسَبِ لَيْسَ ابْنَ مُلَاعَنَةٍ بَلْ ، وَإِنْ كَانَ ابْنَهَا . ( قَوْلُهُ : فَمَنْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا حُدَّ ) مَحَلُّ حَدِّ قَاذِفِ الْمُلَاعَنَةِ إذَا كَانَ غَيْرَ زَوْجٍ أَوْ كَانَ زَوْجًا وَقَذَفَهَا بِغَيْرِ مَا لَاعَنَهَا بِهِ وَأَمَّا لَوْ قَذَفَهَا وَلَوْ بَعْدَ اللِّعَانِ بِمَا لَاعَنَهَا بِهِ فَلَا يُحَدُّ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَذَفَ ابْنَهَا بِنَفْيِ النَّسَبِ ) أَيْ عَنْ أَبِيهِ الَّذِي لَاعَنَهَا فِيهِ وَإِنَّمَا حُدَّ الْقَاذِفُ لَهُ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِنَفْيِ نَسَبِهِ لِصِحَّةِ اسْتِلْحَاقِ أَبِيهِ الَّذِي لَاعَنَ فِيهِ لَهُ ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ لِابْنِ الْمُلَاعَنَةِ يَا مَنْفِيُّ أَوْ يَا ابْنَ الْمُلَاعَنَةِ أَوْ يَا ابْنَ مَنْ لُوعِنَتْ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ ح عَنْ مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ ، فَإِنْ قَالَ لَهُ : لَا أَبَ لَك ، حُدَّ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُشَاتَمَةِ لَا الْإِخْبَارِ كَقَوْلِهِ أَبُوك نَفَاك إلَى لِعَانِهِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَشَرْحِهَا ، وَإِنْ قَالَ لِغَيْرِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ يَا مَنْفِيَّ حُدَّ . ( قَوْلُهُ : أَوْ عَرَّضَ بِالْقَذْفِ ) أَيْ بِأَحَدِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ الزِّنَا وَاللِّوَاطُ وَنَفْيُ النَّسَبِ عَنْ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ ( قَوْلُهُ : غَيْرُ أَبٍ ) أَيْ وَلَوْ زَوْجًا عَرَّضَ بِزَوْجَتِهِ ( قَوْلُهُ : أَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ ) أَيْ أَوْ لَسْت بِلَائِطٍ . ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِهِ ) أَيْ بِالْأَبِ الْجِنْسُ أَيْ جِنْسُ الْوَالِدِ . ( قَوْلُهُ : الشَّامِلُ لِلْجَدِّ ) أَيْ وَلِلْجَدَّةِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ . ( قَوْلُهُ : فَلَا حَدَّ فِيهِ ) أَيْ وَلَا أَدَبَ لِبُعْدِهِ عَنْ التُّهْمَةِ فِي وَلَدِهِ . ( قَوْلُهُ : وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ) أَيْ فِي التَّصْرِيحِ وَقَوْلُهُ : أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي التَّعْرِيضِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية