الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
[ ص: 441 ] ثم ذكر أمورا تخرج من الثلث إذا ضاق عنها فقال ( و ) لو أوصى بوصايا أو لزمه أمور تخرج من الثلث وضاق عن جميعها ( قدم لضيق الثلث ) عما يجب إخراجه منه وصية أو غيرها ( فك أسير ) أوصى به ولم يتعين عليه قبل موته وإلا فمن رأس المال ( ثم مدبر صحة ) ومنه مدبر مريض صح من مرضه صحة بينة ( ثم صداق مريض ) لمنكوحة فيه ودخل بها ومات فيه أوصى به أو لا ، وتقدم في النكاح أن لها الأقل من المسمى وصداق المثل من الثلث ( ثم زكاة ) لعين أو غيرها ( أوصى بها ) أي بإخراجها وقد فرط فيها وإنما قدم مدبر الصحة وصداق المريض عليها ; لأنهما معلومان والزكاة لا يدرى أصدق في بقائها في ذمته وإنه فرط فيها أم لا فإن لم يوص بها فلا تخرج ويحمل على أنه كان أخرجها فهذا في زكاة اعترف بها عن عام ماض وأنها في ذمته وأوصى بها فالاستثناء في قوله ( إلا أن يعترف بحلولها ) عليه أي في عام موته منقطع ; لأن الاعتراف بالحلول إنما يكون بالنظر للحاضر لا للماضي ( ويوصي ) بإخراجها ( فمن رأس المال ) تخرج فإن اعترف بحلولها ولم يوص بها فإن الورثة لا تجبر على [ ص: 442 ] إخراجها ولم تكن في ثلث ولا رأس مال اللهم إلا أن تعلم أنه لم يخرجها فمن رأس المال وهذا في زكاة العين بدليل قوله ( كالحرث والماشية ) فإنهما يخرجان من رأس المال ( وإن لم يوص بها ) ; لأنهما من الأموال الظاهرة فعلم أن الزكاة الماضية مطلقا تخرج من الثلث إن أوصى بها وإلا فلا ، وأن الحاضر إن كانت عينا أخرجت من رأس المال إن اعترف وأوصى وإلا فلا وإن كانت حرثا أو ماشية فمن رأس المال وإن لم يوص ; لأن من ورث حبا قد طاب أو في الجرين أو ماشية قبل أخذ الساعي زكاتها فزكاتها على الميت من رأس المال وإن لم يوص بها الميت وأما إن ورث ذلك قبل طيب الحب أو قبل مجيء الساعي فالزكاة في الحب على الوارث وفي الماشية يستقبل الوارث فإن لم يكن ساع ومات ربها بعد الحول وقبل إخراجها فمن رأس المال وأما إن ورث عينا فإن اعترف الميت بحلول حولها وأوصى بإخراجها أخرجت من رأس المال وعلم أيضا أن الزكاة الحاضرة ليست مما نحن بصددها وإنما ذكرها المصنف استطرادا وتتميما للفائدة ; لأن كلامنا هنا فيما يخرج من الثلث ( ثم ) يلي الزكاة الماضية الموصى بها ( الفطر ) أي زكاته الماضية أي التي فات وقتها بغروب شمس يوم الفطر وأما الحاضرة بأن مات ليلة الفطر على أنها تجب بالغروب أو يومه فكزكاة العين تخرج من رأس المال إن أوصى بها وإن لم يوص أمر الوارث بإخراجها ولم يجبر عند ابن القاسم ( ثم ) يلي زكاة الفطر ( كفارة ظهار وقتل ) خطأ وكفارة الظهار تشمل إطعامه فهذه النسخة أحسن من نسخة ثم عتق ظهار ، وأما القتل عمدا فالعتق فيه ليس بواجب والكلام في ترتيب الواجبات فلا يراد هنا بل يكون في آخر المراتب ويدخل في قوله الآتي ومعين غيره ( و ) إذا لم يحمل الثلث إلا رقبة واحدة وعليه عتق ظهار وعتق قتل خطأ ( أقرع بينهما ) أيهما يقدم ( ثم ) يلي عتق الظهار والقتل الخطإ ( كفارة يمينه ) وأخرت عنهما ; لأنها على التخيير وهما على الترتيب ( ثم ) كفارة ( لفطر رمضان ) عمدا بأكل أو شرب أو جماع ( ثم ) الكفارة ( للتفريط ) في قضائه حتى دخل عليه رمضان آخر ثم محل الثلاثة التي ذكرها حيث لم يعلم هل أخرجها أم لا ولم يشهد في صحته أنها في ذمته فإن علم بأنه لم يخرجها أو أشهد في صحته أنها في ذمته وأوصى بها فمن رأس المال ، وكذا يقال في عتق الظهار والقتل ( ثم ) يلي كفارة التفريط ( النذر ) الذي لزمه سواء نذره في صحته أو مرضه وخصه بعضهم بالنذر في الصحة وأما نذر المرض [ ص: 443 ] فرتبته رتبه ما يليه وهو قوله ( ثم ) العتق ( المبتل ) في مرضه ( ومدبر المرض ) فهما في مرتبة واحدة إذا كانا في لفظ واحد أو لفظين وليس بينهما سكوت كأن يقول في مرض موته أعتقت عبدي فلانا ودبرت فلانا وإلا قدم ما وقع أولا وأما الصدقة والعطية المبتلتان في المرض فيقدمان على الوصية بالعتق عند مالك وأكثر أصحابه ويقدم الموصى بعتقه عليهما عند ابن القاسم ويؤخذ من هذا أن العتق المبتل في المرض يقدم على الصدقة المبتلة فيه ( ثم ) يلي العتق المبتل والمدبر في المرض ( الموصى بعتقه ) إذا كان ( معينا عنده ) كعبدي فلان ( أو ) معينا ( يشترى ) بعد موته ك اشتروا عبد فلان وأعتقوه عني حالا ( أو لكشهر ) أي أو بعد شهر بعد موتى في الصورتين أي وهو المعين عنده أو يشترى ( أو ) أوصى بعتق معين عنده ( بمال ) أي على مال يدفعه العبد للورثة وسواء قيده بمعجل أو بمؤجل أو أطلق ( فعجله ) العبد عقب موت سيده وهذه الخمسة الصور في مرتبة واحدة يقع التحاص فيها عند الضيق وأخرت عن المبتل والمدبر بمرض لأن له الرجوع فيهم بخلافهما ( ثم ) يلي الخمسة المذكورة ( الموصى بكتابته ) بعد موته ( والمعتق بمال ) أي على مال ولم يعجله عقب موت سيده ( والمعتق إلى أجل بعد ) أي زاد على شهر وأقل من سنة ( ثم ) يليه ( المعتق لسنة ) وهو يقدم ( على ) المعتق إلى ( أكثر ) من سنة كسنتين فأكثر كما في المقدمات فإنه ذكر فيها العتق لشهر ثم لسنة ثم لسنتين إلا أن زيادة المصنف هنا إلى أجل بعد وحمله على ما زاد على الشهر وقبل السنة بدليل ما بعده قال ابن غازي لم أره لأحد أي فكان يجب حذفه ثم إن الراجح ما قاله ابن مرزوق من أن هاتين الأخيرتين أي العتق لسنة أو أكثر في مرتبة واحدة وأنهما [ ص: 444 ] يليان المعتق بمال فعجله ثم يليهما المعتق بمال ولم يعجله والموصى بكتابته فكان حقه أن يقول بعد لفظ فعجله ثم المعتق إلى أجل ثم الموصى بكتابته والمعتق بمال لم يعجله ( ثم ) وصيته ( بعتق لم يعين ) كقوله أعتقوا عني عبدا ( ثم حج ) أي ثم وصيته بحج عنه ( إلا لضرورة فيتحاصان ) أي الموصى بعتقه غير معين وحج الصرورة أي حجة الإسلام وشبه في المحاصة قوله ( كعتق لم يعين ومعين غيره ) أي غير العتق كأن يوصي بعتق عبد غير معين وبثوب معين أو عبد معين أو بغير معين لزيد فيتحاصان ( وجزئه ) أي المعين كأن يوصي لزيد بنصف ثوب معين أو نصف عبد أو بغير معين فالثلاثة إذا اجتمعت أو الاثنان منها في مرتبة واحدة وإنما أعاد قوله كعتق لم يعين ليرتب عليه ما بعده وقد يقال العتق غير المعين الأول زاحمه حج والثاني زاحمه معين غيره أو جزؤه فلا تكرار .

التالي السابق


( قوله ثم ذكر أمورا ) أي أحكام أمور أي ثم ذكر أحكام الأمور التي تخرج من الثلث إذا ضاق عنها من تقديم بعضها على بعض .

( قوله أو لزمه أمور إلخ ) أو مانعة خلو فتجوز الجمع ; لأنه قد يوصي بوصايا ويضيق الثلث عنها ، وقد تلزمه أمور تخرج من الثلث وإن لم يوص بها ويضيق الثلث عنها ، وقد يوصي بوصايا وتلزمه أمور تخرج من الثلث يضيق عن جميعها .

( قوله وصية أو غيرها ) أي كان ما يجب إخراجه منه وصية أو غيرها . ( قوله فك أسير أوصى به ) أي بفكه وظاهره سواء عين الموصي قدر ما يفك به أو لا ، وظاهر إطلاق المصنف كان الأسير الموصى بفكه مسلما أو كافرا وهو كذلك كما قال الشيخ إبراهيم اللقاني خلافا للشيخ أحمد الزرقاني حيث قيد كلام المصنف بالمسلم وجعل الوصية بفك الأسير الذمي من جملة الصدقة الآتية في قوله ومعين غيره وجزئه ( قوله ولم يتعين عليه قبل موته ) أي لوجود غيره من الأغنياء وقوله وإلا فمن رأس المال أي وإلا بأن تعين عليه لكونه ليس غنيا أو ليس متمكنا من الأغنياء من فكه غيره ( قوله ثم مدبر صحة ) أي سواء أوصى بعتقه أم لا ، وكذا يقال في صداق المريض أي سواء أوصى بدفعه أم لا وما ذكره من تقديم مدبر الصحة على صداق المريض هو المشهور من أقوال ثلاثة وذلك ; لأن النكاح يحدث في المرض اختيارا وليس للإنسان أن يحدث في مرضه شيئا يبطله المرض ، وقيل يبدأ بصداق المريض عن مدبر الصحة ; لأنه أشبه بالمعاوضة ومن الناس من يراه من رأس المال وقيل إنهما يتحاصان ; لأن لكل منهما وجها .

( قوله من الثلث ) أي فإن كان الثلث أقل منهما دفع لها الثلث فمحصله أن الواجب للزوجة الأقل من الأمور الثلاثة .

( قوله ثم زكاة لعين أو غيرها ) أي وجبت عليه لعام ماض وفرط فيها وأوصى بإخراجها في المرض أي أو أشهد في مرضه ببقائها في ذمته فإن لم يوص بإخراج تلك الزكاة التي فرط فيها ولم يشهد ببقائها في ذمته لم تخرج في الثلث ولا من رأس المال لحمله على أنه كان أخرجها ما لم يتحقق عدم إخراجه لها وإلا أخرجت من رأس ماله فإذا قال وجب علي عشرة ريال أو شاة أو أردب قمح زكاة في سنة كذا ولم أخرجه أوصيتكم بإخراجه أو اشهدوا أن ذلك باق في ذمتي إلى الآن أخرج من ثلثه ; لأنه لا يدرى أصدق في بقائها أم لا ، وإذا قال وجب علي كذا وكذا زكاة عن السنة الفلانية الماضية ولم أخرجه ولم يوص بإخراجه ولم يشهد ببقائه في ذمته لم يخرج من ثلث ولا من رأس مال لحمله على أنه كان أخرجها ما لم يتحقق عدم إخراجه لذلك وإلا أخرجت من رأس المال كما مر .

( قوله إلا أن يعترف بحلولها إلخ ) أي وببقائها في ذمته من غير إخراج لها وذلك بأن يقول وجب علي في هذه السنة زكاة عشرة دنانير وهي باقية في ذمتي أوصيكم بإخراجها . وحاصل ما في المقام أن زكاة العين في عام الموت لها أحوال أربعة إن اعترف بحلولها وبقائها في ذمته وأوصى بإخراجها فمن رأس المال جبرا على الورثة ، وإن اعترف بحلولها ولم يعترف ببقائها ولم يوص بإخراجها فلا يجبرون على إخراجها لا من ثلث ولا من رأس مال وإنما يؤمرون من غير جبر إلا أن يتحقق الورثة عدم إخراجها فتخرج من رأس المال جبرا ، وإن لم يعترف ببقائها وأوصى بإخراجها أخرجت من الثلث جبرا ، وإن اعترف ببقائها ولم يوص بإخراجها لم يقض عليهم بإخراجها وإنما يؤمرون من غير جبر لاحتمال أن يكون أخرجها فإن علموا عدم إخراجه أجبروا [ ص: 442 ] عليها من رأس المال ا هـ شيخنا عدوي .

( قوله وإن لم يوص بهما ) أي بإخراج زكاتهما وسواء اعترف ببقائهما في ذمته أم لا .

( قوله مطلقا ) أي زكاة عين أو ماشية أو حرث وقوله أن أوصى بها ، أي أو أشهد على بقائها في ذمته وقوله إن اعترف ، أي بحلولها وببقائها في ذمته ( قوله فإن اعترف الميت بحلول حولها ) أي وببقاء زكاتها في ذمته فلا بد من هذا أخذا مما تقدم .

( قوله أي زكاته الماضية ) أي التي اعترف بها والحال أنه أوصى بإخراجها فإن اعترف بها فقط ولم يوص بإخراجها أمر ورثته بإخراجها من رأس المال من غير جبر هذا إن لم يشهد في حال صحته أنها في ذمته وإلا أخرجت من رأس المال جبرا .

( قوله تخرج من رأس المال ) أي جبرا ( قوله أن أوصى بها ) أي أو أشهد في صحته أنها في ذمته .

( قوله أحسن من نسخة ثم عتق ظهار ) أي ; لأنه يفوت عليها إطعام الظهار .

( قوله ويدخل في قوله الآتي ) أي ويدخل في مرتبة قوله الآتي إلخ وهذا تفسير لآخر المراتب كأنه قال ويدخل في آخر المراتب وهي مرتبة الوصية لشيء معين غير العتق .

( قوله أقرع بينهما أيهما يقدم ) أي في الإخراج من الثلث . واعلم أن محل إخراجهما من الثلث إن فرط فيهما بمضي مدة بعد تحتم كفارة الظهار وبعد وجوب كفارة القتل وأوصى بإخراجها ولم يعلم هل أخرجهما أم لا ولم يشهد في صحته أنهما في ذمته ، فإن لم يفرط فيهما أو علم أنه لم يخرجهما أو شك ولكن أشهد في صحته ببقائهما عليه فإنهما يخرجان من رأس المال جبرا .

( قوله ثم لفطر رمضان ) إنما أخرت عن كفارة اليمين ; لأن كفارة اليمين واجبة بالقرآن وكفارة فطر رمضان واجبة بالسنة .

( قوله ثم الكفارة للتفريط ) إنما أخرت عن كفارة الفطر في رمضان ; لأن كفارة الفطر لخلل حصل في ذات الصوم وكفارة التفريط لتأخير قضائه عن وقته ولا شك أن الولي آكد .

( قوله ثم محل الثلاثة ) أي كفارة اليمين وكفارة فطر رمضان عمدا وكفارة التفريط أي محل كون هذه الثلاثة تخرج من الثلث على الترتيب المذكور .

( قوله حيث لم يعلم إلخ ) أي إذا أوصى بها والحال أنه لم يعلم إلخ .

( قوله فإن علم بأنه لم يخرجها ) أي فإن أوصى والحال أنه علم أنه لم يخرجها .

( قوله ثم يلي كفارة التفريط النذر ) إنما أخر النذر عنها ; لأن النذر أوجبه على نفسه وكفارة التفريط وجبت بنص السنة فهي أقوى .

( قوله سواء نذره في صحته أو مرضه ) لكن إن كان في الصحة فلا بد من الإيصاء به حتى يخرج من الثلث وإلا كان من قبيل الهبة لا يتم إلا بالحوز قبل المانع ، وإن كان النذر في المرض فإنه يخرج من الثلث وإن لم يوص به ; لأن التبرعات في المرض تخرج من الثلث وإن لم يوص بها كذا قرر شيخنا وقوله وسواء نذره في صحته أو مرضه إلخ نحوه لتت قائلا إنه ظاهر كلام المصنف .

( قوله وخصه بعضهم ) أي وهو [ ص: 443 ] المواق وابن مرزوق تبعا لأبي الحسن .

( قوله فرتبته رتبة ما يليه ) أي من الأمرين وهما المبتل عتقه في المرض ومدبر المرض وحينئذ فيقع التحاص عند الضيق بين هذه الثلاثة .

( قوله وإلا قدم ما يقع أولا ) أي وإلا بأن كانا بلفظين بينهما سكوت قدم ما وقع منها أولا ( قوله فيقدمان على الوصية بالعتق ) الأوضح على الموصى بعتقه ثم لا مفهوم له بل يقدمان على سائر الوصايا حتى على فك الأسير عند مالك وعامة أصحابه كما في عج .

( قوله عليهما ) أي على الصدقة والعطية والمبتلتين في المرض .

( قوله ويؤخذ من هذا ) أي من تقديم الموصي بعتقه على الصدقة والعطية المبتلتين في المرض على ما قال ابن القاسم .

( قوله يقدم على الصدقة المبتلة فيه ) وذلك ; لأن العتق المبتل في المرض مقدم على الموصى بعتقه الذي هو مقدم على الصدقة المبتلة في المرض ومعلوم أن المقدم على المقدم على شيء مقدم على ذلك الشيء .

( قوله في الصورتين إلخ ) يعني أن الإيصاء بعتقه عنه حالا أو بعد شهر من موته يجري فيما إذا أوصى بعتق معين عنده أو يشترى بعد موته فهذه أربعة .

( قوله أو بمال ) أي كما لو قال للورثة أوصيكم أن تأخذوا من عبدي فلان عشرة وتعتقوه حالا أو بعد شهر من موتي أو أطلق فعجل العبد ذلك المال عقب موت السيد .

( قوله وهذه الخمسة ) أي وهي الموصى بعتقه حال كونه معينا عنده حالا أو بعد شهر من موته أو يشترى بعد موته ويعتق حالا أو بعد شهر والخامس المعين عنده الموصى بعتقه على مال وعجله وكان الأولى أن يقول وهذه السبعة ; لأن المعين الموصى بعتقه على مال إما أن يقيد عتقه بالحال أو بقوله بعد شهر أو يطلق أو يقول وهذه الثلاثة أي الموصى بعتقه حالة كونه معينا عنده أو يشترى والموصى بعتقه على مال فعجله لكن الشارح جعلها خمسة مجاراة للمتن تأمل ( قوله ; لأن له الرجوع فيهم ) الأولى فيها ، أي الخمس صور إلا أن يقال المراد ; لأن له الرجوع في الوصية بعتقهم أي بعتق كل واحد من هؤلاء الخمسة بخلاف مدبر المرض والمبتل عتقه فيه فإنه لا يمكن من الرجوع في العتق والتدبير فيهما .

( قوله ثم الموصى بكتابته بعد موته ) أي ولم يعجل الكتابة كأن يقول أوصيكم أن تكاتبوا عبدي فلانا بعد موتي بكذا فكاتبوه بعد موته ولم يعجل الكتابة ، أما إن عجل الكتابة عقب موت السيد كان في مرتبة الموصى بعتقه على مال وعجله كما لابن رشد هذا هو الصواب في تقرير المتن كما في بن خلافا لما في عبق من حمل قوله ثم الموصى بكتابته على ما إذا عجل الكتابة بعد موته .

( قوله والمعتق بمال ) أي والذي أعتقه الميت على مال .

( قوله والمعتق إلى أجل بعد إلخ ) أي فهذه الثلاثة في مرتبة ويقع التحاص فيها عند الضيق ( قوله أي زاد على شهر ) أي بدليل ما مر من قوله أو لكشهر وقوله أو أقل من سنة أي بدليل قوله ثم المعتق لسنة .

( قوله وقبل السنة ) أي ولم يبلغ سنة .

( قوله لم أره لأحد ) أي أنه لم يقف على من زاد هذه الزيادة .

( قوله فكان يجب حذفه ) أي حذف قوله والعتق لأجل بعد لاندراجه في العتق لشهر إذ المراد به ما نقص عن السنة .

( قوله ثم إن الراجح ما قاله إلخ ) وأما ما قاله المصنف من تقديم الموصى بكتابته والموصى بعتقه على مال ولم يعجله على الموصى بعتقه لسنة ولأكثر فقد تبع فيه ابن عبد الحكم وهو قول ضعيف .

( قوله أي العتق لسنة ) أي الموصى بعتقه بعد سنة والموصى بعتقه يعد أكثر من سنة [ ص: 444 ] قوله والموصى بكتابته ) أي ولم يعجلها بعد موت السيد .

( قوله ثم المعتق إلى أجل ) أي سواء كان سنة أو أكثر .

( قوله ثم وصيته بعتق ) أي ثم يلي الموصى بعتقه لأكثر من سنة الموصى بعتقه حال كونه غير معين .

( قوله أي ثم وصيته بحج عنه ) أي إن لم يكن ذلك الحج حج صرورة أي حجة الإسلام ( قوله إلا لضرورة ) أي إلا إذا كان ذلك الحج الموصى به لشخص صرورة أي لم يحج حجة الإسلام .

( قوله كعتق لم يعين ) أي كوصيته بعتق لعبد لم يعينه ك أعتقوا عبدا .

( قوله وجزئه أي المعين ) يصح أن يجعل ضمير وجزئه لغير المعين كما في ح ويراد بجزء غير المعين كربع المال أو ثلثه ففي المدونة من أوصى بثلث ماله لقوم وبشيء بعينه لقوم نظر لقيمة المعين وإلى ما أوصى به من الثلث ويتحاصان .

( قوله فالثلاثة إلخ ) أي الوصية بعتق غير المعين والوصية بمعين غير العتق والوصية بجزء معين أو غير معين كالوصية بربع ماله كما علمت .

( قوله في مرتبة واحدة ) أي وفيها التحاص عند الضيق ( قوله الأول زاحمه حج ) الأولى أن يقول الأول لم يزاحمه شيء أو زاحمه حج .

( قوله والثاني زاحمه معين غيره ) أي غير العتق




الخدمات العلمية