الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( وإن ) ( أقر أحد الورثة فقط بوارث ) ، وأنكره الباقي ولم يثبت مقتضى الإقرار بعدلين كان المقر عدلا أم لا ( فله ) أي للمقر له من حصة المقر ( ما نقصه الإقرار ) ، وأفاد كيفية العمل بقوله ( تعمل فريضة الإنكار ثم ) تعمل ( فريضة الإقرار ثم انظر ما بينهما من تداخل وتباين وتوافق ) وتماثل وتركه لوضوحه ومثل للثلاثة التي ذكرها على طريق اللف والنشر المرتب فقال ( الأول ) أي التداخل ( والثاني ) أي التباين ( كشقيقتين ) [ ص: 482 ] ( وعاصب أقرت واحدة ) من الشقيقتين ( بشقيقة ) أخرى ، وأنكرها الباقي ففريضة الإنكار من ثلاثة ومنها تصح وكذا فريضة الإقرار لكن تصح من تسعة لانكسار السهمين على الأخوات الثلاثة فتضرب الثلاثة عدد رءوسهن في ثلاثة أصل المسألة بتسعة فتستغني بها عن الثلاثة فريضة الإنكار لدخولها في التسعة واقسم على الإنكار لكل أخت ثلاثة وللعاصب ثلاثة أو على الإقرار لكل أخت سهمان وللعاصب ثلاثة يفضل عن المقرة سهم تدفعه للمقر لها .

وأشار للتباين بقوله ( أو بشقيق ) أي أو أقرت إحداهما بشقيق والمسألة بحالها ، وأنكره الباقي فمسألة الإنكار من ثلاثة ومسألة الإقرار من أربعة لحجب العاصب كالعم بالشقيق لو صح الإقرار وبينهما تباين فتضرب الثلاثة في الأربعة باثني عشر فلكل أخت في الإنكار أربعة وفي الإقرار ثلاثة فقد نقصت المقرة واحدا فيأخذه المقر له ( والثالث ) وهو التوافق ( كابنتين وابن أقر بابن ) آخر ، وأنكره الابنتان فالإنكار من أربعة والإقرار من ستة وبين الفريضتين توافق بالنصف فيضرب نصف أحدهما في الآخر باثني عشر فللابن الثابت من فريضة الإنكار اثنان في ثلاثة وفق فريضة الإنكار بستة ولكل بنت سهم في ثلاثة بثلاثة وللابن من فريضة الإقرار اثنان في اثنين نصف فريضة الإنكار بأربعة يفضل عنه سهمان يدفعهما للمقر له ومثال التماثل الذي تركه المصنف لوضوحه أم وأخت لأب وعم أقرت الأخت للأب بشقيقة للميت ، وأنكرها الباقي فالفريضة في الإقرار أو الإنكار من ستة يكتفى بأحدهما للأم في الإنكار الثلث سهمان وللأخت النصف ثلاثة وللعم ما بقي وهو واحد وللأخت للأب في الإقرار سهم السدس تكملة الثلثين يفضل عنها سهمان تدفعهما للمقر بها ، ولو أقرت بها الأم فقط دفعت لها سهما تكملة فريضتها ولا يلتفت للعم في الإقرار أو الإنكار لاستواء نصيبه فيهما ، وأشار لمحترز قوله فقط وهو تعدد المقر والمقر له بقوله ( وإن أقر ابن ببنت ) ، وأنكرتها أخته ( و ) أقرت ( بنت بابن ) وكذبها أخوها المعلوم ( فالإنكار ) من الجانبين ( من ثلاثة ) للابن المعلوم سهمان وللبنت المعلومة سهم ( وإقراره ) فقط ( من أربعة ) ; لأنه على إقراره ابن وبنتان له سهمان ولكل بنت سهم ( و ) إقرارها ( هي ) فقط ( من خمسة ) ; لأن الورثة على إقرارها فقط ابنان وبنت لها سهم ولكل ابن سهمان والفرائض الثلاثة متباينة .

( فتضرب أربعة ) فريضة إقراره ( في خمسة ) فريضة إقرارها ( بعشرين ثم ) تضرب العشرين ( في ثلاثة ) فريضة الإنكار من الجانبين بستين إن قسمتها على الإنكار أخذ الابن أربعين والبنت عشرين وعلى إقرار الابن يأخذ ثلاثين وكل بنت خمسة عشر فقد نقصه إقراره عشرة يدفعها للبنت التي أقر بها كما قال ( يرد الابن ) من الأربعين ( عشرة ) للبنت التي أقر بها وعلى إقرار البنت تأخذ من العشرين اثني عشر ; لأن الورثة على إقرارها ابنان وبنت لكل ابن أربعة وعشرون ولها اثنا عشر خمس الستين يفضل عنها ثمانية تدفعها لمن أقرت به ولذا قال ( و ) ترد ( هي ثمانية ) من أصل العشرين .

( وإن ) ( أقرت زوجة حامل ) مات زوجها عنها وعن أخويه شقيقيه أو لأبيه [ ص: 483 ] ( و ) أقر ( أحد أخويه ) أيضا ( أنها ولدت ) من ذلك الحمل ابنا ( حيا ) ثم مات ، وأنكر الأخ الثاني وقال بل وضعته ميتا فقد اختلفا في وجود شرط الميراث وهو الحياة مع اتفاقهما على صحة نسبه فالإنكار من أربعة للزوجة الربع يبقى ثلاثة على الأخوين لا تنقسم ولا تباين فتضرب الاثنين المنكسر عليهما سهامهما في الأربعة أصل المسألة بثمانية ومنها تصح ولذا قال ( فالإنكار من ثمانية ) تصحيحا لا تأصيلا للزوجة اثنان ولكل أخ ثلاثة ( كالإقرار ) فإنه من ثمانية لكل تأصيلا ( وفريضة الابن ) على الإقرار ( من ثلاثة ) ; لأنه مات بعد استقرار حياته عن أم وعمين وسهامه من الأولى سبعة لا تصح على فريضته ولا توافقها بل تباينها ( تضرب ) الثلاثة فريضته ( في ثمانية ) فريضة أبيه بأربعة وعشرين للزوجة في الإنكار الربع ستة الباقي ثمانية عشر لكل أخ تسعة ولها في الإقرار الثمن ثلاثة وللابن أحد وعشرون منها لأمه بموته ثلثها سبعة ولكل أخ سبعة يفضل عن المقر سهمان يدفعها للأم تضمهما للستة التي خصتها في الإنكار يكمل لها ثمانية وللأخ المقر سبعة وللمنكر تسعة وقد علمت مما قررنا أن عمل هذه الفريضة مركب من عمل إقرار وإنكار وعمل مناسخات ; لأن الولد على الإقرار مات قبل القسمة وسهامه لا تنقسم على فريضته ولا توافقها فتضرب سهام الفريضة الثانية في سهام الأولى وذلك ثلاثة في ثمانية .

التالي السابق


( قوله : وإن أقر أحد الورثة فقط بوارث ) سكت المصنف عن حكم إقرار أحد الورثة بدين وحكمه أنه يثبت ويؤخذ من التركة بشهادة الوارث أو امرأتين من الورثة مع اليمين فلو نكل أو كان المقر غير عدل فإن كان الدين مثل التركة فأكثر أخذ المقر له بالدين جميع ما بيد المقر باتفاق ، وإن كان أقل من التركة كما لو كان الدين عشرة والتركة خمسة ، وأربعون فعلى قول ابن القاسم يؤخذ من المقر ثلاثة وثلث من العشرة حيث كان الوارث ثلاثة من الأولاد أقر أحدهم ، وقال أشهب : بل يأخذ جميع العشرة من المقر قال بعضهم سبب الخلاف هل ما بيد المنكر كالقائم أو كالتالف . ا هـ طفى وقوله : وإن أقر أحد الورثة ، مثله ما لو أقر اثنان غير عدول ، وإنما قصد المصنف مقابلة تعدد الإقرار الآتي كذا في حاشية السيد . ا هـ أمير . ( قوله : كان المقر عدلا أم لا ) ظاهره ، ولو حلف المقر به مع إقرار العدل ، وهو المعتمد وقول المصنف في الاستلحاق وعدل يحلف معه ويرث ضعيف ( قوله : فله ما نقصه الإقرار ) عبر بقوله فله دون ورث لقول العصنوني هذا النقصان لا يأخذه المقر له على جهة الإرث بل على جهة الإقرار فهو كالإقرار بالدين ( قوله : ثم انظر ما بينهما ) أي لترددهما لعدد واحد يصح منه الإقرار والإنكار فإن كان بين العددين تداخل اكتفيت بأكبرهما [ ص: 482 ] وصحتا معا منه ، وإن تباينا ضربت كامل أحدهما في كامل الآخر ، وإن توافقا ضربت وفق أحدهما في كامل الآخر وصحتا معا من الخارج ، وإن تماثلا اكتفيت بأحدهما ( قوله : أقرت واحدة بشقيقة ) هذا مثال للتداخل وقوله بشقيق مثال للتباين ( قوله : يفضل إلخ ) أي فالإقرار قد نقص المقرة سهما يدفع للمقر بها ، ولو قال الشارح فقد نقص الإقرار المقرة واحدا فيدفع للمقر بها كان أوضح .

والحاصل أن الأخت المنكرة تأخذ ثلاثة ، وكذلك العاصب والمقرة تأخذ سهمين والمقر به يأخذ واحدا فهذه هي التسعة ( قوله : فلكل أخت في الإنكار إلخ ) حاصله أن للأخت المنكرة أربعة ، وكذلك العاصب ، وللأخت المقرة ثلاثة والمقر به واحد فهذه هي الاثنا عشر ( قوله : فتضرب نصف أحدهما في الآخر باثني عشر ) ومن له شيء في فريضة الإنكار أخذه مضروبا في وفق مسألة الإقرار ، ومن له شيء في مسألة الإقرار أخذه مضروبا في وفق مسألة الإنكار .

( قوله : يفضل عنها سهمان تدفعها للمقر بها ) أي فقد صار بيد الأم سهمان وبيد العاصب سهم ، وكذلك الأخت المقرة وصار بيد المقر بها سهمان ( قوله : ولو أقرت بهما الأم إلخ ) أي فمسألة الإنكار من ستة ، وكذلك الإقرار للأم في الإنكار اثنان ، ولها في الإقرار واحد فقد نقصها الإقرار واحدا تأخذه المقرة به ، وللأخت المعلومة ثلاثة ، وللعاصب واحد ( قوله : ولا يلتفت للعم في الإقرار ) أي في إقراره بالشقيقة ، وإنكاره لها ; لأن نصيبه سهم واحد فيهما فلم ينقصه الإقرار شيئا عن الإنكار ( قوله : وهي من خمسة ) أشار الشارح إلى أن الأصل ، وإقرارها من خمسة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فانفصل الضمير وارتفع ارتفاعه ( قوله : والفرائض الثلاثة ) أي الثلاثة والأربعة والخمسة ( قوله : وعلى إقرار البنت ) أي ، وإن قسمتها أي الستين على إقرار البنت ( قوله : تأخذ من العشرين ) أي التي تخصها في مسألة الإنكار اثني عشر أي والباقي منها ، وهو ثمانية تدفعها لمن أقرت به [ ص: 483 ] قوله : وأقر أحد أخويه أيضا ) أي أن الزوجة الحامل ، وأحد أخوي الميت أقرا بأنها ولدت ولدا حيا ( قوله : مع اتفاقهما على صحة نسبه ) أي فليست هذه المسألة من قبيل ما قبلها ; لأن النزاع فيها في ثبوت النسب ( قوله : فإنه من ثمانية ) أي وحينئذ فيستغنى بمسألة الإقرار عن مسألة الإنكار للتماثل ( قوله : لكن تأصيلا ) ; لأن الورثة على الإقرار زوجة وابن للزوجة واحد ، وللابن سبعة ( قوله : بعد استقرار حياته ) أي على زعم من أقر به ( قوله : يفضل عن المقر إلخ ) يعني أن الأخ المقر قد نقصه الإقرار سهمين ; لأن له في الإنكار تسعة وفي الإقرار سبعة فيدفع هذين السهمين للأم لكونه صدقها على إقرارها وقد علم مما ذكره الشارح أن الأم لم تأخذ من فريضة الإقرار شيئا ، وإنما أخذت ما يخصها في حالة الإنكار وما نقصه إقرار الأخ المصدق لها عن إنكاره .

والحاصل أن الزوجة لو أنكر الأخوان وضعها حيا كان الواجب لها ستة من مسألة زوجها ، ولو أقر الأخوان بوضعها حيا كان لها عشرة ثلاثة من زوجها وسبعة من ابنها فلما أقر أحدهما وأنكر الآخر نقصها المنكر اثنين وزادها المقر على ما تستحقه في الإنكار اثنين ، وهما ما نقصه إقراره فصار لها ثمانية .




الخدمات العلمية