الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( وإن ) ( أوصى ) ميت ( بشائع ) لا بمعين إذ المعين لا يحتاج لعمل وسواء كان الشائع منطقا ( كربع ) أو ثلث ( أو ) أصم نحو ( جزء من أحد عشر ) أو تسعة عشر فلذا مثل بمثالين فالمنطق ما يعبر عنه بغير لفظ الجزئية كربع وسدس والأصم ما لا يعبر عنه إلا بلفظ الجزئية كجزء من أحد عشر جزءا إلخ ( أخذ مخرج الوصية ) بعد تصحيح الفريضة أولا من غير وصية فإذا كانت الوصية بالربع أخذ أربعة أو بالثلث أخذ ثلاثة ، وإذا كانت بجزء أصم كجزء من أحد عشر جزءا أخذ أحد عشر ; لأنها مخرج جزء من أحد عشر جزءا وهكذا ويجعل المخرج كأنه فريضة برأسها ( ثم ) انظر ( إن انقسم الباقي ) بعد الوصية ( على ) أصحاب ( الفريضة كابنين ، و ) قد ( أوصى بالثلث ) فمخرج الوصية ثلاثة يعطى للموصى له الثلث واحد يبقى سهمان ينقسمان على الابنين ( فواضح ، وإلا ) ينقسم الباقي على أصحاب الفريضة نظرت بين الباقي من مخرج الوصية وبين مسألة الورثة بأحد أمرين الموافقة والمباينة فإن كان بينهما موافقة بنصف أو ثلث أو غير ذلك فاضرب وفق مسألة أصحاب الفريضة [ ص: 484 ] في مخرج الوصية فما حصل فمنه تصح .

وإلى ذلك أشار بقوله ( وفق بين الباقي والمسألة ) أي مسألة أصحاب الفريضة ( واضرب الوفق ) من المسألة ( في ) جميع ( مخرج الوصية ) ثم تقول من له شيء من الوصية أخذه مضروبا في وفق المسألة ومن له شيء من الفريضة أخذه مضروبا في وفق الباقي من مخرج الوصية ( كأربعة أولاد ) ذكور ، وأوصى بالثلث مثلا فالفريضة من أربعة ومخرج الوصية من ثلاثة يخرج جزء الوصية واحد فالباقي اثنان لا ينقسمان على الأولاد الأربعة لكن يوافقان مسألتهم بالنصف ونصفها اثنان يضربان في مخرج الوصية بستة فالموصى له واحد في اثنين باثنين والأولاد الأربعة لهم أربعة مضروبة في واحد وفق الباقي بأربعة لكل واحد واحد ( وإلا ) يكن بين الباقي والمسألة موافقة بل تباين ( فكاملها ) أي المسألة يضرب في مخرج الوصية ومنه تصح ( كثلاثة ) من البنين ، والمسألة بحالها مخرج الوصية من ثلاثة والمسألة من ثلاثة عدد رءوس البنين وبين الباقي وهو اثنان والمسألة تباين فتضرب الثلاثة في الثلاثة مخرج الوصية بتسعة ومن له شيء من الوصية أخذه مضروبا في عدد المسألة ومن له شيء من المسألة أخذه مضروبا في الباقي للموصى له واحد في ثلاثة عدد سهام المسألة بثلاثة وللبنين الثلاثة ثلاثة أسهم مضروبة في الباقي اثنين بستة ولما ذكر كيفية العمل إذا أوصى بجزء واحد ذكر كيفيته إذا أوصى بجزأين .

وقد يكون ذلك مع اتحاد الوارث وتركه المصنف وقد يكون مع تعدده وذكره بقوله ( وإن ) ( أوصى ) لرجل مثلا ( بسدس ) من ماله ( وسبع ) منه لآخر وترك ثلاثة بنين مثلا فطريق العمل في ذلك أن تنظر أولا بين المخرجين بالتوافق أو التباين فإن تباينا ضربت أحد المخرجين في الآخر ، وإن توافقا ضربت وفق أحدهما في الآخر فما اجتمع فأخرج منه الوصية واقسم الباقي على الفريضة فإن انقسم فواضح ، وإلا فانظر بين الفريضة والباقي من مخرج الوصية بالتباين أو التوافق فإن تباينا ضربت ما اجتمع من الوصيتين في أصل المسألة ، وإن توافقا فاضرب الوفق في أصلها فما اجتمع من عدد فمنه تصح فإن أوصى بسدس وسبع ( ضربت ) مخرج السدس ( ستة في ) مخرج السبع ( سبعة ) لتباينهما بلغ اثنين وأربعين فيخرج منها جزآ الوصية ثلاثة عشر السدس سبعة والسبع ستة والباقي تسعة وعشرون لا تنقسم على ثلاثة ولا توافق بل تباينها فاضرب الحاصل وهو اثنان ، وأربعون في ثلاثة أصل المسألة وهو معنى قوله ( ثم ) اضرب الحاصل ( في أصل المسألة ) وهو ثلاثة في مثالنا يحصل مائة وستة وعشرون ومن له شيء في الوصية يأخذه مضروبا في أصل المسألة وللوصية ثلاثة عشر سهما في ثلاثة بتسعة وثلاثين السدس أحد وعشرون والسبع ثمانية عشر ، ومن له شيء من الفريضة يأخذه مضروبا في الباقي فللأولاد الثلاثة ثلاثة أسهم في تسعة وعشرين بسبعة وثمانين لكل واحد تسعة وعشرون [ ص: 485 ] ( أو ) ضربت الحاصل ( في وفقها ) أي المسألة إن توافقا مثاله أن يكون البنون ثمانية وخمسين فالتوافق بين الباقي من الوصية وهو تسعة وعشرون وبين المسألة وهو ثمانية وخمسون عدد الرءوس بجزء من تسعة وعشرين فتضرب جزء المسألة أي وفقها وهو اثنان في الحاصل من الوصية اثنين وأربعين بأربعة وثمانين أو عكسه كما هو سياق المصنف والمعنى واحد ، ومن له شيء من مخرج الوصية أخذه مضروبا في وفق المسألة اثنين فللموصى له بالسدس سبعة في اثنين بأربعة عشر وللموصى له بالسبع ستة في اثنين باثني عشر مجموعها ستة وعشرون ، ومن له شيء من الفريضة أخذه مضروبا في وفق الباقي وهو واحد في ثمانية وخمسين عدد الرءوس لكل سهم .

التالي السابق


( قوله : وإن أوصى بشائع ) أي بجزء شائع غير متميز ( قوله : لا يحتاج لعمل ) أي في كيفية إخراجه ( قوله : أو تسعة عشر ) أي أو ثلاثة عشر أو سبعة عشر ( قوله : فلذا مثل بمثالين ) أي واختار التمثيل للمنطق بالربع ; لأنه جزء لأول العدد المركب الذي يتحصل بالضرب ، واختار التمثيل للأصم بالجزء من أحد عشر ; لأنه أول الأعداد الصم ( قوله : ما يعبر عنه بغير لفظ الجزئية ) أي كما يعبر عنه بها فكما يقال ثلث أو ربع أو سدس يقال جزء من ثلاثة أو من أربعة أو ستة ( قوله : أخذ مخرج الوصية ) لو قال أخذ من مخرج الوصية ويكون ضمير أخذ للشائع كان أولى وقصد المصنف بيان كيفية العمل في إخراج الوصايا من فريضة الموصي بعدد واحد وبقي عليه طريقة أخرى ، وهي أن تزيد على الفريضة ما قبل مخرج الوصية أبدا فإن كانت الوصية بالثلث زدت على الفريضة نصفها ; لأن مخرج الوصية ثلاثة ، والعدد الذي قبل الثلاثة اثنان وجزء الاثنين النصف ، وهكذا إذا كانت الربع زدت على الفريضة ثلثها ، وإذا كانت الوصية بالخمس زدت على الفريضة ربعها ، وهكذا . ا هـ بن . ( قوله : ويجعل المخرج كأنه فريضة ) أي فتخرج منه الوصية ثم انظر إلخ ( قوله : على أصحاب الفريضة ) أي على أصحاب الميراث ( قوله : كابنين وقد أوصى بالثلث ) أي ، وكثلاثة أولاد وقد أوصى بالربع ( قوله : فإن كان بينهما ) أي بين الباقي من مخرج الوصية ومسألة الورثة ( قوله : فاضرب وفق مسألة أصحاب الفريضة ) الأوضح مسألة الميراث [ ص: 484 ] قوله : أي مسألة أصحاب الفريضة ) الأولى مسألة الورثة أو مسألة أصحاب الفرائض ; لأن الفريضة تطلق على المسألة وعلى السهم الذي لوارث تأمل .

( قوله : واضرب الوفق ) أي الجزء الموافق من مسألة الميراث ( قوله : في وفق المسألة ) أي مسألة الميراث ( قوله : ومن له شيء من الفريضة ) أي مسألة الميراث ( قوله : وأوصى بالثلث مثلا ) أي فإذا كانت الوصية بجزء من أحد عشر مثلا فتقول مسألة الميراث أربعة ومخرج الوصية أحد عشر يخرج منه واحد يبقى عشرة لا تنقسم على الأولاد الأربعة لكن توافق مسألتهم بالنصف ونصف مسألتهم اثنان يضربان في مخرج الوصية باثنين وعشرين للموصى له واحد في اثنين وفق مسألة الميراث باثنين ، ولكل ولد من مسألة الميراث واحد في خمسة وفق الباقي بخمسة فجملة ما للأولاد حينئذ عشرون .

( قوله : لكن يوافقان مسألتهم ) أي التي هي أربعة وقوله ونصفها أي نصف مسألتهم وقوله يضربان في مخرج الوصية أي ، وهو ثلاثة ( قوله : بين الباقي ) أي من مخرج الوصية ( قوله : والمسألة بحالها ) أي من كون الميت أوصى بالثلث ، وكذلك إذا كانت الأولاد ثلاثة ، وأوصى بجزء من أحد عشر جزءا ; لأن مخرج الوصية أحد عشر ، والمسألة من ثلاثة والباقي بعد إخراج جزء الوصية من مخرجه عشرة لا تنقسم على الأولاد الثلاثة وتباين مسألتهم فتضرب كامل مسألتهم في مخرج الوصية بثلاثة وثلاثين ، للموصى له واحد في ثلاثة بثلاثة ، وللأولاد الثلاثة ثلاثة من مسألة الإرث في عشرة كامل الباقي بثلاثين لكل واحد منهم عشرة ( قوله : وتركه المصنف ) أي لظهوره ( قوله : فإن تباين ) أي كسدس وسبع ( قوله : وإن توافقا ) أي كربع وسدس ( قوله : واقسم الباقي على الفريضة ) أي على أصحاب الفريضة يعني على الورثة ، ولو عبر به كان أوضح ( قوله : بين الفريضة ) أي مسألة الورثة ( قوله : ضربت ما اجتمع من الوصيتين ) الأولى ضربت مخرج الوصيتين ( قوله : فاضرب الوفق ) أي وفق الباقي بعد إخراج الوصيتين وقوله في أصلها أي في أصل مسألة الورثة ( قوله : على ثلاثة ) أي ، وهم الأولاد الورثة ( قوله : فاضرب الحاصل ) أي من ضرب مخرج السدس في مخرج السبع الذي هو مخرج الوصيتين ، ولو عبر به كان أوضح ( قوله : وللوصية ثلاثة عشر سهما إلخ ) المناسب لكلامه أن يقول فللموصى له بالسدس سبعة في ثلاثة بواحد وعشرين ، وللموصى له بالسبع ستة في ثلاثة بثمانية عشر فالمجموع تسعة وثلاثون ( قوله : في تسعة وعشرين ) أي التي هي الباقي بعد إخراج [ ص: 485 ] جزأي الوصية من مخرجهما ( قوله : أو ضربت الحاصل ) أي من ضرب مخرج السدس في مخرج السبع ( قوله : أن يكون البنون ثمانية وخمسين ) أي والوصية بالسدس والسبع ( قوله : فتضرب جزء المسألة ) أي تضرب وفق المسألة في مخرج الوصيتين أو تضرب مخرج الوصيتين في وفق المسألة ( قوله : وهو اثنان ) وذلك ; لأن الثمانية والخمسين تسعة وعشرون زوجا فلها جزء صحيح ، وهو اثنان والتسعة والعشرون لها جزء صحيح ، وهو واحد ( قوله : أو عكسه ) أي وهو أن تضرب الحاصل من الوصية ، وهو اثنان ، وأربعون في وفق المسألة ، وهو اثنان .

( قوله : كما هو سياق المصنف ) أي حيث قال أو في وفقهما .

والحاصل أنه إذا وافق الباقي من مخرج الوصية مسألة الورثة فإما أن تضرب وفق المسألة في مخرج الوصية أو تضرب مخرج الوصية في وفق المسألة ، وأما ضرب وفق الباقي في كامل المسألة فلا يصح خلافا لما في عبق




الخدمات العلمية