الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            ( 2795 ) فَصْلٌ : وَالرِّبَا عَلَى ضَرْبَيْنِ : رِبَا الْفَضْلِ ، وَرِبَا النَّسِيئَةِ . وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى تَحْرِيمِهِمَا . وَقَدْ كَانَ فِي رِبَا الْفَضْلِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ; فَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُمْ قَالُوا : إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ . لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا رِبَا إلَّا فِي النَّسِيئَةِ } . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَالْمَشْهُورُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ إنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ ، رَوَى ذَلِكَ الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ ، وَقَالَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، قَالَ : صَحِبْت ابْنَ عَبَّاسٍ حَتَّى مَاتَ ، فَوَاَللَّهِ مَا رَجَعَ عَنْ الصَّرْفِ . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعِشْرِينَ لَيْلَةً عَنْ الصَّرْفِ ؟ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا ، وَكَانَ يَأْمُرُ بِهِ . وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ; لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ، قَالَ : لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا تَشْفُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا تَشْفُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا تَبِيعُوا غَائِبًا بِنَاجِزٍ } . وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ أَيْضًا ، قَالَ : { جَاءَ بِلَالٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرٍ بَرْنِيِّ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ أَيْنَ هَذَا يَا بِلَالُ ؟ . قَالَ : كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِيءٌ ، فَبِعْت صَاعَيْنِ بِصَاعٍ ، لِيُطْعِمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوَّهْ ، عَيْنُ الرِّبَا ، عَيْنُ الرِّبَا ، لَا تَفْعَلْ ، وَلَكِنْ إنْ أَرَدْت أَنْ تَشْتَرِيَ فَبِعْ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ . وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : لَا رِبَا إلَّا فِي النَّسِيئَةِ } مَحْمُولٌ عَلَى الْجِنْسَيْنِ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية