الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3302 ) فصل : ولو استعار من رجل عبدا ليرهنه بمائة ، فرهنه عند رجلين ، صح ; لأن تعيين ما يرهن به [ ص: 227 ] ليس بشرط ، فكذلك من يرهن عنده ، ولأن رهنه من رجلين أقل ضررا من رهنه عند رجل واحد ; لأنه ينفك منه بعضه بقضاء بعض الدين ، بخلاف ما لو كان رهنا عند واحد . فعلى هذا ، إذا قضى أحدهما ما عليه من الدين ، خرج نصيبه من الرهن ; لأن عقد الواحد مع الاثنين عقدان في الحقيقة .

                                                                                                                                            ولو استعار عبدا من رجلين ، فرهنه عند واحد بمائة ، فقضاه نصفها عن أحد النصيبين ، ففيه وجهان ; أحدهما ، لا ينفك من الرهن شيء ; لأنه عقد واحد ، من راهن واحد ، مع مرتهن واحد ، فأشبه ما لو كان العبد لواحد . والثاني ، ينفك نصف العبد ; لأن كل واحد منهما إنما أذن في رهن نصيبه بخمسين ، فلا يكون رهنا بأكثر منها ، كما لو صرح له بذلك ، فقال : ارهن نصيبي بخمسين ، لا تزد عليها .

                                                                                                                                            فعلى هذا الوجه ، إن كان المرتهن عالما بذلك ، فلا خيار له ، وإن لم يكن عالما بذلك ، والرهن مشروط في بيع ، احتمل أن يكون له الخيار ; لأنه دخل على أن كل جزء من الرهن وثيقة بجميع الدين ، وقد فاته ذلك ، واحتمل أن لا يكون له خيار ; لأن الرهن سلم له كله بالدين كله ، وهو دخل على ذلك ولو كان رهن هذا العبد عند رجلين ، فقضى أحدهما ، انفك نصيب كل واحد من المعيرين من نصفه .

                                                                                                                                            وإن قضى نصف دين أحدهما انفك في نصيب أحدهما ، على أحد الوجهين ، وفي الآخر ، ينفك نصف نصيب كل واحد منهما . والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية