الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 2837 ) فصل : فأما إن باع نوعين مختلفي القيمة من جنس ، وبنوع واحد من ذلك الجنس ، كدينار مغربي ودينار سابوري ، بدينارين مغربيين ، أو دينار صحيح ودينار قراضة ، بدينارين صحيحين ، أو قراضتين ، أو حنطة حمراء وسمراء ببيضاء ، أو تمرا برنيا ومعقليا بإبراهيمي ، فإنه يصح . قال أبو بكر : وأومأ إليه أحمد . واختار القاضي أبو يعلى أن الحكم فيها كالتي قبلها . وهو مذهب مالك والشافعي لأن العقد يقتضي انقسام الثمن على عوضه على حسب اختلافه في قيمته كما ذكرنا . وروي عن أحمد منع ذلك في النقد ، وتجويزه في الثمن . نقله أحمد بن القاسم ; لأن الأنواع في غير الأثمان يكثر اختلاطها ، ويشق تمييزها ، فعفي عنها بخلاف الأثمان .

                                                                                                                                            ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم { : الذهب بالذهب مثلا بمثل ، والفضة بالفضة مثلا بمثل } . الحديث ، وهذا يدل على إباحة البيع عند وجود المماثلة المراعاة ، وهي المماثلة في الموزون وزنا وفي المكيل كيلا ، ولأن الجودة ساقطة في باب الربويات ، فيما قوبل بجنسه ، فيما لو اتحد النوع في كل واحد من الطرفين ، فكذلك إذا اختلفا ، واختلاف القيمة ينبني على الجودة والرداءة ; لأنه باع ذهبا بذهب متساويا في الوزن ، فصح ، كما لو اتفق النوع ; وإنما يقسم العوض على المعوض فيما يشتمل على جنسين ، أو في غير الربويات ، بدليل ما لو باع نوعا بنوع يشتمل على جيد ورديء .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية