الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 2894 ) فصل : وما كان في الأرض من الحجارة المخلوقة فيها ، أو مبني فيها ، كأساسات الحيطان المتهدمة فهي للمشتري بالبيع ; لأنه من أجزائها ، فهي كحيطانها ، وترابها ، والمعادن الجامدة فيها ، والآجر كالحجارة في هذا . وإذا كان المشتري عالما بذلك ، فلا خيار له . وإن لم يكن عالما به ، وكان ذلك يضر بالأرض ، وينقصها ، كالصخر المضر بعروق الشجر ، فهو عيب ، وللمشتري الخيار بين الفسخ وأخذ الثمن ، أو الإمساك وأخذ أرش العيب ، كما في سائر المبيع .

                                                                                                                                            فأما إن كانت الحجارة أو الآجر مودعا فيها للنقل عنها ، فهي للبائع ، كالكنز ، وعليه نقلها ، وتسوية الأرض إذا نقلها ، وإصلاح الحفر ; لأنه ضرر لحق لاستصلاح ملكه ، فكان عليه إزالته . وإن كان قلعها يضر بالأرض ، أو تتطاول مدته ، ولم يكن المشتري عالما ، فله الخيار كما ذكرنا ; لأنه عيب .

                                                                                                                                            وإن لم يكن في نقلها ضرر ، ويمكن نقلها في أيام يسيرة ، كالثلاثة فما دون ، فلا خيار له ، وله مطالبة البائع بنقلها في الحال ; لأنه لا عرف في تبقيتها ، بخلاف الزرع . وإن كان عالما بالحال ، فلا خيار له ، ولا أجرة في الزمان الذي نقلت فيه ; لأنه علم بذلك ورضي ، فأشبه ما لو اشترى أرضا فيها زرع .

                                                                                                                                            وإن لم يعلم ، واختار إمساك المبيع ، فهل له أجرة لزمان النقل ؟ على وجهين ; أحدهما ، له ذلك ; لأن المنافع مضمونة على المتلف ، فكان عليه بدلها ، كالأجزاء . والثاني ، لا يجب ; لأنه لما رضي بإمساك المبيع رضي بتلف المنفعة في زمان النقل ، فإن لم يختر الإمساك ، فقال البائع : أنا أدع ذلك لك . وكان مما لا ضرر في بقائه ، لم يكن له خيار ; لأن الضرر زال عنه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية