الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3269 ) فصل قد ذكرنا أن المستقرض يرد المثل في المثليات ، سواء رخص سعره أو غلا ، أو كان بحاله . ولو كان ما أقرضه موجودا بعينه ، فرده من غير عيب يحدث فيه ، لزم قبوله ، سواء تغير سعره أو لم يتغير . وإن حدث به عيب ، لم يلزمه قبوله .

                                                                                                                                            وإن كان القرض فلوسا أو مكسرة ، فحرمها السلطان ، وتركت المعاملة بها ، كان للمقرض قيمتها ، ولم يلزمه قبولها ، سواء كانت قائمة في يده أو استهلكها ; لأنها تعيبت في ملكه . نص عليه أحمد في الدراهم المكسرة ، وقال : يقومها كم تساوي يوم أخذها ؟ ثم يعطيه ، وسواء نقصت قيمتها قليلا أو كثيرا .

                                                                                                                                            قال القاضي : هذا إذا اتفق الناس على تركها ، فأما إن تعاملوا بها مع تحريم السلطان لها ، لزم أخذها . وقال مالك ، والليث بن سعد ، والشافعي : ليس له إلا مثل ما أقرضه ; لأن ذلك ليس بعيب حدث فيها ، فجرى مجرى نقص سعرها .

                                                                                                                                            ولنا أن تحريم السلطان لها منع إنفاقها ، وإبطال ماليتها ، فأشبه كسرها ، أو تلف أجزائها ، وأما رخص السعر فلا يمنع ردها ، سواء كان كثيرا ، مثل إن كانت عشرة بدانق ، فصارت عشرين بدانق ، أو قليلا ; لأنه لم يحدث فيها شيء ، إنما تغير السعر ، فأشبه الحنطة إذا رخصت أو غلت .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية