الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3466 ) مسألة ; قال : ( وإذا مات ، فتبين أنه كان مفلسا ، لم يكن لأحد من الغرماء أن يأخذ عين ماله ) هذا الشرط الخامس لاستحقاق استرجاع عين المال من المفلس ، وهو أن يكون حيا ، فإن مات ، فالبائع أسوة الغرماء ، سواء علم بفلسه قبل الموت ، فحجر عليه ثم مات ، أو مات فتبين فلسه . وبهذا قال مالك وإسحاق وقال الشافعي : له الفسخ واسترجاع العين ; لما روى ابن خلدة الزرقي ، قاضي المدينة قال : أتينا أبا هريرة في صاحب لنا قد أفلس ، فقال أبو هريرة : هذا الذي قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم { : أيما رجل مات ، أو أفلس ، فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه . } رواه أبو داود ، وابن ماجه . واحتجوا بعموم قوله : عليه السلام { من أدرك متاعه بعينه عند رجل ، أو إنسان ، قد أفلس ، فهو أحق به } .

                                                                                                                                            ولأن هذا العقد يلحقه الفسخ بالإقالة ، فجاز فسخه لتعذر العوض ، كما لو تعذر المسلم فيه ، ولأن الفلس سبب لاستحقاق الفسخ ، فجاز الفسخ به بعد الموت كالعيب .

                                                                                                                                            ولنا ، ما روى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المفلس { : فإن مات فصاحب المتاع أسوة الغرماء . } رواه أبو داود . وروى أبو اليمان ، عن الزبيدي ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : أيما امرئ مات ، وعنده مال امرئ بعينه ، اقتضى من ثمنه شيئا ، أو لم يقتض ، فهو أسوة الغرماء . } رواه ابن ماجه . .

                                                                                                                                            ولأنه تعلق به حق غير المفلس والغرماء ، وهم الورثة فأشبه المرهون . وحديثهم مجهول الإسناد ، قال ابن المنذر : قال ابن عبد البر يرويه أبو المعتمر ، عن الزرقي ، وأبو المعتمر غير معروف بحمل العلم .

                                                                                                                                            ثم هو غير معمول به إجماعا ; فإنه جعل المتاع لصاحبه بمجرد موت المشتري ، من غير شرط فلسه ، ولا تعذر وفائه ، ولا عدم قبض ثمنه ، والأمر بخلاف ذلك عند جميع العلماء ، إلا ما حكي عن الإصطخري من أصحاب الشافعي ، أنه قال : لصاحب السلعة أن يرجع فيها إذا مات المشتري ، وإن خلف وفاء . وهذا شذوذ عن أقوال أهل العلم ، وخلاف للسنة لا يعرج على مثله .

                                                                                                                                            وأما الحديث الآخر ، فنقول به ، وإن صاحب المتاع أحق به إذا وجده عند المفلس ، وما وجده في مسألتنا عنده ، إنما وجده عند ورثته ، فلا يتناوله الخبر ، وإنما يدل بمفهومه على أنه لا يستحق الرجوع فيه ، ثم هو مطلق وحديثنا يقيده ، وفيه زيادة ، والزيادة من الثقة مقبولة .

                                                                                                                                            وتفارق حالة الحياة حال الموت لأمرين ; أحدهما ، أن الملك في الحياة للمفلس ، وها هنا لغيره . والثاني ، أن ذمة المفلس خربت هاهنا خرابا لا يعود ، فاختصاص هذا بالعين يستضر به الغرماء كثيرا ، بخلاف حالة الحياة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية