الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      ( وَهَلْ يُلَقَّنُ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ ؟ ) وَجْهَانِ وَهَذَا الْخِلَافُ ( مَبْنِيٌّ عَلَى نُزُولِ الْمَلَكَيْنِ إلَيْهِ ) النَّفْيُ قَوْلُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ وَالْإِثْبَاتُ قَوْلُ أَبِي حَكِيمٍ وَغَيْرِهِ وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ الْأَصْحَابِ ( الْمُرَجَّحُ النُّزُولُ ) فَيَكُونُ الْمُرَجَّحُ تَلْقِينُهُ ( وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ ) وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرُوِيَ مَرْفُوعًا أَنَّهُ { صَلَّى عَلَى طِفْلٍ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ فَقَالَ : اللَّهُمَّ قِه عَذَابَ الْقَبْرِ وَفِتْنَةَ الْقَبْرِ } قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَا حُجَّةَ فِيهِ ، لِلْجَزْمِ بِنَفْيِ التَّعْذِيبِ فَقَدْ يَكُونُ أَبُو هُرَيْرَةَ يَرَى الْوَقْفَ فِيهِمْ ا هـ وَكَذَلِكَ أَجَابَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِ الرُّوحِ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِعَذَابِ الْقَبْرِ فِيهِ عُقُوبَةَ الطِّفْلِ قَطْعًا لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ أَحَدًا بِلَا ذَنْبٍ عَمِلَهُ بَلْ الْمُرَادُ الْأَلَمُ الَّذِي يَحْصُلُ لِلْمَيِّتِ بِسَبَبٍ غَيْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُقُوبَةً عَلَى عَمَلِهِ وَقَالَ الْآخَرُونَ : أَيْ : الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لَا يُسْأَلُ . السُّؤَالُ إنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ يَعْقِلُ الرَّسُولَ وَالْمُرْسَلَ فَيَسْأَلُ هَلْ آمَنَ بِالرَّسُولِ وَأَطَاعَهُ أَمْ لَا ؟ فَأَمَّا الطِّفْلُ الَّذِي لَا تَمْيِيزَ لَهُ بِوَجْهٍ فَيُقَالُ لَهُ : مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ وَلَوْ رُدَّ إلَيْهِ عَقْلُهُ فِي الْقَبْرِ ، فَإِنَّهُ لَا يُسْأَلُ عَمَّا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَالْعَلَمِ بِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي هَذَا السُّؤَالِ . ( قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ : يُسْأَلُ الْأَطْفَالُ عَنْ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ ، حِينَ الذُّرِّيَّةِ ) يُشِيرُ بِهِ إلَى قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ سُؤَالُ تَكْرِيمٍ ، وَسُؤَالُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إنْ ثَبَتَ - فَهُوَ سُؤَالُ تَشْرِيفٍ وَتَعْظِيمٍ كَمَا أَنَّ التَّكَالِيفَ فِي دَارِ الدُّنْيَا لِبَعْضٍ تَكْرِيمٌ وَلِبَعْضٍ امْتِحَانٌ وَنَكَالٌ ( وَالْكِبَارُ يُسْأَلُونَ عَنْ مُعْتَقَدِهِمْ فِي الدُّنْيَا ) وَعَنْ ( إقْرَارِهِمْ الْأَوَّلِ ) حِينَ الذُّرِّيَّةِ .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية