الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( باب إنما تصح مساقاة شجر )

                                                                                                                            ش : قال ابن عرفة المساقاة عقد على مؤنة نمو النبات بقدر لا من غير غلته لا بلفظ بيع أو إجارة أو جعل فيدخل قولها لا بأس بالمساقاة على أن كل الثمرة للعامل ومساقاة البعل انتهى .

                                                                                                                            ويبطل طرده على قول ابن القاسم بالعقد عليها بلفظ عاملتك ; لأنها ليست بمساقاة عند ابن القاسم قال بعد ذلك : الصيغة ابن رشد لا تنعقد إلا بلفظ المساقاة على قول ابن القاسم انتهى .

                                                                                                                            ص ( وإن بعلا )

                                                                                                                            ش : قال في التوضيح قال مالك في المدونة وغيرها تجوز المساقاة على شجر البعل ، وكذلك ما يشرب بالسيح ; لأنه قد يعجز عن الدواب والأجراء قيل لمالك فزرع البعل كزرع إفريقية ومصر ، وهو لا يسقى ؟ قال : إن احتاج من المؤنة إلى ما يحتاج إليه شجر البعل ، ويخاف هلاكه إن ترك جازت مساقاته ، وإن كان لا مؤنة فيه إلا حفظه وحصاده ودراسته لم تجز وتصير إجارة فاسدة ، وليس زرع البعل كشجر البعل ، وإنما تجوز مساقاة زرعه على الضرورة والخوف عليه انتهى .

                                                                                                                            ( قلت ) وقوله : قيل فزرع البعل إلخ هو من كلامه في المدونة قال ابن ناجي : معناه لا يشترط في شجر البعل خوف الهلاك كما يشترط في زرعه بل مجرد الحاجة انتهى .

                                                                                                                            والله أعلم .

                                                                                                                            ص ( ذي ثمر )

                                                                                                                            ش : قال ابن غازي أخرج به الشجر الذي لم يبلغ حد الإطعام كالودي فإن مساقاته غير جائزة حسبما صرح به اللخمي وسيقول في الممنوعات : وشجر لم يبلغ خمس سنين ، وهو يبلغ أثناءها انتهى .

                                                                                                                            ( تنبيه : ) ، فإن كان في الحائط ودي لم يبلغ حد الإطعام إلا أنه قليل فهل تجوز المساقاة في الحائط جميعه ، ويكون تبعا ؟ الذي يفهم من كلام الباجي في المنتقى الجواز ، فيكون قول المصنف : ( إلا تبعا ) راجعا إلى المسائل الثلاث قبله ونص [ ص: 373 ] الباجي عند قوله في الموطإ : ولا يشترط على العامل ابتداء عمل جديد من بئر يحفرها ، أو غرس يغرسه فيأتي به من عنده ، يعني : أنه يشترط على العامل غرسا يأتي به من عنده فيغرسه في أرضه ، أو حائطه فإن ذلك لا يجوز ورواه ابن المواز عن مالك قال محمد إن كان يسيرا أجزت المساقاة ، وأبطلت الشرط ، وإن كان له قدر لم تجز . قال مالك ، ولو شرط العمل في ذلك فقط ، ويكون أصل الغرس من عند صاحب الحائط ، فإن كان يسيرا لا تعظم فيه المؤنة فجائز ، وإن كان كثيرا لم يجز ، فإن وقع ذلك على الوجه الذي يجوز ، فقد روى ابن المواز عن مالك أنه أجير له أجر مثله ، قال عيسى إن كان العمل الكثير دون الأصل يرد إلى مساقاة مثله ، وإن كان الودي من العامل رد إلى إجارة مثله وله قيمة غرسه مقلوعا انتهى .

                                                                                                                            وقوله : على الوجه الذي يجوز كذا في النسخة التي نقلت منها ، والظاهر : أنه سقط منه لا كما يدل عليه بقية كلامه فتأمله فصواب العبارة أن يقول على الوجه الذي لا يجوز ونقله ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح والله أعلم .

                                                                                                                            وقال في رسم كتب عليه حق ، ولا بأس أن يشترط على العامل أن يسقي الجداول إذا كانت يسيرة قال ابن رشد هو من العمل اليسير الذي جوزوا اشتراطه .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية