الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( وحد مرتهن وطئ إلا بإذن ، وتقوم بلا ولد حملت أم لا )

                                                                                                                            ش : قال في المدونة : وإن وطئها يعني الأمة الرهن المرتهن فولدت منه حد ، ولم يلحق به الولد وكان مع الأمة رهنا وعليه للراهن ما نقصها الوطء بكرا أو ثيبا إذا أكرهها إن طاوعته وهي بكر ، فإن كانت ثيبا فلا شيء والمرتهن وغيره في ذلك سواء ا هـ . قال ابن يونس والصواب أن عليه ما نقصها ، وإن طاوعته بكرا كانت ، أو ثيبا وهو أشد من الإكراه ; لأنها لا تعد مع الإكراه زانية ، وفي الطوع هي زانية فقد أدخل على سيدها عيبا فوجب عليه غرم قيمته ، ونحو هذا في كتاب المكاتب أن على الأجنبي ما نقصها بكل حال ، وقال أشهب : إن طاوعته فلا شيء عليه مما نقصها بكرا كانت ، أو ثيبا وهو ما في كتاب المكاتب من المدونة .

                                                                                                                            ( والثالث ) الفرق بين البكر والثيب وهو قوله في الرهون في المدونة في بعض الروايات ، وأما إذا غصبها فلا اختلاف أن عليه ما نقصها بكرا كانت ، أو ثيبا ، وإن كانت صغيرة مثلها يخدع فهي في حكم المغتصبة انتهى . وقد تقدم نقل الأقوال الثلاثة المذكورة في وطء الغالط في النكاح ، وذكرها في الشامل هنا فقال : ويغرم ما نقصها إن أكرهها وإلا فثالثها الأصح إن كانت بكرا انتهى وكذا ذكرها في التوضيح وابن عرفة هنا فيتحصل عليه أن عليه ما نقصها [ ص: 22 ] في الإكراه مطلقا وفي الطوع إن كانت بكرا على الراجح الذي هو مذهب المدونة ، وإن كانت ثيبا فرجح ابن يونس أن عليه ما نقصها أيضا وذكر في الشامل أنه لا شيء عليه على الأصح والله أعلم .

                                                                                                                            وقوله في المدونة فولدت قال أبو الحسن : يريد وكذا إن لم تلد يعني عليه الحد سواء حملت أم لا ، ثم قال في المدونة : وإن اشترى المرتهن هذه الأمة وولدها لم يعتق عليه ولدها ; لأنه لم يثبت نفسه . قال ابن يونس : ونوقض قولها لا يعتق الولد بقولها آخر كتاب أمهات الأولاد ، ولو كان الولد جارية لم تحل له أبدا وربما أخذ من عدم عتقه إباحة وطئها كقول عبد الملك قال : وجواب بعض الموثقين بأنه حكم بين حكمين لا يخفى سقوطه على منصف ويفرق بأن تأثير مانع احتمال البنوة في حلية الوطء أخف من تأثيره في رفع الملك بالوطء وقوله : إلا بإذن وتقوم بلا ولد حملت أم لا أشار بذلك إلى قوله : في الجلاب ، ومن ارتهن أمة فوطئها المرتهن فهو زان وعليه الحد ولا يلحق به الولد وولدها رهن معها يباع ببيعها ، وإن وطئها بإذن الراهن وإحلالها له ، ولم تحمل لزم المرتهن قيمتها وقاصه المرتهن بها من حقه الذي له ، وإن حملت كانت أم ولد له ولزمته قيمتها دون قيمة ولدها ، ويقاص بقيمتها من حقه الذي عليه ا هـ . وهذا الحكم حكم كل أمة محللة أنه لا حد على الواطئ عالما كان أو جاهلا على المشهور وتقوم عليه ، وإن لم تحمل كما ذكره المصنف في باب الزنا والولد لاحق به وهي به أم ولد .

                                                                                                                            ( تنبيه ) قال الشارح في شرحه هذا المحل ، وأما كون الأم تقوم بدون ولدها فلأن المرتهن لا شيء عليه من قيمة ولدها سواء كان موسرا ، أو معسرا ; لأنه غير لاحق به ا هـ . فقوله : غير لاحق به غير ظاهر وصوابه وهو لاحق به كما علمت والله أعلم .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية