الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيَأْكُلُ الضَّيْفُ ) جَوَازًا وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا كُلُّ مَنْ حَضَرَ طَعَامَ غَيْرِهِ وَحَقِيقَتُهُ الْغَرِيبُ وَمِنْ ثَمَّ تَأَكَّدَتْ ضِيَافَتُهُ وَإِكْرَامُهُ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهَا ( مِمَّا قُدِّمَ لَهُ بِلَا لَفْظِ ) دَعَاهُ أَوْ لَمْ يَدْعُهُ اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ إنْ انْتَظَرَ غَيْرَهُ لَمْ يَجُزْ قَبْلَ حُضُورِهِ إلَّا بِلَفْظٍ وَأَفْهَمَتْ مِنْ حُرْمَةِ أَكْلِ جَمِيعِ مَا قُدِّمَ لَهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَنَظَرَ فِيهِ إذَا قَلَّ وَاقْتَضَى الْعُرْفُ أَكْلَ جَمِيعِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ لِلْقَرِينَةِ الْقَوِيَّةِ فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى أَكْلِ الْجَمِيعِ حَلَّ وَإِلَّا امْتَنَعَ وَصَرَّحَ الشَّيْخَانِ بِكَرَاهَةِ الْأَكْلِ فَوْقَ الشِّبَعِ وَآخَرُونَ بِحُرْمَتِهِ وَيُجْمَعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَالِ نَفْسِهِ الَّذِي لَا يَضُرُّهُ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ وَيَضْمَنُهُ لِصَاحِبِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ رِضَاهُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِطْلَاقُ جَمْعٍ عَدَمَ ضَمَانِهِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى عِلْمِ رِضَا الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَمَالِ نَفْسِهِ وَيَظْهَرُ جَرَيَانُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْأَكْلِ حَيْثُ قِيلَ بِحُرْمَتِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَوْ كَانَ يَأْكُلُ قَدْرَ عَشَرَةٍ وَالْمُصَنِّفُ جَاهِلٌ بِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ فَوْقَ مَا يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ فِي مِقْدَارِ الْأَكْلِ لِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ اللَّفْظِيِّ وَالْعُرْفِيِّ فِيمَا وَرَاءَهُ وَكَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ لُقَمٍ كِبَارٍ مُسْرِعًا فِي مَضْغِهَا وَابْتِلَاعِهَا إذَا قَلَّ الطَّعَامُ ؛ لِأَنَّهُ يَأْكُلُ أَكْثَرَهُ وَيَحْرِمُ غَيْرُهُ ، وَلَا لِرَذِيلٍ أَكْلٌ مِنْ نَفِيسٍ بَيْنَ يَدَيْ كَبِيرٍ خُصَّ بِهِ إذْ لَا دَلَالَةَ عَلَى الْإِذْنِ لَهُ فِيهِ بَلْ الْعُرْفُ زَاجِرٌ لَهُ عَنْهُ ا هـ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ الْقَرَائِنِ الْقَوِيَّةِ وَالْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ وَلَوْ بِنَحْوِ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَالنُّصْفَةِ مَعَ الرُّفْقَةِ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا مَا يَخُصُّهُ أَوْ يَرْضَوْنَ بِهِ لِإِحْيَاءِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قِرَانِ نَحْوِ تَمْرَتَيْنِ بَلْ قِيلَ أَوْ سِمْسِمَتَيْنِ . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ وَصَرَّحَ الشَّيْخَانِ بِكَرَاهَةِ الْأَكْلِ فَوْقَ الشِّبَعِ إلَخْ ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِتَحْرِيمِ الزِّيَادَةِ عَلَى الشِّبَعِ وَأَنَّهُ لَوْ زَادَ لَمْ يَضْمَنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ انْتَهَى وَعِبَارَةُ الْكَنْزِ وَلَا يَضْمَنُ وَإِنْ حُرِّمَتْ أَيْ الزِّيَادَةُ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَالَ غَيْرِهِ أَوْ ضَرَّهُ . ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ رِضَاهُ بِهِ ) الْوَجْهُ حِينَئِذٍ عَدَمُ الْحُرْمَةِ إلَّا إنْ ضَرَّهُ خِلَافًا لِمَا قَدْ يَقْتَضِيهِ صَنِيعُهُ ( قَوْلُهُ إلَّا مَا يَخُصُّهُ أَوْ يَرْضَوْنَ بِهِ ) لَعَلَّ هَذَا إذَا وَكَّلَ الْمَالِكُ الْأَمْرَ إلَيْهِمْ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ جَوَازُ مَا رَضِيَ بِهِ بِإِذْنٍ أَوْ قَرِينَةٍ وَلَوْ فَرَّقَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُمْ ( قَوْلُهُ جَوَازًا ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ . ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ انْتَظَرَ ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى قَوْلِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَوْلُهُ بَلْ قِيلَ أَوْ سِمْسِمَتَيْنِ . ( قَوْلُهُ إلَّا بِلَفْظٍ ) أَيْ وَلَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ أَنَّهُ قَالَهُ حَيَاءً أَوْ نَحْوَهُ ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ إلَّا بِلَفْظٍ ) يَنْبَغِي أَوْ عَلِمَ رِضَا صَاحِبِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ سَيِّدْ عُمَرْ ( قَوْلُهُ وَأَفْهَمَتْ مِنْ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ مِمَّا قُدِّمَ إلَخْ . ( قَوْلُهُ وَنَظَرَ فِيهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ الشُّهْبَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا كَانَ قَلِيلًا يَقْتَضِي الْعُرْفُ أَكْلَ جَمِيعِهِ ا هـ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا عَلِمَ رِضَا مَالِكِهِ بِذَلِكَ ا هـ ( قَوْلُهُ حَلَّ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا . ( قَوْلُهُ وَصَرَّحَ الشَّيْخَانِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِتَحْرِيمِ الزِّيَادَةِ عَلَى الشِّبَعِ أَيْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ رِضَا مَالِكِهِ وَأَنَّهُ لَوْ زَادَ لَمْ يَضْمَنْ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ انْتَهَى ا هـ وَفِي سم وَالسَّيِّدُ عُمَرُ بَعْدُ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَعِبَارَةُ الْكَنْزِ وَلَا يَضْمَنُ وَإِنْ حَرُمَتْ الزِّيَادَةُ انْتَهَتْ ا هـ . ( قَوْلُهُ فَوْقَ الشِّبَعِ ) وَحَدُّ الشِّبَعِ أَنْ لَا يَعُودَ جَائِعًا ا هـ مُغْنِي . ( قَوْلُهُ فَوْقَ الشِّبَعِ ) أَيْ الْمُتَعَارَفِ لَا الْمَطْلُوبِ شَرْعًا وَهُوَ أَكْلُ نَحْوِ ثُلُثِ الْبَطْنِ ا هـ عِبَارَةُ السَّيِّدْ عُمَرْ يَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ يَصِيرَ لَا يَشْتَهِي ذَلِكَ الْمَأْكُولَ ا هـ فَتْحٌ ا هـ سَيِّدْ عُمَرْ . ( قَوْلُهُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ ) أَيْ الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ وَقَوْلُهُ الثَّانِي أَيْ الْقَوْلِ بِالْحُرْمَةِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِهِ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَالَ غَيْرِهِ أَوْ ضَرَّهُ ا هـ سم . ( قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ ) أَيْ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ رِضَاهُ ) الْوَجْهُ حِينَئِذٍ عَدَمُ الْحُرْمَةِ إلَّا إنْ ضَرَّهُ خِلَافًا لِمَا قَدْ يَقْتَضِيهِ صَنِيعُهُ ا هـ سم ( أَقُولُ ) كَانَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَيَظْهَرُ جَرَيَانُ إلَخْ لَيْسَ فِي نُسْخَةِ الْمُحَشِّي وَإِلَّا لَمَا احْتَاجَ إلَى هَذِهِ الْقَوْلَةِ ا هـ سَيِّدْ عُمَرْ ( قَوْلُهُ عَلَى عِلْمِ رِضَا الْمَالِكِ ) ظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا صَادَقَهُ عَلَى الرِّضَا ثُمَّ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ أَكَلَ الزَّائِدَ غَيْرَ ظَانٍّ الرِّضَا ثُمَّ تَبَيَّنَ مِنْ مَالِكِهِ أَنَّهُ رَاضٍ فَمُقْتَضَى صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنْ يَضْمَنَهُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الضَّمَانِ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ عَلَى وُجُودِ حَقِيقَةِ الرِّضَا وَعَدَمِهَا وَأَمَّا الْإِثْمُ وَعَدَمُهُ فَيُنَاطُ بِالْعِلْمِ وَعَدَمِهِ وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ سَيِّدْ عُمَرْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يَأْكُلُ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي حَتَّى يَأْكُلَ إلَخْ . ( قَوْلُهُ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى الْقَرَائِنِ وَالْعُرْفِ وَمُقْتَضَاهَا . ( قَوْلُهُ وَالنُّصْفَةِ ) عَطْفٌ عَلَى الْقَرَائِنِ . ( قَوْلُهُ مَعَ الرُّفْقَةِ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا انْتَهَى مُخْتَارٌ ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ إلَّا مَا يَخُصُّهُ إلَخْ ) لَعَلَّ هَذَا إذَا وَكَّلَ الْمَالِكُ الْأَمْرَ إلَيْهِمْ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ جَوَازُ مَا رَضِيَ بِهِ بِإِذْنٍ أَوْ قَرِينَةٍ وَلَوْ فَوْقَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُمْ سم أَقُولُ وَهُوَ كَذَلِكَ بِلَا شَكٍّ إذْ مُجَرَّدُ التَّقْدِيمِ لَهُمْ لَا يَكُونُ مُمَلِّكًا حَتَّى يَتَسَاوَوْا فِيهِ ا هـ سَيِّدْ عُمَرْ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية