الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو غر بحرية أمة ) في نكاحه إياها كأن شرطت فيه ( وصححناه ) أي النكاح بأن قلنا : إن خلف الشرط لا يبطله مع وجود شروط نكاح الأمة فيه أو لم نصححه بأن قلنا : إن الخلف يبطله أو لفقد بعضها ( فالولد ) الحاصل ( قبل العلم ) بأنها أمة ( حر ) وإن كان الزوج عبدا عملا بظنه فإن الولد [ ص: 358 ] يتبعه ومن ثم لو وطئ عبد أمة يظن أنها زوجته الحرة كان الولد حرا ولو وطئ زوجته الحرة يظن أنها زوجته الأمة فالولد حر ولا أثر لظنه خلافا لمن توهمه ويفرق بأن الحرية التابعة لحرية الأم أقوى إذ لا يؤثر فيها شيء فلم يؤثر فيها الظن بخلاف الرق برقها فإنه يقبل الرفع بالتعليق والشرط فأثر فيه الظن أما ما علقت به بعد علمه كأن ولدته بعد أن وطئ بعده بأكثر من ستة أشهر منه فهو قن ويصدق في ظنه بيمينه وكذا وارثه فيحلف أنه لا يعلم أن مورثه علم رقها .

                                                                                                                              ( وعلى المغرور ) في ذمته ولو قنا ( قيمته ) يوم ولادته لأنه أول أوقات إمكان تقويمه ( لسيدها ) وإن كان السيد جد الولد لأبيه أو أمه لتفويته رقه من أصله التابع لرقها بظنه حريتها ما لم يكن الزوج قنا لسيدها إذ السيد لا يثبت له على قنه مال أو تكن هي الغارة وهي مكاتبة وقلنا قيمة الولد لها إذ لو غرم لها رجع عليها وخرج بقولي من أصله ما لو وطئ أمة أبيه يظن أنها زوجته القنة فلا قيمة لأنه هنا لم يفوت الرق لانعقاده قنا ، وعتقه عليه عقب ذلك قهري لا دخل للولد فيه ( ويرجع بها ) الزوج إذا غرمها لا قبله كالضامن ( على الغار ) غير السيد لأنه الموقع له في غرامتها مع كونه لم يدخل في العقد على أن يضمن الولد بخلاف المهر ( والتغرير بالحرية لا يتصور من سيدها ) غالبا لعتقها بقوله : زوجتك هذه الحرة أو على أنها حرة مؤاخذة له بإقراره ومن ثم لم تعتق باطنا إذا لم يقصد إنشاء العتق ولا سبق منه .

                                                                                                                              ( بل ) يتصور ( من وكيله ) أو وليه في نكاحها وحينئذ يكون خلف ظن أو شرط ( أو منها ) وحينئذ يكون خلف ظن فقط ولا عبرة بقول من ليس بعاقد ولا معقود عليه أما غير غالب فيتصور كأن تكون مرهونة أو جانية ، وهو معسر وقد أذن له المستحق في تزويجها [ ص: 359 ] أو اسمها حرة أو سيدها مفلسا أو سفيها أو مكاتبا ويزوجها بإذن الغرماء أو الولي أو السيد أو مريضا وعليه دين مستغرق أو يريد بالحرية العفة عن الزنا لظهور القرينة فيه أو يتلفظ بالمشيئة بحيث يسمع نفسه فقط وما أوهمه كلام بعضهم أن المشيئة ينفع إضمارها في الباطن غير مراد لما يأتي في الطلاق أن إضمارها لا يفيد شيئا لأنها رافعة لأصل اليمين بخلاف غيرها ( فإن كان ) التغرير ( منها تعلق الغرم بذمتها ) فتطالب به غير المكاتبة بعد عتقها لا بكسبها ولا برقبتها وإن كان من وكيل السيد تعلق بذمته فيطالب به حالا كالمكاتبة بناء على الأصح أن قيمة الولد لسيدها أو منهما فعلى كل نصفها ولو استند تغرير الوكيل قولها رجع عليها بما غرمه نعم لو ذكرت حريتها للزوج أيضا رجع الزوج عليها ابتداء دونه لأنها لما شافهته خرج الوكيل عن البين وصورة الرجوع عليهما أن يذكرا حريتها للزوج معا بأن لا يستند تغريره لتغريرها ولو استند تغريرها لتغرير الوكيل كأن أخبرها أن سيدها أعتقها فقياس ما تقرر أنه يرجع عليها ثم ترجع عليه ما لم يشافه الزوج أيضا فيرجع عليه وحده .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : كأن شرطت ) أي الحرية ( قوله في المتن : وصححناه ) قال في الكنز وهو الأظهر ا هـ قال الزركشي - [ ص: 358 ] قوله : وصححناه قيد مضر فإن الولد حر صححنا النكاح أو أفسدناه للتعليل السابق انتهى ( قوله : يتبعه ) أي يتبع الظن ( قوله : والشرط ) يتأمل ( قوله : بعده ) أي بعد علمه ( قوله : وإن كان السيد جدا لولد إلخ ) رد على البارزي قال الزركشي واستثنى البارزي في التمييز ما لو كان السيد أبا للزوج وليس كذلك فإن الأصح في باب العتق من الشرحين والروضة لزوم القيمة أيضا لأن الغرور أوجب انعقاده حرا ولم يملكه السيد حتى يعتق عليه فأشبه سائر صور الغرور انتهى ( قوله : من أصله ) أي إنه انعقد حرا لا أنه انعقد رقيقا ثم عتق ( قوله : وقلنا : قيمة الولد لها ) وسيأتي قريبا أن الأصح خلافه ( قوله : غير السيد ) قال في القوت : وقد علمت مما سبق أنه إذا كان الغار هو المستحق للقيمة فلا غرم ولا رجوع لعدم الفائدة ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : فقط ) أي لا شرط - [ ص: 359 ] إذ الشرط إنما يكون في العقد والعقد لا يتصور فيها ( قوله : نعم لو ذكرت ) شامل لذكرها بعد ذكر الوكيل للزوج وقبله ( قوله : بأن لا يستند تغريره لتغريرها ) زائد على شرح الروض ثم إن كان هذا تفسيرا للمعية شمل ما إذا ترتبا بخلاف ما إذا كان تقييدا لها ( قوله : بأن لا يستند تغريره لتغريرها ) فحيث استند تغريره لتغريرها وشافهت الزوج فالرجوع عليها ابتداء وحدها سواء ذكر الوكيل أيضا للزوج أو لا ( قوله : أنه ) أي المغرور وقوله ثم يرجع عليه أي على الوكيل .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن : ولو غر ) أي حر أو عبد نهاية ومغني ( قوله : كأن شرطت ) أي الحرية فيه أي في العقد أي أو قدم عليه مطلقا أو متصلا به عرفا مع قصد الترغيب في النكاح كما مر ا هـ ع ش ( قول المتن وصححناه ) لا مفهوم له فكان الأولى تركه فإن الحكم كما ذكر إذا أبطلناه لشبهة الخلاف ا هـ مغني وسيشير إليه الشارح بقوله أو لم نصححه إلخ ( قوله : بأن قلنا إن خلف الشرط إلخ ) وهو القول الأظهر ا هـ مغني ( قوله : فيه ) أي في المغرور ( قوله : أو لفقد بعضها ) أي الشروط قسيم قوله بأن قلنا إلخ ا هـ ع ش أي فكان الأولى أو بفقد إلخ بالباء ليظهر العطف ( قول المتن قبل العلم ) أي أو معه كما يدل عليه إخراجالشارح البعدية فقط ا هـ بجيرمي ثم الظاهر أخذا من كلام الشارح الآتي عملا بظنه إلخ أن المراد بالعلم ما يشمل الظن فليراجع ( قوله : - [ ص: 358 ] يتبعه ) أي الظن سم على حج أي ما لم يعارضه أقوى منه كما يأتي فيما لو وطئ زوجته الحرة إلخ حيث انعقد حرا لأن حريتها في نفس الأمر أقوى من ظنه ا هـ ع ش ( قوله : عبد أمة ) أي أو حر أمة غيره ا هـ مغني ( قوله : ولو وطئ زوجته ) كلام مستأنف ( قوله : برقها ) أي الأم ( قوله : والشرط ) يتأمل ا هـ سم أقول بحمل كلام الشارح على مجموع التعليق والشرط يندفع التأمل عبارته في بحث نكاح الأمة : فرع : نكاح الأمة الفاسد كالصحيح في أن الولد رقيق ما لم يشترط في أحدهما عتقه بصيغة تعليق لا مطلقا ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : بعده ) أي بعد علمه صفة وطء ( قوله : بأكثر من ستة أشهر منه ) أي من أول وطء إلخ عبارة النهاية لستة أشهر ولا بد كما قاله الزركشي من اعتبار قدر زائد للوطء والوضع ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : ويصدق ) أي المغرور وقوله في ظنه أي الحرية ( قوله : فيحلف ) أي الوارث ( قوله : ولو قنا ) أي على الأصح يتبع بها إذا عتق ا هـ مغني ( قوله : وإن كان السيد جدا إلخ ) رد على البارزي قال الزركشي واستثنى البارزي في التمييز ما لو كان السيد أبا للزوج وليس كذلك فإن الأصح لزوم القيمة أيضا لأن الغرور أوجب انعقاده حرا ولم يملكه السيد حتى يعتق عليه فأشبه سائر صور الغرور انتهى ا هـ سم ( قوله : من أصله ) أي أنه انعقد حرا إلا أنه انعقد رقيقا ثم عتق ا هـ سم ( قوله : بظنه إلخ ) متعلق بالتفويت ( قوله : ما لم يكن إلخ ) راجع للمتن ( قوله : وقلنا : قيمة الولد لها إلخ ) وسيأتي قريبا أن الأصح خلافه ا هـ سم ( قوله : وعتقه عليه ) أي على الأب عقب ذلك أي الانعقاد ( قوله : للولد ) أي الواطئ ( قول المتن : ويرجع بها ) أي قيمة الولد وسكوته عن المهر يفهم أنه لا يرجع به المغرور على من غره وهو كذلك لأنه استوفى ما يقابله والمهر الواجب على العبد المغرور بوطئه إن كان مهر مثل تعلق بذمته أو المسمى فبكسبه ا هـ مغني .

                                                                                                                              وقوله : والمهر الواجب إلخ في النهاية مثله قال ع ش قوله : إن كان مهر مثل أي بأن نكح بلا إذن من سيده وقوله : أو المسمى أي بأن نكح بإذنه وسمى تسمية صحيحة وقضيته أنه لو فسد المسمى أو نكحها مفوضة ثم وطئ تعلق مهر المثل بذمته وكذا لو أذن له سيده في نكاح فاسد ثم رأيت في كلام الجوجري ما أن ذلك يتعلق بكسبه في المسائل الثلاث كالمسمى الصحيح ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : الزوج ) إلى قول المتن ولو انفصل في المغني إلا قوله مؤاخذة إلى المتن وقوله : أو مريضا إلى قوله أو يريد وقوله : ولو استند إلى المتن ( قوله : غير السيد ) قال في القوت وقد علمت مما سبق أنه إن كان الغار هو المستحق للقيمة فلا غرم ولا رجوع لعدم الفائدة انتهى ا هـ سم أي فيستغنى عن هذا قوله : السابق ما لم يكن الزوج إلخ ( قوله : لأنه ) أي الغار ( قوله : مع كونه ) أي المغرور ( قوله : ومن ثم ) أي من أجل أن العتق للمؤاخذة بالإقرار ( قوله : إذا لم يقصد إنشاء العتق ) أي بأن قصد الإخبار أو أطلق .

                                                                                                                              ( قوله : ولا سبق إلخ ) أي إنشاء العتق ( قوله : أو وليه ) أي ولي السيد إذا كان السيد محجورا عليه ا هـ مغني ( قوله : وحينئذ ) أي حين إذ كان التغرير من الوكيل أو الولي يكون أي التغرير خلف ظن إلخ عبارة المغني والفوات في ذلك بخلف الشرط تارة والظن أخرى ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : فقط ) أي لا شرط إذ الشرط إنما يكون في العقد والعقد لا يتصور منها ا هـ سم ( قوله : وهو إلخ ) جملة حالية راجعة لكل من المعطوف - .

                                                                                                                              [ ص: 359 ] والمعطوف عليه ( قوله : أو اسمها حرة إلخ ) عطف على إلى اسم وخبر " تكون " ( قوله : أو سفيها ) مع قوله أو الولي يراجع الحكم في ذلك ا هـ رشيدي ( وقوله : بإذن الغرماء إلخ ) نشر على ترتيب اللف ( قوله : أو مريضا ) عطف على قوله مفلسا أي ومات من هذا المرض ( قوله : أو يريد إلخ ) عطف على قوله تكون إلخ ( قوله : لظهور إلخ ) لعل اللام بمعنى مع ( قوله : في الطلاق ) أي في فصل " الطلاق سني " إلخ وقوله : لأنها إلخ أي المشيئة عبارته هناك ويدين من قال أنت طالق وقال أردت إن دخلت أو إن شاء زيد خرج به إن شاء الله فلا يدين فيه لأنه يرفع حكم اليمين جملة واحدة فينافي لفظها مطلقا والنية لا تؤثر حينئذ بخلاف بقية التعليقات فإنها لا ترفعه بل تخصصه بحال دون حال ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : بخلاف غيرها ) أي غير المشيئة من التعليقات ( قوله : غير المكاتبة ) أي أما هي فتطالب حالا كما يأتي ( قوله : لا بكسبها إلخ ) عطف على بذمتها ( قوله : بناء على الأصح ) راجع لقوله كالمكاتبة ( قوله : لسيدها ) أي المكاتبة ( قوله : أو منهما ) أي الزوجة والوكيل وقوله : رجع أي الوكيل ا هـ ع ش ( قوله : نعم لو ذكرت إلخ ) شامل لذكرها بعد ذكر الوكيل للزوج وقبله ا هـ سم عبارة المغني وإن ذكرته للوكيل ثم ذكرته للزوج عليها ولا رجوع على الوكيل وإن ذكره الوكيل للزوج أيضا ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : لأنها لما شافهته إلخ ) فلو أنكرت ذكرها ذلك للزوج صدقت بيمينها لأنه الأصل ا هـ ع ش ( قوله : بأن لا يستند إلخ ) زائد على شرح الروض أي والمغني ثم إن كان هذا تفسيرا للمعية شمل ما إذا ترتبا بخلاف ما إذا كان تقييدا لها ا هـ سم أي وكان الأولى ولم يستند إلخ ( قوله : أنه إلخ ) أي الزوج ( قوله : فيرجع ) أي الزوج عليه أي الوكيل وحده أي ابتداء دونها .




                                                                                                                              الخدمات العلمية